الغول والقطة

الغول والقطة بقلم مايا خالد
كانت “سارة” بتدور حوالين نفسها في الصالة الواسعة والتراب بيطير تحت رجليها وهي بتضحك من قلبها. القصر ده بالنسبة لها مكنش مجرد بيت قديم ومجهور، ده كان “طوق نجاة” بعته ربنا عشان ينقذها من نومة الرصيف وبرد الليل اللي بياكل في عضمها.
كانت بتمسح بإيدها على الحيطان المتهالكة وبتقول لنفسها بفرحة:
— “يا فرج الله! أخيراً هنام ورا باب مقفول.. هحط المخدة هنا، والبطانية هناك، وهبقى ملكة زماني الليلة دي.
وفجأة.. قطع الهدوم ده صوت فرملة صرخت في ودن الليل. صرخة إطارات مرعبة خلت قلب سارة يقع في رجليها. عربية سوداء ضخمة اقتحمت البوابة الحديد ووقفت بعنف في نص الجنينة.
خرج منها “عُمر”.. الراجل اللي مجرد ذكر اسمه في السوق بيخلي “الرؤوس الكبيرة” توطي راسها. كان ساند بجسمه على باب العربية، وإيده ضاغطة على جنبه اللي بينزف بغزارة، وقميصه الأبيض اتصبغ بلون الدم الغامق بعد ما خد رصاصتين في خناقة موت.
دفع الباب بكتفه ودخل الصالة وهو بيترنح، وفي اللحظة دي.. عينه جت في عين سارة.
عمر بصوت مبحوح ومنقطع من الوجع، وهو بيحاول يرفع المسدس في وشها:
— “إنتي.. إنتي مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟ المنطقة دي اللي بيدخلها مبيطلعش منها حي!”
سارة اتسمرت مكانها، ولسانها اتحبس من الرعب، رفعت إيدها وهي بتترعش:
— “والله العظيم ما عملت حاجة! أنا.. أنا كنت فاكرة البيت ملوش صاحب.. قولت أستخبى من البرد.. أرجوك يا بيه نزل السلاح ده، أنا مليش دعوة بخناقاتكم!”
عُمر مقدرش يرد، السواد بدأ يغطي عينيه وركبه خانته، وقع على الأرض والمسدس أفلت من إيده.
سارة بشهقة مكتومة وهي بتقدم خطوة وبترجع خطوتين:
— “يا مصيبتي! إنت بتموت؟ طب أعمل إيه؟ أطلع أجري ولا أعمل إيه؟”
عُمر وهو بيحاول يفتح عينيه بالعافية:
— “لو مشيتي.. الكلاب اللي بره هيجيبوكي.. ادخلي العربية.. الشنطة السودة.. بسرعة!”
سارة فضلت واقفة ثواني، عقلها بيقولها “اهربي يا بت”، وقلبها بيقولها “الراجل ده لو مات هنا إنتي اللي هتشيلي الليلة”. بصت لشكله وهو غرقان في دمه، وقررت تجازف.
فتحت باب القصر براحة، وطلعت تجري ونفسها مقطوع ناحية العربية السوداء اللي لسه دخان الموتور طالع منها. الجو بره كان هسس، وصوت الكلاب من بعيد بيزود الرعب في قلبها. فتحت باب العربية ولقطت الشنطة السوداء من الكرسي اللي ورا، بس قبل ما تقفل الباب، لمحت من مراية العربية أنوار كشافات جاية من بعيد وبتقرب بسرعة الصاروخ! مايا خالد
سارة وهي بتكلم نفسها برعب: — “يا ميلة بختك يا سارة! هما لحقوه؟ يا رب استر، يا رب استر!”
خدت الشنطة وفي ثواني كانت جوه القصر وقفت ورا الباب وهي بتنهج، وقفلت الترباس بإيد بتترعش. جرت على “عُمر” اللي كان شبه غايب عن الوعي، ورمت الشنطة جنبه.
سارة وهي بتهزه بانهيار:
— “يا أستاذ.. يا أستاذ قوم! الشنطة أهي، وفي عربيات جاية وراك.. اصحى بالله عليك أنا مش قد الناس دي!”
عُمر فتح عينه بالعافية، وصوته كان طالع من حتة بعيدة:
— “افتحي الشنطة.. هتلاقي فيها حقنة “أدرينالين” وشاش.. بسرعة يا بت، لازم أقوم أقف على رجلي قبل ما يوصلوا.. لو دخلوا القصر مش هيفرقوا بيني وبينك!”
سارة فتحت الشنطة بإيدين غرقانة دم، وطلعت الحقنة وهي مش شايفة قدامها من الخوف:
— “أنا عمري ما ضربت حقن غير في البرتقال في حصة التدبير المنزلي! لو موتك متدعيش عليا!”
عمر جز على سنانه ورفع قميصه عشان يوريها مكان الجرح:
— “اخلصي.. مفيش وقت للرغي!”
في اللحظة دي، صوت فرملة العربيات بره كان أوضح، وصوت ضرب نار بدأ يكسر سكوت المنطقة.
سارة غمضت عينها ثانية واستجمعت كل قوتها، وشهقت وهي بتغرس الحقنة في دراعه زي ما قالها. “عُمر” جسمه انتفض وخد نفس طويل ومكتوم وكأنه كان ميت وبترد فيه الروح، الأدرينالين بدأ يجري في عروقه ويقاوم النزيف والضعف.
عُمر بصوت فيه بحة مرعبة وهو بيحاول يتعدل:
— “اسنديني.. وديني للأوضة اللي في آخر الطرقة دي.. بسرعة!”
سارة لفت دراعه حوالين رقبتها، وكانت حاسة إنها شايلة جبل، ريحة الدم والبارود كانت مخلياها دايخة، بس صوت خبط الباب اللي بدأ يترج من بره كان أقوى من أي تعب.
سارة وهي بتعيط من الخوف:
— “يا رب يا رب.. أنا كان مالي ومال القصور المهجورة بس! ياريتني فضلت في الشارع!”
وصلوا للأوضة، عُمر زق لوحة خشب قديمة على الحيطة، وظهر وراها مفتاح سري، فتحه وظهر خزنة صغيرة طلع منها جهاز لاسلكي ومسدس تاني بكاتم صوت. مايا خالد
عُمر وهو بيبص لسارة بتركيز وغضب:
— “ادخلي استخبي تحت المكتب ده وماتطلعيش نفس مهما حصل.. فاهمة؟”
سارة: — “طب وإنت؟”
عُمر بابتسامة باردة تخوف:
— “أنا في بيتي.. ومحدش بيدخل بيت “الغول” ويطلع منه سليم.”
وفجأة.. الباب الخارجي للقصر اتكسر، وصوت خطوات تقيلة بدأت تمشي في الصالة، وصوت واحد بينادي بسخرية:
— “يا عمر.. إنت رحت فين؟ إحنا عارفين إنك هنا.. سلم نفسك بدل ما نحرق البيت باللي فيه!”
سارة كتمت نفسها بيديها الاثنين تحت المكتب وهي بتترعش، وعمر وقف ورا الباب، ملامحه اتغيرت وبقت قاسية زي الصخر، وجاهز إنه يبدأ “حفلة الدم” دفاعاً عن حياته.. وعن البنت اللي أنقذته.سارة كانت سامعة صوت خطواتهم وهي بتقرب، خبط جزمهم على الأرض الخشب كان زي دقات الساعة اللي بتعد ثواني عمرها الأخيرة. واحد منهم وقف بالظبط قدام باب الأوضة اللي هما فيها وقال بصوت واطي وشرير:
— “الدم واصل لحد هنا.. الغول محبوس جوه يا رجالة.” مايا خالد
في اللحظة دي، عمر بص لسارة نظرة أخيرة، نظرة كان فيها تحذير إنها متتحركش، وفجأة.. رمى فازة فخار كانت جنبه في عكس اتجاهه.
أول ما الفازة اتكسرت، الرجالة فتحوا الباب وبدأوا يضربوا نار بجنون ناحية الصوت. سارة صرخت صرخة مكتومة وهي ضامة رجليها لصدرها، لكن عمر استغل تشتتهم وظهر من ورا الباب زي الشبح، وبمنتهى الدقة والهدوء، “تيك.. تيك.. تيك”، تلات رصاصات بكاتم صوت وقعت تلاتة منهم في ثواني.
عمر مكنش بيضرب نار وخلاص، ده كان بينقي أهدافه وهو بينهج وعرقه غرقان دم. بس المشكلة إن كان فيه “الرأس الكبيرة” بتاعهم، واحد اسمه “عزام”، كان واقف وراهم وماسك قنبلة يدوية!
عزام بضحكة جنان:
— “عاش يا عمر.. لسه رجلك شايلالك! بس تفتكر المسدس ده هيلحقني قبل ما أهدم القصر ده فوق دماغك ودماغ “القطة” اللي مستخبية تحت المكتب؟”
سارة لما سمعت سيرة “القطة” عرفت إنهم كاشفين مكانها، والرعب اتحول لجنون. لمحت على المكتب فوقيها “طفاية حريق” معدن تقيلة. وبدون تفكير، ومن كتر الخوف، زقت الطفاية بكل قوتها وقعت على رجل عزام وهو لسه بيفتح فتيل القنبلة!
عزام صرخ: — “آآآآه يا بنت الكلب!”
القنبلة اتدحرجت من إيده بعيد، وعمر مكدبش خبر، هجم عليه بكتفه رغم الجرح، وزقه لبره الأوضة وقفز بجسمه فوق سارة تحت المكتب وهو بيصرخ:
— “غطي ودنك!”
”بوممممممممم!”
الانفجار هز القصر كله، التراب والأسمنت نزلوا من السقف، والنار ولعت في الستاير القديمة. سارة كانت حاسة إن ودنها بتصفر ومش سامعة حاجة، وعمر كان فوقيها بجسمه بيحميها من الردم اللي بيقع.
بعد ثواني، الدنيا هديت شوية. عمر قام بالعافية، وشه كله تراب ودم، وبص لسارة اللي كانت بتنفض الرماد من على شعرها وهي مبرقة.
عمر بصوت مجهد بس فيه نبرة إعجاب:
— “إنتي.. إنتي رميتي طفاية الحريق؟”
سارة وهي بتعيط وبتضحك من الهستيريا:
— “أنا كنت عايزة أرمي المكتب كله! هما ماتوا؟ إحنا هنموت؟ والبيت بيتحرق يا بيه، العفش اللي كنت هنام عليه بيتحرق!”
عمر ضحك ضحكة قصيرة رغم الوجع، ومد إيده ليها عشان تقوم:
— “سيبك من العفش.. القصر ده مابقاش أمان. لازم نمشي من هنا قبل ما بقية الرجالة توصل.”
سارة مسكت إيده، ولأول مرة تحس إن الإيد اللي كانت ماسكة سلاح من شوية، هي أكتر إيد حسستها بالأمان في حياتها.
سارة مسكت في إيد “عمر” وهي مش مصدقة إنها لسه عايشة. الدخان كان مالي المكان وصوت النار بدأت تاكل في خشب القصر القديم. عمر سحبها من وسط الركام ونزلوا لمكان في القصر سارة مكنتش تتخيله.. تحت السلم الكبير، زق حتة من الحيطة الخشب، وظهر ممر ضيق آخره سلم حديد نازل للأرض.
عمر بنبرة آمرة:
— “انزلي قدامي.. وماتخافيش، السلم ده هيودينا لمكان محدش يعرفه غيري.”
نزلوا في ضلمة كحل، لحد ما عمر نور كشاف صغير ظهرت ملامح “المخبأ السري”. كان عبارة عن شقة كاملة تحت الأرض، بس متجهزة زي الثكنة العسكرية؛ شاشات مراقبة، أسلحة مترصصة، وتلاجة مليانة أكل، والأهم من ده كله.. ركن طبي مجهز.
سارة بصت للمكان بذهول:
— “يا حلاوة! يعني إنت عندك “مترو” خاص تحت البيت وأنا اللي كنت فاكرة نفسي محظوظة بصالة فيها تراب؟”
عمر ساب إيدها ووقع على سرير طبي وهو بيلهث: مايا خالد
— “سارة.. مفيش وقت للكلام. افتحي الدولاب اللي جنبك، هتلاقي أكياس بلازما ومحاليل.. أنا فقدت دم كتير، ولازم أخيط الجرح ده حالاً.”
سارة وقفت مرعوبة:
— “أخيط؟ أخيط إيه يا عم إنت؟ أنا آخري أخيط شراب مقطوع! إنت فاكرني دكتورة؟”
عمر بص لها بعين حادة وواثقة:
— “إنتي اللي أنقذتيني فوق بطفاية حريق.. اللي يرمي طفاية في وش “عزام” يقدر يمسك إبرة وخيط. لو ما عملتيش كدة، أنا هموت، وإنتي هتفضلي محبوسة هنا للأبد لأن الباب مبيفتحش غير ببصمة إيدي.”
سارة بلعت ريقها وبدأت إيدها تترعش وهي بتطلع الأدوات الطبية:
— “يعني يا تموتني يا تحبسني؟ ماشي يا سي عمر.. بس لو غرزة طلعت معوجة ما تحاسبنيش!”
بدأت سارة “العملية” وسط توتر رهيب. عمر كان بيضغط على سنانه من الوجع لدرجة إن الشاش اللي في بقه اتقطع، وسارة كانت بتمسح عرقها وتعيط وتشتغل في نفس الوقت.
بعد ساعة من العذاب، قدرت تقفل الجرح وتلفه بالشاش. عمر نام مكانه من كتر الإجهاد، وسارة قعدت على الأرض جنبه، وبصت لشاشات المراقبة اللي كاشفة القصر فوق وهو بيتحرق والشرطة بدأت تحاصر المكان.
سارة وهي بتكلم نفسها:
— “يا ترى يا سارة.. إنتي كدة بقيتي مجرمة زيه؟ ولا بقيتي “دراعه اليمين” بتاعة الغول؟”
وفجأة.. واحدة من الشاشات لقطت حركة غريبة جوه الممر اللي هما نزلوا منه.. “عزام” مكنش مات في الانفجار! كان بيجر رجله وماسك جهاز تتبع في إيده وبيدور على فتحة المخبأ!سارة شافت “عزام” على الشاشة وهو بيقرب من باب المخبأ، ووشه مشوه من أثر الانفجار وعنيه بطلع شرار. بصت لعُمر لقت غايب عن الوعي تماماً من أثر التعب والألم، والجهاز اللي في إيد عزام عمال يصفر بصوت عالي.. خلاص عرف المكان!
سارة قلبها كان هيقف، وبدأت تضرب نفسها بالقلم عشان تفوق:
— “فوقي يا سارة.. يا تموتيه يا هيموتكم إنتوا الاتنين.. مفيش وقت للرعب!”
مدت إيدها المرتعشة وسحبت المسدس اللي بكاتم صوت من جنب عُمر. المسدس كان تقيل في إيدها، بس الخوف من الموت كان أتقل. وقفت ورا الباب المصفح بتاع المخبأ، وعين على الشاشة وعين على الباب.
عزام بدأ يضرب على لوحة الأرقام السرية عشان يكسرها، وصوت المعدن وهو بيتحطم كان بيخلي سارة تتنفض. مايا خالد
سارة بهمس وهي بتعيط: — “يا رب أنا ماليش في القتل.. بس ده شرير والله.. ده عايز يفجرنا!”
وفجأة.. الباب اتفتح “تكة” واحدة، وعزام دخل براسه وهو بيضحك ضحكة شيطانية:
— “لقيتك يا غول.. إنت والقطة بتاعتك!”
سارة بدون تفكير، غمضت عينها وصرخت بأعلى صوتها وهي بتدوس على الزناد:
— القطة بتخربش يا روح أمك!
”طاخ.. طاخ!”الرصاصتين خرجوا من إيد سارة وهي مغمضة عينيها، واحدة جت في كتف “عزام” والتانية جت في لوحة التحكم بتاعة الباب. عزام صرخ ووقع لورا من الصدمة، وفي اللحظة دي، “عُمر” قام زي الأسد الجريح، رغم جرحه، وسحب المسدس من إيد سارة اللي كانت مشلولة من الرعب، وخلص على عزام برصاصة أخيرة في نص جبهته.
المخبأ ساد فيه هدوء مرعب، مفيش غير صوت نهجان سارة وهي بتعيط بهستيريا. عُمر بص للجثة، وبعدين بص لسارة ونزل لمستواها، ومسح دموعها بإيده اللي لسه عليها أثر دم.
عُمر بصوت هادي لأول مرة:
— “خلاص.. خلصت.. إنتي النهاردة عملتي اللي رجالة بشنبات مقدروش يعملوه.”
سارة وهي بتشهق:
— “أنا قتلت؟ أنا ضيعت حياتي يا عُمر؟ أنا كنت عايزة سقف أنام تحته، مش دم أغرق فيه!”
عُمر بابتسامة غامضة:
— “السقف اللي كنتِ بتحلمي بيه خلاص مابقاش موجود، بس العالم ده كله ملكك من النهاردة. اللي ينقذ حياة “الغول” ميبقاش مشرد تاني.”
بعد مرور سنة:
قدام قصر جديد، أفخم بكتير من القديم، كانت واقفة عربية سوداء مصفحة. نزلت منها “سارة”، بس مش سارة المشردة اللي هدومها مقطعة؛ كانت لابسة طقم شيك جداً، وفي إيدها شنطة فيها “أوراق رسمية” لأكبر جمعية خيرية في البلد لرعاية المشردين.
عُمر كان واقف مستنيها عند الباب، ساند على عصاية خشبية فخمة (أثر الإصابة القديمة)، وبص لها بفخر.
سارة بضحكة وهي بتعدل نضارتها:
— “ها يا غول.. لسه مش مصدق إن “القطة” بقت هي اللي بتمشي كلامها في البيت ده؟”
عُمر وهو بيفتح لها الباب بنفسه:
— “البيت ده؟ إنتي مش بس بتمشي كلامك في البيت، إنتي غيرتي “الغول” نفسه يا سارة.. اتفضلي يا هانم، العشا جاهز، ومفيش تراب ولا قنابل النهاردة.”
سارة دخلت القصر وهي بتفتكر ليلة الرقص في الغبار، وابتسمت لأنها عرفت إن “المعجزة” اللي طلبتها من ربنا محصلتش زي ما هي خططت، بس كانت أحسن بكتير مما تمنت.
تمت.
سنة، في مكتب عُمر الفخم..
عُمر قاعد وراه مكتبه، وحواليه رجاله بشنبات، بيتكلموا في “شغل تقيل”. فجأة الباب بيخبط خبطة رقيقة، والكل بيسكت.
عُمر بلهجة حادة لرجاله: — “مين اللي اتجرأ يقطع كلامنا؟”
الباب بيتفتح، وبتدخل “سارة” وهي ماسكة صينية عليها اتنين ليمون بالنعناع. الرجالة كلهم بيقوموا يقفوا احتراماً، وعُمر ملامح وشه بتتحول من الغضب لابتسامة هادية حاولت يداريها.
سارة ببرود وهي بتحط الكوباية قدامه:
— “الغول بقاله ساعتين محبوس في المكتب وصوته طالع.. اشرب الليمون ده عشان ضغطك، والرجالة كمان يشربوا عشان شكلهم خايفين منك بزيادة.”
واحد من الرجالة بهمس: — “شكراً يا ست هانم، ربنا يخليكي لينا.”
عُمر وهو بيبص لها برفع حاجب:
— “سارة.. إحنا في اجتماع مهم، الكلام ده مش وقته.”
سارة وهي بتسند إيدها على المكتب وبتبص في عينيه بتحدي:
— “والاجتماع المهم ده هينتهي حالاً، عشان إحنا متأخرين على معادنا مع دار الأيتام.. ولا نسيت إنك بقيت الراعي الرسمي ليهم؟”
عُمر سكت ثانية، وبص لرجاله اللي مستنيين منه “أمر” بالانصراف، هز راسه ليهم بمعنى “اتفضلوا”. أول ما خرجوا، سحب سارة من إيدها وقعدها على كرسي المكتب بتاعه.
عُمر بضحكة واطية:
— “أنا قتلت عزام ورجالته بمسدس واحد.. بس إنتي قتلتِ الغول بكلمتين وليمون بنعناع! مبروك يا قطة.. البيت والغول ملكك.”
سارة وهي بتضحك:
— “من ليلة القصر المهجور وأنا عارفة إنك غول أليف يا عُمر.. يلا بينا عشان العيال مستنيين.”
تمت الخاتمة مايا خالد





