سلفتي
زي أخ، هي بتخطط ليك، وبتحاول توقعك، وبتستغل ثقتك وطيبتك. وانت طول الفترة دي كنت بتشوفها طيبة، وبتقول لي إني مكبرة الموضوع!
سكت كريم، وجلس على السرير، وحط إيده على رأسه، وقال أنا مش مصدق هي مرات أخويا، كيف تفكر كده؟ وكيف تعمل كده؟
في نفس اللحظة، رن جرس الباب. قمت فتحت، ولقيتها هي واقفة، وشكلها طبيعي، كأنها مش عاملة حاجة. قالت بابتسامة مصطنعة كنت عايزة أسأل كريم إيه رأيه في الأكل اللي بعتته له النهاردة؟
وقبل ما أرد، طلع كريم من الغرفة، ووشه متغير، وقال لها بصوت حازم ادخلي يا ريهام، عايزين نتكلم.
دخلت، وشافت وجوهنا، وحست إن في حاجة مش طبيعية، وقالت بتوتر في إيه؟ مالكم؟
مد لها كريم الموبايل، وقال اقرأي ده.
أخذت الموبايل، وبدأت تقرأ، ولما شافت الكلام، تجمدت مكانها، وابتسامتها اختفت، وبدأت تضطرب، وقالت ده ده مش بتاعي! ده كلام ملفق، حد بيعمل مشاكل بينا!
قلت لها بهدوء لكن بحدة ملفق؟ والرسالة اللي بعتتيها من شوية؟ اللي كتبتي فيها حبيبي، وبعدين حذفتيها؟ ده كمان ملفق؟
اتلون وشها، وقالت بسرعة أنا قلت لكم غلطانة! كنت بتكلم صاحبتي!
رد كريم عليها، وقال صاحبتك؟ وكلامك ده في المحادثة؟ بتقولي إنك بتخططي، وإنك عايزة تضمني مستقبلك مني؟ إيه ده يا ريهام؟ إيه اللي كان في دماغك؟
بدأت تغير لهجتها، وبدأت ټعيط، وقالت أنا أنا كنت مجرد بفضفض لصاحبتي، مش قصدي حاجة، مجرد كلام مش حقيقي، مش هعمل حاجة أبداً! جوزي مسافر، ومش بيهتم بيا، وكنت بحس بالوحدة، فكنت بتكلم كلام مش معناه حاجة!
قلت لها مش معناه حاجة؟ وكل يوم أكل، وهدايا، ومعرفة مواعيده، والاهتمام الزائد؟ ده مجرد كلام؟ ولا ده جزء من الخطة اللي كنتي بتعمليها عشان توقعي كريم؟
نظرت لكريم، وقالت بصوت متوسل كريم، أرجوك تصدقني، أنا مش عايزة أخرب بيتك، أنا بحبك كأخ، والكلام ده كان مجرد تفكير بسيط، مش هيتحول لفعل أبداً! أرجوك متصدقش حد بيحاول يفرق بيننا!
لكن كريم كان هادئاً، وقال لها ريهام، أنا كنت بعتبرك زي أختي فعلاً، وكنت أقدر تعبك، لكن الكلام ده غير كل شيء. المحادثة دي واضحة، والرسالة اللي جت منك كانت دليل كمان. أنا مش هسمح لأحد يلعب في بيتي، ولا في علاقتي بمراتي. من اليوم ده، مفيش أكل، ولا هدايا، ولا زيارات إلا للضرورة، وعلاقتنا هتكون في حدود العيلة بس، ولا أكثر من كده.
بدأت تترجاه، وټعيط، وتقول إنها آسفة، وإنها مش هتكررها، لكن كريم كان حازماً، وطلب منها تروح بيتها، وتفكر في تصرفاتها.
بعد ما
مشيت، قعدنا أنا وكريم، وكان ساكت شوية، وبعدين قال لي بصوت مليان ندم أنا آسف يا دعاء. أنا غلطان، كنت بصدق المظاهر، ومش بشوف الحقيقة، وكنت بقولك بتكبرى الموضوع، وكنت غلطان. شكراً لإنك كنتي حذرة، وإن الحقيقة ظهرت.
قلت له المهم دلوقتي إننا عرفنا الحقيقة، وإننا نحافظ على بيتنا. الثقة بتاخد وقت عشان ترجع، لكن إنك عرفت الغلط، وإنك وقفت في الوقت المناسب، ده أهم شيء.
بعد الموقف ده، تغيرت الأمور تماماً. ريهام حاولت تبرر موقفها أكتر من مرة، واتصلت بكريم، لكنه كان واضح معاها، وقال لها إن العلاقة لازم تكون في حدود، وإن أي تصرف غلط تاني مش هيتسامح فيه. حاولت تتكلم مع أخوه لما اتصل به، لكن كريم وضح له الموقف بهدوء، وقال إن الموضوع اتصلح، وإنهم عايزين يعيشوا بسلام.
مع الوقت، بدأت ريهام تقلل من اهتمامها، وبدأت تتعامل بطريقة رسمية، واختفت الأكل والهدايا، وقلت الزيارات. وكنت أنا أراقب، وأتأكد إنها فعلاً غيرت طريقتها.
لكن السؤال اللي كان بيجول في بالي دايماً مين اللي بعت السكرين شوت؟ ومين اللي كشف الحقيقة؟ كنت عايزة أعرف، عشان أشكره، وعشان أتأكد إنه مش فيه خطة تانية.
وبعد أسبوع، وصلتني رسالة تانية من نفس الرقم. كتب فيها أنا مش عايزة أظهر، ولا عايزة شكر. أنا صديقة ريهام، وكنت شايفة تصرفاتها، ومش عاجبني الطريقة اللي بتعامل بيها زوجك، وكيف بتخطط لخړاب بيتك. كنت بحاول أنصحها، لكنها مش بتسمع، فقررت أرسل لكِ الحقيقة عشان تاخدي حذرك، وعشان ما يضيع بيتك. أرجو إن الموضوع يخلص، وكل واحد يعيش حياته.
شكرتها في رسالة رديتها، وفهمت إنها كانت مجرد شخص حب الخير، وکرهت الظلم.
مرت الشهور، وعادت الحياة لطبيعتها، لكن بحدود واضحة. كريم تعلم درساً مهماً، وإن الثقة لازم تكون مبنية على تصرفات واضحة، مش مجرد كلام أو مظاهر. وبدأ يهتم بتفاصيل البيت، ويساعدني، ويكون أكثر انتباهاً لأي شيء غريب.
ريهام تعلمت إن التخطيط لخړاب بيت غيرها، وسړقة قلب زوجة تانية، مش بيجيب إلا الخسران. وبدأت تركز على حياتها، وتحاول تحل مشاكلها مع زوجها، بدل ما تبحث عن حلول في أماكن غلط.
وأنا تعلمت إن الشك في مكانه مش عيب، وإن الحق بيظهر في النهاية، وإن ربنا بيحمي البيوت الصالحة. وكنت دايماً أتأكد إن الحب والاحترام والحدود هي اللي بتحافظ على العلاقات، مش مجرد كلام عن الأخوة أو المحبة.
وهكذا، انتهت المحڼة، وظهرت الحقيقة، وعاد الاستقرار، وكل واحد أخذ درساً لن ينساه طوال حياته. تمت





