جارتي الجديده

سنة.
في اللحظة دي بدأت أبواب الجيران تتفتح.
واحد ورا التاني.
وأدهم حس إن العيون كلها عليه.
فقال بسرعة
أنا بس بدور على مراتي.
قلت بصوت عالي
لما تلاقيها ابقى بلغها إني مستنياها تاخد السكر.
وضحك بعض الجيران.
أما هو فبصلي نظرة مخيفة قبل ما ينزل السلم.
نظرة وعد بالاڼتقام.
مش مجرد ټهديد.
قفلت الباب.
ورجعت للينا.
كانت مڼهارة.
وقاعدة على الأرض وهي حاضنة آدم.
وقالت
خلصت.
قلت بحزم
لأ… لسه.
في الليلة دي ما رجعتش شقتها.
نومتها عندي.
وأول مرة من شهور نامت في أمان.
لكن الساعة اتنين الفجر صحيت على صوت بكاء.
لقيتها قاعدة في الضلمة.
پتبكي.
وقالت
خاېفة يا طنط كارمن.
لو أخد آدم مني؟
لو ما صدقنيش حد؟
قعدت جنبها.
وقلت
الخۏف طبيعي… لكن ما ينفعش هو اللي يقرر مصيرك.
وبعدين سألتني
إنتِ ليه بتعملي كل ده عشاني؟
سكت شوية.
وقلت
لأن زمان ماكانش عندي حد يعمله عشاني.
وحكيتلها عن أم عاشت عمرها كله خاېفة.
وعن ناس شافوا وسكتوا.
ووعد أخدته على نفسي من سنين.
إني لو شفت باب بيتقفل على حد مظلوم…
أحاول أفتحه.
تاني يوم بدأنا نتحرك بشكل قانوني ومنظم.
اتواصلت مع أختها.
ومع محامي قديم أعرفه.
وجمعنا كل المستندات المهمة.
والأوراق الشخصية.
وكل ما يثبت إنها كانت محرومة من أبسط حقوقها.
وكان عندها دفتر صغير.
كاتبة فيه تفاصيل كتير من الأيام الصعبة اللي مرت بيها.
والدفتر ده ساعدها تشرح قصتها بوضوح.
مرت الشهور ببطء.
وكانت فترة صعبة.
لكن لينا ما استسلمتش.
رجعت تتواصل مع أهلها.
وتشتغل من البيت.
وتبني ثقتها بنفسها من جديد.
أما آدم…
فكبر.
وبقى يجري في شقتي طول النهار.
ويناديني
تيتا كارمن!
وكل مرة أسمعها…
أحس إن ربنا عوضني عن سنين طويلة
من الوحدة.
وبعد سنة كاملة…
كنت قاعدة في نفس مكاني.
بشرب قهوتي.
وبتفرج على الأخبار.
وفجأة…
سمعت خبطة خفيفة على الباب.
ابتسمت.
لأن الساعة كانت 817 الصبح بالضبط.
فتحت الباب.
فلقيت لينا واقفة.
لكن المرة دي مختلفة تمامًا.
وشها منور.
وعينيها مليانة حياة.
وآدم واقف جنبها بشنطة حضانته.
وفي إيديها كيس صغير.
ناولتهولي.
فتحته.
ولقيت فيه كيلو سكر.
ضحكت وسألتها
إيه ده؟
فضحكت هي كمان.
وقالت والدموع بتلمع في عينيها
أول مرة أشتريه بإيدي من غير ما أستأذن حد.
سكتت لحظة.
وهمست
إنتِ ما أنقذتنيش بس يا طنط كارمن… إنتِ رجعتيني لنفسي.
بصيت ليها.
وبعدين لآدم.
وحسيت إن كل سنين الوحدة اللي عشتها اتعوضت في اللحظة دي.
لأن أحيانًا. ..
حياة كاملة بتتغير بسبب كوب سكر صغير…
وباب مفتوح…
وقلب قرر ما يسيبش حد يواجه خوفه لوحده.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *