حكايه مروان وفاطمة ج١
كأنه فعلا ميعرفهاش.
مروان: الحضور عندي مهم، والكتاب بتاعي اللي هتشتروا منه موجود في مكتبة الأندلس قدام باب الكلية. أي سؤال؟
بنت جنب فاطمة رفعت إيديها وسألت سؤال. هو جاوب بابتسامة عملية، وشرح، وكتب على البورد.
فاطمة كانت سامعة صوته، نفس الصوت اللي كان بيقولها الصبح: إحنا أغراب.. أنا دكتور.. وانتي مجرد طالبة.
هي وطت راسها على الكشكول، وبدأت تكتب وراه كلمة بكلمة، خطها المرة دي مكنش ثابت أوي.
وفي نص المحاضرة، وهو بيشرح بيت شعر على البورد، عينه جت عليها غصب عنه ثانية. شافها قاعدة في تاني صف، مسكة القلم جامد، وبتكتب وهي باصة في الكشكول بس.
هو لف وشه بسرعة وكمل شرح، وصوته علي حتة صغيرة، كأنه بيأكد الكلام لنفسه هو كمان.
آخر المحاضرة، الطلبة قاموا مرة واحدة وزحمة عند الباب. فاطمة لمت كشكولها بالراحة واستنت الزحمة تخف.
وهي نازلة على سلم المدرج، سمعت بنتين وراها بيقولوا: الدكتور مروان ده شكله صغير أوي، ده يادوب أكبر مننا بكام سنة، وسنجل على فكرة.
فاطمة كملت ماشية، ولا كأنها سمعت حاجة، وخرجت من باب المدرج على الحوش الكبير بتاع الجامعة، لوحدها.
الفصل الرابع: طرد
الغيرة بدأت بدري أوي، ومن غير ما فاطمة تاخد بالها إن اسمها غيرة أصلا.
كانت بتشوفه في المدرج كل يوم حد وتلات. الدكتور مروان عبد الرحيم، واقف على المنصة بالبليزر الكحلي بتاعه، بيشرح وبيهزر هزار خفيف يخلي البنات تضحك. وبعد المحاضرة دايما في زحمة بنات حوالين المنصة، واحدة بتسأله عن المرجع، وواحدة بتقوله يا دكتور مش فاهمة الحتة دي ممكن رقم حضرتك، وواحدة بتضحك ضحكة أعلى من اللازم.
فاطمة كانت بتلم كشكولها بسرعة وتمشي. كانت بتقول لنفسها: وأنا مالي، هو مش قال إحنا أغراب؟
بس كانت بتحفظ شكل البلوزة الصفرا بتاعة البنت اللي بتقف أول واحدة كل مرة، وكانت بتدايق لما تلاقيه بيرد عليها بصبر.
وفي البيت، كانت بترجع تلاقيه قاعد في أوضته وبابه مقفول، بتسمع صوت الكيبورد بس. تحطله طبق الأكل قدام الباب وتخبط خبطتين وتمشي، زي ما اتفقوا.
لحد يوم محاضرة الصرف.
فاطمة كانت قاعدة في تاني صف لوحدها كالعادة. جه ولد قعد جنبها في الكرسي الفاضي، شكله ابن ناس، لابس نضيف، وضحكته واسعة.

