حلم جوزي ج١ زهرة

جوه الأوضة، كل حاجة مشيت تمام بفضل الله. ولدت، وسمعت أول صرخة لابني.. صرخة عالية هزت كياني وفرحت قلبي. الممرضة خدته نظفته ولفتة في الغطا بتاعه، وخرجت بيه.
بعد شوية، اتنقلت لأوضة الإفاقة، ودخل حازم. وشه كان مخطوف، شفايفه بيضا، وعينيه بتلف في الأوضة بتدور على الولد برعب. أنا كنت شايلا ابني في حضني، ببص فيه ولقيت ملامحه زي الملاك، ومفيش أي حاجة غريبة. ابتسمت لحازم بتعب وقولتله بصوت حنين عشان أطمنه
تعالى يا حازم.. تعالى شيل ابنك يا حبيبي، شيله عشان تتأكد إن كل اللي كان في خيالك ده مجرد أوهام وكوابيس من الشيطان. بص كده، زي القمر ومفيهوش أي حاجة.
حازم قرب من السرير وهو بيترعش، خطواته كانت تقيلة كأنه رايح لحبل المشنقة. كان بيعرق بغزارة وايديه بترتعش وهي بتمتد عشان تاخد الطفل من حضني.

أول ما شاله وحطه على إيده.. وقف ثواني.. مفيش حاجة حصلت. هو لسة عايش، ونفسه طالع ونازل.
شفت في عينيه فجأة لمعة فرحة وراحة مش طبيعية، ابتسم وهو مش مصدق نفسه، كأنه اتولد من جديد. الهم انزاح من على صدره، وبص للولد بحب حقيقي وقال الحمد لله.. الحمد لله يا رب.
مال بحنان عشان يبوس الولد من دماغه، وفي اللحظة دي، وهو بينزل راسه، صوابع إيد حازم مسكت إيد الولد الصغير اللي كانت لسة ملفوفةومغطاية باللبس..
حازم وهو بيعدل اللبس عشان يبوس إيد ابنه، سحب الكم الصغير لفوق.. وهنا.. الزمن وقف!
الفرحة اختفت من وشه في جزء من الثانية، وعينيه برقت بشكل مرعب وكأنها هتطلع من مكانها. أنا كمان بصيت على إيد ابني.. واتجمد الدم في عروقي.
على كف إيد ابني الصغير، من جوة، كانت فيه علامة بارزة، لونها أسود غامق، مرسومة بدقة تخوف.. علامة واضحة وضوح الشمس لوش قط زي ما حازم شاف في الحلم!
في نفس اللحظة اللي ظهرت فيها العلامة، حصلت صدمة ابشع من الللي تخيلناه بكتير!!!!!!
في نفس اللحظة اللي عيوننا وقعت فيها على العلامة، حصلت الصدمة الأبشع.. حازم وشه اتقلب أزرق، كتم نفسه وفجأة مسك صدره بإيده الاتنين وهو بيطلع صوت خروشة مرعبة من حلقه، عينه برقت لفوق ووقع بطوله على الأرض.. الرزعة هزت الأوضة كلها، والولد اتحدف من إيده على السرير وهو بيصرخ.
أنا صرخت صرخة عمري ما صرختها في حياتي حااااااازم!
في ثواني الأوضة اتقلبت لساحة حرب، الدكاترة والممرضين دخلوا جري، دكتور الرعاية زقني ونام فوق حازم وبدأ يعمل له إنعاش قلبي، والممرضات خدوا الولد اللي كان بيصرخ بهيستيريا. أنا كنت على السرير مش قادرة أتحرك من صدمة الولادة والمنظر اللي قدامي.. جوزي، حبيبي، السند اللي استنيت معاه اللحظة دي أربع سنين، بيموت قدام عيني في ثواني!
الدكتور كان بيزعق بسرعة جهاز الصدمات! النبض واقف تماماً! جلطة حادة في الشريان التاجي!
ركبوا الأجهزة، ضربوا أول صدمة.. جسم حازم اتنفض ونزل.. التانية.. ومفيش فايدة. بعد خمس دقائق من المحاولات اللي مرت عليا كأنها خمس سنين، الدكتور نزل رأسه في الأرض، بصلي بنظرة كلها عجز وقال البقاء لله يا مدام.. شد حيلك. السكتة القلبية كانت مفاجئة وقاضية.
الدنيا اسودت في عيني، ومحستش بحاجة بعدها غير وأنا بصحى على صوت عياط عيلتي وعيلة حازم حواليا. الكابوس الكبيييير اتحقق.. حازم مات في نفس اللحظة اللي شاف فيها العلامة وشال فيها ابنه! لكن الصدمة والواقعية اللي مكانتش على البال، هي اللي عشتها بعد كده.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *