طلبت من اختي

جنى حاولت تضحك.

— “يا بنتي دي عملية مخ مش إنفلونزا.”

لكن ميرنا كملت:

— “وبعدين الكمباوند عندنا strict مع الضيوف.”

هنا بس… جنى فهمت.

كل السنين اللي فاتت عدّت قدام عينيها مرة واحدة.

التحويلات.

التعب.

الشغل الإضافي.

الأحلام اللي أجلتها.

كل ده كان مقبول.

لكن وجودها هي… لأ.

قالت بهدوء:

— “تمام.”

وقفلت المكالمة.

من غير خناق.

من غير عتاب.

فتحت تطبيق البنك.

وألغت التحويل الشهري.

وبعدين وقفت الكريدت كارد الإضافية.

ولأول مرة من سنين… حست

براحة غريبة.
حجزت سويت صغير جنب المستشفى.

وممرضة خاصة.

وقالت لنفسها:

— “أنا كمان أستاهل حد يهتم بيا.”

لكن بعدها بساعات، التليفون ما سكتش.

ميرنا كانت منهارة.

الكارت اترفض.

التحويل ما وصلش.

والبنك بيتصل.

وبعدين بعتت الرسالة اللي قلبت الدنيا:

— “إنتِ مش من حقك توقفي الدفع أصلًا… إنتِ ضامن أساسي في القرض.”

جنى اتجمدت.

هي عمرها ما مضت على قرض.

ولا حتى قرت ورق بنك مع ميرنا.

صاحبتها ندى، اللي كانت معاها في القاهرة، أصرت يراجعوا الملف مع محامي.

ولما جابوا نسخة من العقد…

الصمت ملي المكان.

اسم جنى موجود.

رقمها القومي موجود.

وإمضتها متقلدة بدقة.

كانت متسجلة ضامن رسمي للقرض بالكامل.

جنى فضلت تبص للعقد كأنها مش فاهمة المكتوب.

إيديها كانت بتترعش.

مش من الخوف…

من الصدمة.

ندى قالت بهدوء:

— “إحنا مش هنعمل مشاكل دلوقتي. أهم حاجة صحتك.”

وفعلًا، دخلت جنى العملية بعدها بيومين.

كانت خايفة جدًا.

لكن الغريب

إن أكتر حاجة وجعتها ما كانتش العملية…
كان الإحساس إنها طول عمرها كانت بتدي أكتر من اللازم لناس اعتبرت ده حق مكتسب.

العملية نجحت.

والدكتور طمّنها إن الورم اتشال بالكامل.

لمحة نيوز
أول مرة فتحت عينيها بعد البنج، لقت ندى قاعدة جنبها ماسكة إيدها.

ولا أمها.

ولا ميرنا.

ندى ابتسمت وقالت:

— “حمد لله على سلامتك يا بطلة.”

جنى دموعها نزلت تلقائي.

مش ضعف.

ارتياح.

بعد أسبوع، رجعت السويت اللي كانت مأجراه مؤقتًا. وفي يوم بالليل، وهي قاعدة تشرب شاي بالبلكونة، تليفونها رن.

كانت أمها.

صوتها كان متردد.

— “ميرنا حالتها صعبة يا جنى.”

جنى سكتت.

— “البنك ضغط عليها جامد، وهي مش عارفة تدفع.”

— “وأنا مالي يا ماما؟”

السؤال خرج هادي… لكنه تقيل.

أمها سكتت شوية، وبعدها قالت:

— “إنتوا أخوات.”

الجملة اللي كانت دايمًا بتخلي جنى تتنازل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *