أمبارح بليل ج١

بعد حوالي ساعتين، الساعة بقت تلاتة الفجر. الباب اتفتح، ودخل كريم. كان وشه أصفر زي الليمونة، هدومه متبهدلة من المطر، وعينيه دبلانة من الصدمة والرعب. أول ما شافني قاعدة في الصالة، والأنوار كلها قايدة، وفنجان القهوة في إيدي، رجع خطوة لورا كأنه شاف شبح.
بصيت له ببرود تام وقلت له: “تأخرت ليه يا كريم؟ ومجبتش مامتك معاك ليه تسهر معانا؟”
كريم بلع ريقه بصعوبة، وصوته طلع مبحوح ومقطوع: “أنتِ.. أنتِ صاحية؟”
“أنا مصحيتش أصلاً يا حبيبي.. أنا منمتش من أسبوعين، من أول يوم جبت لي فيه القهوة لحد السرير.”
وقع على أقرب كرسي، وحط راسه بين إيديه وبدأ يعيط بنحيب مكتوم: “أمي اتقبض عليها في الشارع يا رانيا.. البوليس أخدها من قدام المكنة، وبيقولوا معاها كارت مسروق، وطلع عليها أحكام قديمة.. أنا مش فاهم حاجة، المكنة بلعت الكارت والناس اتلمت والشرطة كانت واقفة مستنياها!”
قمت وقفت، مشيت لحد ما بقيت واقفة فوق راسه، وقلت له بصوت حاسم وناشف زي الصخر: “الشرطة مكنتش مستنياها هي.. الشرطة كانت مستنية الحرامي اللي باعت المليون وربع جنيه بتوعي على طبق من فضة. الكارت اللي مع أمك فيه 50 جنيه بس يا كريم. ورث جارتي وجدتي ‘روحية’ اللي كنت عايز تسرقه، اتنقل لحساب مقفول ميعرفوش جن في الأرض.”
رفع راسه وبص لي بعينين مليانة رعب: “أنتِ اللي عملتِ كده؟ أنتِ اللي حبستِ أمي؟”
ابتسمت نفس الابتسامة اللي ابتسمتها في الضلمة وقلت له: “أنا محبستش حد.. طمعكم هو اللي وداكم لحد هناك. ودلوقتي، قدامك بالظبط عشر دقايق تلم فيها كل هدومك وحاجتك وتطلع برة الشقة دي، لأن الشقة دي كمان بفلوس ورثي، وباسمى.”
كريم حاول يقوم ويمسك إيدي ويترجاني: “رانيا عشان خاطري.. بلاش تخربي بيتنا، أنا غلطت.. الشيطان وزّني أنا وأمي.. سامحيني.”
شيلت إيدي من إيده بقرف وقلت له: “بيتنا اتخرب من أول ما عينك بصت لقمة عيشي وشقايا. العشر دقايق بدأوا.. لو مخرجتش، هكلم ابن عمي الضابط ييجي ياخدك مع والدتك بتهمة الاشتراك في السرقة.. واظن أنت عارف الباسورد كويس.”




