دخلت مقابلة شغل

اختبأت الطفلة
أكثر خلف مريم وهمست: “أنا بحب ماما مريم.”
عندها امتلأت عينا راشد بالدموع.
وقال: “وستبقى ماما مريم دائمًا.”
بعد أسابيع أُجري تحليل الحمض النووي.
وجاءت النتيجة مؤكدة بنسبة قاطعة أن ليان هي بالفعل ابنة أخت راشد الراحلة.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن النتيجة.
بل القرار الذي اتخذه راشد.
ففي مؤتمر صغير داخل الشركة وقف أمام الموظفين جميعًا وقال:
“قبل أسابيع دخلت هذه السيدة إلى شركتنا تبحث عن وظيفة. بعض الناس رأوا فيها أمًا فقيرة تحمل طفلة وتسبب الإزعاج. أما أنا فرأيت إنسانة أنقذت حياة طفل وربّته ثلاث سنوات دون أن تنتظر مقابلًا.”
ثم التفت إلى مريم.
وأضاف:
“ابتداءً من اليوم، مريم هي مديرة قسم المسؤولية المجتمعية في الشركة.”
شهق الحضور.
أما نادين فتم فصلها وأُحيل ملفها إلى الجهات المختصة للتحقيق في كل ما حدث.
وبعد أشهر، انتقلت مريم وليان إلى منزل جديد وفرته الشركة لهما.
وكان راشد يزور الطفلة كل أسبوع.
لكن في أول يوم مدرسة، حدث موقف جعل الجميع يبكون.
سألت المعلمة ليان أمام التلاميذ:
“ما اسم ولي أمرك؟”
فابتسمت الصغيرة وقالت بثقة:
“عندي خال اسمه راشد…”
ثم أمسكت يد مريم وأكملت:
“بس أمي هي مريم… وهي اللي أنقذتني مرتين.”
“مرتين؟” سألت المعلمة.
ضحكت ليان وقالت:
“مرة من النار.
.. ومرة من الدنيا.”
فساد الصمت في الفصل.
أما مريم، فلم تستطع منع دموعها هذه المرة.
تمت.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”





