ليلي بقلم منال عباس 2

وقولت

الحياة بتعلم الإنسان حاجات كتير

قال وهو بيضحك

المهم متدخليش قاعة المتحدثين بالغلط

الدخول هناك للناس المهمة بس

هزيت راسي وقلت

متقلقش

أنا عارفة مكاني كويس

ضحك ومشي

من غير ما يعرف إن البطاقة اللي كانت معلقة في رقبتي مكتوب عليها المتحدث الرئيسي

وقفت أبص عليه وهو بيبعد

ومكنتش حاسة بأي غضب

ولا كره

بالعكس

كنت حاسة براحة غريبة

لأن الزمن لوحده رد عليا من غير ما أقول كلمة

بعد شوية جه واحد من المنظمين بسرعة وقال

أستاذة ليلى إحنا بندور على حضرتك من بدري

كل الضيوف وصلوا والقائمين على المؤتمر مستنيينك في الكواليس علشان تبدأي الافتتاح

ابتسمت وقلت

أنا جاية

وفي نفس اللحظة لمح سامر الموظف وهو بيتكلم معايا بكل احترام

بدأت ملامحه تتغير لأول مرة

وبان عليه إنه مستغرب

لكن اللي كان هيشوفه بعد دقائق كان هيخليه يشك للحظة إن اللي واقفة قدامه دي هي نفس الموظفة اللي طردها من شركته من عشر سنين بقلم منال عباس
وقفت ورا الستارة الكبيرة مستنية اسمي يتنادى وكنت بسمع صوت المذيع وهو بيرحب بالحضور والقاعة كانت مليانة عن آخرها رجال أعمال ومستثمرين وصحفيين من دول مختلفة وكل واحد ماسك موبايله مستني بداية الجلسة الرئيسية

أخدت نفس طويل

غمضت عيني ثواني

وافتكرت أول يوم دخلت فيه شركة سامر

وافتكرت الكرتونة اللي خرجت بيها

وافتكرت كل ليلة نمت فيها وأنا بفكر هكمل إزاي

ولما فتحت عيني حسيت إني خلاص مبقتش البنت دي

المذيع طلع على المسرح وقال

يسرنا نرحب بواحدة من أنجح سيدات الأعمال اللي قدرت في أقل من عشر سنين تبني واحدة من أسرع الشركات نموًا في مجال الاستشارات وإعادة الهيكلة

القاعة كلها بدأت تسقف

وقال

نرحب بالأستاذة ليلى

أول ما اسمي اتقال خرجت بخطوات هادية ناحية المسرح

وفجأة سمعت همهمة في القاعة

ناس كتير بدأت تبص ناحيتي

ولمحت سامر من بعيد واقف مكانه ومش مستوعب اللي بيحصل

كان بيبص للمسرح

ويبصلي

ويرجع يبص للمسرح تاني

كأنه مش قادر يصدق

طلعت فوق وسلمت على المذيع

وأخدت المايك

بصيت للحضور كله

وقلت

من عشر سنين كنت موظفة عادية جدًا

مكنش حد يعرف اسمي

وكان فيه ناس مقتنعة إن شكلي هو اللي يحدد قيمتي

القاعة هديت تمامًا

كملت

وقتها كنت فاكرة إن نهاية الطريق وصلت

لكن اكتشفت بعد كده إن أصعب لحظة في حياة الإنسان ساعات بتكون أول خطوة في نجاحه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *