هاشم وامل الاخير

 

عبدالله كان بيوقع ورق، اتفزع: “فيه إيه يا هاشم؟ وشك مقلوب ليه؟”

 

هاشم رمى نفسه على الكرسي، وعينه بتاكل عبدالله:

“أمل عايشة يا عبدالله.. مراتي عايشة.. وعندي منها بنت اسمها تولين.. ست سنين”.

 

القلم وقع من إيد عبدالله. وشه جاب ألوان، وقام وقف:

“إنت بتخرف بتقول إيه؟ أمل مين؟ البنت ماتت ودفناها.. إنت اتجننت؟”

 

هاشم خبط على المكتب: “بطّل كدب! أنا شفتها بعيني في مدرسة ابنك مروان. بنتي شبهها بالمللي، واسمها في الملف تولين هاشم المسيري!”

 

عبدالله توتر، عرق على قورته، ولف حوالين المكتب:

“يا هاشم اهدى.. اهدى واسمعني.. البت دي أكيد كانت بتلعب بيك. تلاقيها هربت مع واحد بتحبه وسابتك. مادام كدبت عليك مرة، تكدب ألف مرة. ابعد عنها.. ولمصلحتك انساها هي وبنتها”.

 

الكلمة نزلت على هاشم زي البنزين على النار. عينه احمرت، والغيرة كلته:

“هربت مع واحد؟!”

 

خرج من المكتب ورزع الباب وراه. دخل مكتبه وطلب كبير الحرس بتاعه، راجل اسمه شوقي:

“شوقي.. عايزك تجيبلي ملف واحدة اسمها أمل توفيق. كانت مراتي. عايز أعرف عايشة فين، بتشتغل فين، بتكلم مين، بتتنفس إزاي.. من يوم ما اختفت لحد النهاردة. ابدأ من ملف بنتها في مدرسة فيوتشر انترناشونال”.

 

تاني يوم الصبح، الملف كان على مكتبه.

العنوان: شقة إيجار في الهرم، أوضتين وصالة.

الشغل: سكرتيرة في شركة “النور للاستيراد والتصدير” في المهندسين.

الحالة الاجتماعية: أرملة.

 

أرملة. شاف الكلمة، ضحك ضحكة مجنونة.

 

الساعة 11 الضهر كان واقف قدام شركة النور. شركة صغيرة في الدور التالت عمارة قديمة. دخل الريسبشن، مفيش غير مكتب خشب عليه كمبيوتر قديم، وقاعدة عليه تولين.

 

لوحدها. ماسكة قلم ألوان وبتشخبط في كراسة. أول ما شافته رفعت وشها.

 

هاشم قلبه وقع. قرب منها بالراحة، نزل على ركبه عشان يبقى في طولها، وصوته طلع غصب عنه حنين، حنان أب محروم:

“ازيك يا تولين؟”

 

البنت اتكسفت ومسكت في الكراسة: “الحمد لله”.

“ماما فين؟”

“عندها اجتماع جوه.. قالتلي استناها هنا ومكلمش حد غريب”.

ابتسم نص ابتسامة وجع: “بس أنا مش غريب يا تولين.. أنا.. أنا صاحب ماما من زمان”.

 

مد إيده ومسح على شعرها بالراحة، صوابعه بتترعش. نفس ريحة شعر أمل وهي صغيرة. نفسه يقولها “أنا بابا” بس لسانه اتشل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *