عيد ميلاد بقلم روماني مكرم 2

تاني يوم الصبح، الشمس لسه بتطلع، كانت عربية ترحيلات تابعة للنيابة واقفة قدام القسم. العساكر سحبوا كريم وهو دايخ ومش قادر يقف على رجليه، وركبوه العربية عشان يتعرض على وكيل النيابة.

وفي مكتب وكيل النيابة، المفاجأة الكبيرة كانت مستنياه.

كريم دخل والكلبش في إيده، لقى محامي واقف مستنيه، بس مش أي محامي.. ده كان الأستاذ رفعت، أكبر محامي جنايات في مصر، وصديق مقرب للواء أحمد. وجنب المكتب، كانت قاعدة الحاجة سهير، أم كريم، وشها كان مقلوب باكي وفستانها الدهبي اتبدل بعباية سودا، وأول ما شافت ابنها صرخت:

— يا حبيبي يا كريم! عملوا فيك إيه يا ابني؟ بقى الحتة المحامية دي تحبسك وتعمل فينا كدة؟

وكيل النيابة خبط على المكتب بعنف:

— اسمعي يا مدام! إحنا في جهة تحقيق، كلمة تانية وهعملك محضر تشويش وإهانة للمحكمة وتتحبسي جنب ابنك!

الست اتكتمت وخافت وقعدت تعيط في صمت. وكيل النيابة بص لكريم وقال بلهجة حاسمة:

— اسمك وسنك ووظيفتك.. وإنت متهم بالامتناع العمدي عن إغاثة شخص في حالة خطر داهم، والإهمال الجسيم الذي أدى إلى تدهور حالة المجني عليها ندى أحمد عبد الرحمن وجنينها. تهمتك جناية يا كريم، إيه قولك؟

كريم صوته كان طالع بالعافية:

— يا فندم أنا جوزها وبحبها، ومكنتش أعرف إن حالتها خطيرة كدة، أنا افتكرت انقباضات عادية.. وأمي كانت عاملة حفلة ومكنش ينفع ماسافرش معاها التجمع..

المحامي رفعت اتدخل وقدم حافظة مستندات لوكيل النيابة وقال بنبرة قانونية صارمة:

— سيادة الوكيل، معانا تقرير طبي صادر من الدكتورة المتابعة للحالة قبل الحادثة بأسبوع، ومثبت فيه إن المتهم استلم نسخة منه ومكتوب فيه نصًا (الحالة معرضة لتسمم حمل وانفصال مشيمة في أي لحظة ويحظر تركها بمفردها). يعني المتهم كان على علم كامل بالخطر، وتعمّد تركها قاصدًا إهمالها. وبناءً عليه، بنطلب توقيع أقصى عقوبة وحبسه على ذمة التحقيقات.

وكيل النيابة قرا الورق، وبص لكريم بنظرة كلها اشمئزاز، وقال:

— قررنا نحن وكيل النائب العام، حبس المتهم كريم الشناوي أربعة أيام على ذمة التحقيق، ويراعى التجديد في الميعاد القانوني، مع استعجال تقرير الطب الشرعي النهائي لحالة المجني عليها ندى عبد الرحمن. خده يا عسكري.

سهير صرخت: “ابني يا فندم! ابني هيضيع!”، لكن العسكري سحب كريم برة المكتب وسط صراخ أمه ودموعه اللي مابقتش تجيب ولا تودي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *