أمبارح بليل ج١

وعينيا مقفولة.
عملت نفسي لسه نايمة…
في الوقت اللي ليلته فيه—وجوازنا كله—كان بيتفرفك وينتهي وهما مش حاسين، وعمر ما في حاجة
عمر ما في حاجة هترجع زي الأول، واللعبة اللي افتكروها تسلية، قلبت عليهم بكابوس حقيقي.
جوزي، “كريم”، فضل واقف في ضلمة الأوضة دقايق كاملة مش قادر ينطق، التليفون في إيده كان لسه بيتهز، والرسالة اللي مكتوب فيها “يا ابني، دي طلعت عارفة كل حاجة.. أنا بيحصلي حاجة غريبة هنا…” كانت ظاهرة ونور الشاشة عاكس على وشه الباهت. حاول يتصل بأمه مرتين، تلاتة، أربعة.. والخط بيدي جرس طويل وبعدها يقطع أو يدي غير متاح.
أنا كنت سامعة ضربات قلبه السريعة وهو بيلف حوالين نفسه في الصالة برة، يروح وييجي وصوت خطواته مرعوشة.
الساعة كانت داخلة على واحدة بالليل. كريم ملبسش هدوم كاملة، سحب جاكت وبنطلون ترينينج ونزل جري، قفل باب الشقة وراه براحة عشان متصحاش “المغفلة” اللي نايمة جوة. أول ما الباب اتقفل، أنا فتحت عيني في الضلمة، قعدت على السرير، وسحبت تليفوني.
على الشاشة كان فيه إشعارين؛ الأول من أبلكيشن البنك: **”محاولة سحب بمبلغ 500,000 جنيه مرفوضة لعدم كفاية الرصيد”**.
أما الإشعار التاني، فكان رسالة واتساب من رقم غريب، بس أنا عارفة صاحبه كويس جداً.
الرسالة كانت عبارة عن صورة.. صورة لحماتي وهي واقفة قدام مكنة الـ ATM في شارع جانبي ضلمة، ووراها بالظبط واقف راجل ضخم لابس كاب، والرسالة المكتوبة تحت الصورة: **”المدام بعتت الكارت مع حد تاني، ولا دي الوالدة؟ عموماً الكارت اتسحب في المكنة، وهي حالياً بتتحاسب على قديم وجديد. الحساب اتقفل يا مترة.”**
صاحب الرقم ده يبقى “أحمد”، ابن عمي، وشغال ضابط مباحث في القسم اللي تابع ليه المنطقة اللي فيها مكنة الـ ATM دي.
قبل ما أنزل البنك الصبح باليوم ده، كلمت أحمد وقلت له بالنص: “جوزي ناوي يسرق ورث جدتي، وهيخلي أمه تسحب الفلوس بالليل من المكنة اللي جنب بيتهم، وأنا هسيب لهم الكارت القديم يسحبوا بيه.”
أحمد وقتها قالي: “سيبيهم يروحوا، وحماتك عليها حكم تبديد قديم من شيكات مأخرة ومتهربة منه بقالها سنتين، لو ظهرت عند المكنة في الوقت ده، هتبقى صيد سهل، وهتتجاب في قضية سرقة كارت وتلبس القديم والجديد.”
أنا قمت من السرير، عملت لنفسي فنجان قهوة محترم، وقعدت في الصالة أنتظر العرض الأخير.





