اتجوزت بقلم صافي هاني

اتجوزت صاحب أبويا القديم. في ليلة دخلتنا، فتح أوضة في بيته وقال لي: “لازم تشوفي ده قبل ما تكرهيني”.

​وفي سن الأربعة وأربعين، كنت مكسوفة من نفسي ومن كتر ما أنا عمارة على الحب وعايزة أتحب.

​أنا اتجوزت قبل كده مرة. اتناشر سنة، وطفلين، وطلاق طلع عيني وهد حيلي بطريقة مفيش نوم في الدنيا يقدر يداويها.

​ولادي كبروا وقتها، وكل الناس كانت بتقولي إن جه دوري بقى عشان أعيش حياتي.

​وعشان كده حاولت.

​خروجات عشا. تطبيقات تعارف. رجالة رغّاية وبتتكلم كتير. رجالة يقولوا لي يا جميلة، وبعدها بأسبوع ينسوا اسمي أصلاً.

​لحد ما أبويا عزم صاحبه القديم على عشا يوم الأحد.

​كان اسمه راسل.

​كان عنده سبعة وخمسين سنة، يعني أكبر مني بـ تلاتاشر سنة، شعر جنابه كان شايب وفيه فضة، وعنده طريقة هادية كده في السمع كانت بتخليني أحس بوجودي بجد.

​أنا عارفة الموضوع يبان إزاي من بره.

​صاحب أبويا!

​بس في وسط عشا يوم الأحد، والمشاوير الطويلة على رجلينا، ومكالمات نص الليل، مبقاش يفرق معايا كلام الناس.

​حتى مأخدتش بالي من اللحظة اللي وقعت فيها في حبه.

​راسل كان بيفتكر التفاصيل الصغيرة. خلاني أحس إني مبدأش من الصفر وأنا عندي أربعة وأربعين سنة، لا، خلاني أحس إن الاختيار وقع عليا أخيراً.

​وفي ليلة، مسك إيدي وقال لي:

​”أنا عندي سبعة وخمسين سنة، وعمري في حياتي ما اتجبيت بالشكل ده”.

​بعد ستة شهور، طلب إيدي للجواز في جنينة بيت أبويا.

​أبويا عيط من الفرحة.

​ولادي كانوا قلقانين ومتحفظين، بس كانوا لطاف.

​ولأول مرة من سنين، صدقت إن الحياة لسه ممكن تفاجئني بحاجات حلوة.

​الفرح كان صغير وبسيط ودافي.

​وفي الليلة دي، راسل شال شنطتي ودخلنا بيته – اللي بقى بيتنا دلوقتي – ولمحت الباب المقفول اللي في آخر الممر تاني.

​كنت سألته عليه قبل كده مرة.

​قال لي “ده الخزين”.

​بس المرة دي وقف قدامه وفي إيده المفتاح.

​وشه خطفه اللون وبقى شاحب.

​”راسل؟”

​مرفعش عينه في عيني.

​وقال: “كان لازم أوريكي ده قبل الفرح، بس كنت خايف تمشي وتسيبيني”.

​وبعدها فتح الباب، وزقه، وهمس:

​”لازم تشوفي ده قبل ما تكرهيني.”

 

دخلت الأوضة وأنا رجلي بتترعش، مش عارفة أتوقع إيه. أول ما النور اتفتح، عيني اتسعت من الصدمة.

​الأوضة مكنتش مخزن ولا كانت حاجة مرعبة زي ما خيالي صوّر لي في اللحظة دي.. الأوضة كانت مليانة لوحات مرسومة.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *