بقالي٢
* **عمار:** “أنا مش استبن يا ندى، ولا أنا الراجل اللي يتدخل في النص عشان يداري على خيبة حد أو عشان يعاند عيل ميسواش. أنا عمار حسني.. ولما دخلت البيت ده ودخلت الشارع ده النهاردة، دخلته وأنا عارف أنا بعمل إيه كويس.”
التفت إلى أبي وأخي أحمد وتابع كلامه:
* **عمار:** “يا عمي زناتي، أنا هسيب ندى على راحتها تماماً. الخطوبة اللي أعلنتها قدام الحتة هتم وتثبت قدام الناس كلها عشان نقفل بوق أي حد يفكر يرمي كلمة، والشبكة هتوصل لغاية هنا بكرة. لكن بيني وبين ندى.. مفيش فرح ولا كتب كتاب هيتعمل إلا لما هي تيجي بنفسها وتقولي يا عمار أنا نسيت اللي فات، وعاوزة أكمل عمري معاك بكامل إرادتي. أنا مش مستعجل، ومعاكي بدل الشهر.. سنة.”
نظر إليّ نظرة أخيرة كانت كفيلة بأن تجعل قلبي ينبض بطريقة لم أعهدها من قبل، ثم استأذن وخرج ومعه عمي، تاركاً خلفه هدوءاً غريباً يلف أركان المنزل.
### عودة الشبح
مرت الأيام، وأوفى عمار بوعده؛ وصلت الشبكة وكانت تفوق ما قدمه مصطفى بمراحل، وتم إعلان الخطوبة رسمياً وسط مباركات الجيران الذين رأوا في عمار الفارس الذي رد لبيت الزناتي اعتباره. كان عمار يتعامل بذكاء شديد؛ لا يضغط عليّ، لا يتصل بكثرة، وإذا جاء لزيارتنا يجلس مع أبي وأخي، ويوجه لي كلمات عامة مليئة بالاحترام والتقدير، وكأنه يمنحني المساحة الكاملة لأتنفس وأداوي جروحي.
لكن الأمور لم تكن لتسير بهذه السهولة؛ فالمجروح لا يهدأ بسهولة، ومصطفى لم يكن ليتقبل هزيمته النكراء أمام الحتة كلها بتلك البساطة.
في نهاية الأسبوع الثاني، وأثناء خروجي من معهد التمريض الذي أدرس فيه، شعرت بخطوات تتبعني. تسارعت دقات قلبي، وحين التفتُّ خلفي، وجدته هو.. مصطفى. كان شكله متغيراً؛ ذقنه نابتة، وعيناه غائرتان، والكسرة تملأ وجهه.
* **مصطفى (بلهفة وصوت مبحوح):** “ندى! أرجوكي اسمعيني.. دقيقة واحدة بس ومش هتشوفي وشي تاني.”
* **ندى (بتراجع وخوف ممزوج بالغضب):** “أنت إيه اللي جابك هنا؟ أنت مش قولت إنك مش مسامحني ليوم الدين؟ جاي ورايا ليه تاني بعد الفضيحة اللي عملتوها في الشارع؟”
* **مصطفى (يقترب خطوة وعيناه تملأهما الدموع):** “أنا كنت مغمى على عقلي يا ندى.. أمي وخالاتي هما اللي وزّوني وقالولي لازم تكسر عينها وتضمن حقك عشان متطلعش عليك كلمة في الحتة بعد ما سيبتوا بعض. أنا والله بحبك، والشهر اللي فاضل على الفرح بيموتني كل ثانية. عمار ده مش بيحبك يا ندى.. عمار واخدك عناد فيا وتخليص حق قديم بين عيلتنا وعيلتكم بسبب أراضي زمان!”

