أمبارح بليل ج الاخير

أنا مأنخدعتش بدموعه، ولا نزلت السكينة من إيدي. فضلت واخدة حذري وواقفة في مكاني، وقلت له ببرود: “أحمد فين يا كريم؟”
كريم مسح وشه وقال وهو بيلهث: “أحمد زمانه واصل.. أنا اللي كلمته من تليفون عمومي تحت لما لقيت السكة واقفة وعرفت إن رجالة المحامي معطلينه، ووصفته له طريق جانبي يدخل منه برة الطريق السريع. أحمد على وصول ومعاه القوة.”
مكملناش دقيقة، وفجأة أنوار السلم والشقة رجعت اشتغلت كلها مرة واحدة، ونور الصالة كشف المذبحة اللي كانت موجودة: الراجل الضخم سايح في دمه على الأرض، المحامي راكع في الزاوية ووشه أزرق من الوجع، وكريم واقف في النص متبهدل، وأوراق التنازل مغرقة الأرض.
وفي ثواني، صوت سرينات الشرطة قيد برة الشارع، وصوت خطوات عساكر وضباط مالية السلم. أحمد دخل وهو سحب طبنجته، ووراه أربعة عساكر.
أحمد بص للمنظر بذهول، وبعدين بص لي وقال: “رانيا! أنتِ كويسة؟”
هزيت راسي وأنا بنزل السكينة على التربيزة: “أنا كويسة يا أحمد.. الحسابات خلصت، وباقي الأرقام قدامك على الأرض.”
العساكر كلبشوا المحامي والراجل اللي بدأ يفوق، وأحمد بيلف عشان يكلبش كريم، كريم مبداش أي مقاومة، رفع إيده وبص لي النظرة الأخيرة وقال: “أنا جاهز لأي حاجة يا رانيا.. بس سامحيني.”
أحمد بص لي كأنه بيسألني: “هتعملي إيه مع كريم؟”
سحبت النوت بوك (المفكرة) بتاعة كريم من جيب الجاكت بتاعي، وحطيتها في إيد أحمد، وقلت له بصوت مسمع للكل: “دي فيها أسماء وتواريخ العصابة كلها، كريم، ومروان بتاع البنك، وحمادة المحامي. كريم ساعدني الليلة دي.. بس القانون مبيسامحش في الشروع في السرقة وخيانة الأمانة.. خده معاهم يا أحمد.”
كريم غمض عينيه بأسى وهو بيحس بالكلابشات الحديد بتقفل على إيده، والعساكر سحبوهم كلهم ونزلوا. الشقة رجعت فضيت تاني، ومبقاش فاضل غيري أنا وأحمد.
أحمد قرب مني وطبطب على كتفي وقال: “كده كله انتهى يا رانيا.. الفلوس في أمان، والشقة في أمان، وكل اللي طمعوا فيكِ ورا القضبان.. تقدري ترتاحي.”
ابتسمت لأحمد وقلت له: “لسه فيه خطوة أخيرة يا أحمد.. خطوة لازم تتعمل الصبح عشان أقفل الصفحة دي للأبد.”
الخطوة الأخيرة مكانتش محتاجة حسابات معقدة؛ كانت محتاجة حسم وقفل للباب اللي ورثته من الماضي للأبد.





