سر عمري ل منال علي ج١

لمحة نيوز

شريف فضل واقف مكانه، صدره بيعلو ويهبط بسرعة. الكلمات كانت بتخبط في دماغه. كلامي كان منطقي بنسبة كبيرة لمجتمع بيقيس الشرف باللمس والكلام الحركي، وأنا فعلاً عمري ما عملت ده. طارق كان خيالاً محضاً، قصة حب صامتة لم تتعدى العيون والإيميلات الرسمية.بقلـم حكايات منـال علي
بس وجع شريف مكنش بس من الشك.. وجعه كان من المقارنة اللي حصلت في دماغه فجأة.
بصلي ونبرة صوته اتغيرت تماماً، بقت حزينة ومكسورة: “يعني إنتي.. إنتي كمان كان فيه حد في حياتك؟”
هنا، الصالة رجعت تسكت تاني. السؤال ده كان هو لب الموضوع.
“كنتي بتصبريني امبارح وبتقوليلي بكرة هيبقى أحسن.. وإنتي نفسك محتاجة اللي يصبرك؟” شريف قالها وهو بيبتسم ابتسامة باهتة مليانة وجع. “كنتي بتسمعيني وأنا ببكي على نهى، وإنتي جواكي قصة تانية خالص؟ إنتي وافقتي تتجوزيني ليه يا نادين؟ عشان تنسي؟ ولا عشان تهربي؟”
كل كلمة من شريف كانت بتخبط في الحقيقة اللي دفناها بقالنا سنين. كنت عايزة أقوله: *أنا وافقت عليك عشان المجتمع قال إن ده الصح، وعشان إنت كمان كنت ‘جوازة مناسبة’، وعشان لما بكون معاك بتخيل طارق مكانك فبقدر أعيش!* بس طبعاً، لو قولت كدة، ورقة الطلاق هتكون جاهزة قبل الأذان.
“أنا اتجوزتك عشان لقيت فيك الراجل المحترم اللي يقدر يصونني يا شريف.” قولت بقوة وأنا باصة في عينيه مباشرة. “أنا عمري ما قصرت معاك في حاجة، وعمري ما قارنتك بحد. امبارح لما عيطت في حضني عشان حبيبتك، أنا وقفت جنبك وطبطبت عليك ومحاسبتكش على ماضيك ولا على خيانتك اللفظية ليا في ليلة فرحها. قولت ده ماضي وراح.. ودلوقتي إنت جاي تحاسبني على ماضي أنا حتى معشتوش؟ وعلى إيميل ماليش أي ذنب فيه؟”بقلـم حكايات منـال علي
شريف سكت. الكلمات ألجمته. حس بالذنب اللي كنت بحاول أزرعه جواه عشان أحمي نفسي. هو فعلاً لسه باكي بحرقة امبارح على واحدة تانية، فبأي حق يحاسبني على طيف راجل مر في حياتي من بعيد؟
لف وشه بعيد عني، ومسح جبهته بتعب. “أنا مش عارف أقولك إيه يا نادين.. بس الإيميل ده لازم يتمسح، والإيميل بتاعك القديم ده يتقفل تماماً.. ومبقاش عايز أسمع الاسم ده تاني في بيتنا.”
“حاضر يا شريف.. همسحه قدامك حالا.” قولتله بسرعة البرق وأنا بمسك الماوس وبضغط “دليت” للإيميل من غير ما أفكر مرتين. قفلنا الصفحة، وقفلنا اللابتوب.
شريف رجع الأوضة في صمت، وأنا دخلت وراه بعد شوية. نمنا على السرير، ضهرنا لبعض، ومفيش أي تواصل بيننا.
ساعتها، وأنا باصة للسقف في الضلمة، حسيت بوجع مرعب. طارق رجع.. ورجع يدور عليا. الخيال اللي كنت بهرب ليه من روتين حياتي مع شريف، بقى حقيقة بتهدد كل حاجة. وفي نفس الوقت، الوجع الأكبر كان إن طارق تعبان ومحتاج يشوفني.. وقلبي اللي كنت فاكرة إني لجمته، بدأ ينبض بقوة وعنف كأنه عايز يكسر ضلوعي ويطير ل برة.بقلـم حكايات منـال علي
عدى أسبوع على الليلة دي. الهدوء رجع للبيت، بس كان هدوء كاذب وبارد. شريف بقى بيعاملني بحذر، وأنا بقيت بحسب كل خطوة وكل كلمة. مكنتش بفتح اللابتوب غير وهو مش موجود، ومسحت كل الإيميلات القديمة فعلاً.. بس طارق مكنش في الإيميل، طارق كان عايش جوة دماغي أكتر من الأول.
في يوم، شريف نزل الشغل الصبح كالعادة. نزلت أنا كمان عشان أشتري طلبات للبيت من السوبرماركت الكبير اللي في أول الشارع. الدنيا كانت شمس والجو زحمة.بقلـم حكايات منـال علي
وأنا واقفة بختار حاجات، تليفوني رن. رقم غريب ومش متسجل عندي.
قلبي دق بسرعة غريبة، كأنه كان مستني المكالمة دي.
رديت بصوت واطي: “ألو؟”
جالي صوت دافي، نفس النبرة اللي كنت بسمعها في الممرات زمان بس كانت المرة دي مليانة لهفة وتعب:بقلـم حكايات منـال علي
“نادين.. أنا عارف إنك مسحتي الإيميل ومردتيش.. بس أنا كان لازم أوصلك. أنا واقف قدام السوبرماركت اللي إنتي فيه دلوقتي.. أرجوكي بصي وراكي.”
تلفوني كان هيقع من إيدي. التفت ببطء مرعب ورايا ناحية الباب الإزاز بتاع السوبرماركت..بقلـم حكايات منـال علي
ولقيت طارق واقف برة، لابس نضارته وباصص لي بنظرة كلها رجاء..
وبينما أنا واقفة متجمدة والوقت واقف بيا، لمحت عربية شريف وهي بتهدي فجأة قدام السوبرماركت عشان ينزل يجيب حاجة نسيتها!

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *