بنتي اختفت بقلم صافي هاني 3

الظابط قرب من الكرسي الأصفر المقلوب، ونور بكشافه القوي جوه البطانة المتقطعة. ملامح وشه اتغيرت تماماً وعينيه وسعت من الصدمة، وبص لعسكري وراه وقال بزعيق: “هاتلي عِدة حديد من البوكس بسرعة.. الكيس ده مقفول بقفل وجنزير!”.
الأوضة اتملت بحالة طوارئ، العساكر جابوا مقص حديد كبير وقربوا من الكرسي، وأنا كنت واقفة ساندة على كتف جاري وجسمي كله بيتنفض، عيني مش قادرة تنزل من على الكيس.
العسكري حط المقص على الجنزير، ومع أول ضغطة قويّة.. الجنزير اتكسر ووقع على الأرض وصوته عمل رنة رعب في وداني. الظابط لبس جوانتي في إيده، وبدأ يفتح الكيس الأسود ببطء شديد والكل كاتم نفسه..
أحمد في اللحظة دي، لف راسه ناحيتي، ونبرة صوته اتغيرت فجأة وبقت دافية ومرعبة في نفس الوقت وهو بيهمس: “فاكرة يا أمي لما كنتي بتقولي لندى إنها متخرجش في الضلمة لوحدها عشان متتأذيش؟ أنا مخلتهاش في الضلمة.. أنا حطيت معاها الأمان بتاعها”.
الظابط فتح الكيس بالكامل.. وفجأة رجع لورا خطوة ووشه اتقلب تماماً، وبصلي بنظرة كلها ذهول وشفقة، ومن جوه الكيس ظهرت حاجة مكنتش على البال ولا الخاطر.. حاجة خلت كل اللي في الأوضة يشهقوا من الصدمة، ويبصوا لأحمد وكأنهم بيبصوا لشيطان حقيقي!
الظابط سحب اللي جوه الكيس بالراحة، والكل كان متوقع يشوف بقايا ج*ثة أو لبس قديم.. بس اللي طلع من الكيس صدم الجميع.
مكتش فيه ج*ثة ندى.. كان فيه لابتوب قديم، وجهاز تسجيل صغير، ومعاهم علبة قطيفة حمراء. الظابط فتح العلبة بسرعة، لقى جواها سلسلة دهب بتاعة ندى اللي كانت لابساها ليلة الحفلة، والعلبة من جوه غرقانة بقع دم ناشفة من سنة.
الظابط داس على زرار التشغيل في جهاز التسجيل، والصوت طلع في الأوضة يقطع الصمت الميت. كان صوت ندى وهي بتصرخ وتستغيث: “أحمد سيبني! إنت حابسني هنا ليه؟ خرجني من الأوضة دي! ماما بره بتناديني.. سيبني!”. وبعدها طلع صوت أحمد وهو بيرد عليها ببرود حاد: “محدش هيسمعك يا ندى.. الأوضة متأمنة.. وإنتي مش هتخرجي من هنا أبداً”.
التسجيل قطع فجأة. الظابط بص لأحمد بغضب هز الأوضة ومسكه من هدمه: “أختك فين يا أحمد؟ التسجيل ده من جوه البيت! البنت مخرجتش من البيت أصلاً ليلة الحفلة! وديتها فين؟”.
أحمد بص للظابط، وبعدين نقل عينه لحيطة الأوضة الكبيرة اللي كان لازق عليها بوسترات وصور قديمة من سنة كاملة.. ابتسم وغمز بعينه وهو بيقول بصوت واطي: “أنا مكدبتش على أمي.. أنا قلتلها ندى مبعدتش عن أوضتنا.. الكرسي كان فيه سرها.. بس هي نفسها لسه موجودة”.

