روايه للكاتبه سهر محمد

​مريم ابتسمت بوجع ودموعها نزلت بتحدي:
“ابنك مات يا عمر.. مات في اليوم اللي رميتني فيه في الشارع وأنا حامل في الشهر التالت عشان ترضي عيلتك.. زي ما أنا مت بالظبط.”

​عمر مسك دراعها بقوة وعينه بتطق شرار:
“ومين قالك إني هسمح للميتين يهربوا مني تاني؟ الولد ده هيرجع لبيت الجارحي.. بيكي.. أو من غيرك.”

​مريم ما اتهزتش، بصت لإيده اللي ضاغطة على دراعها، وبعدين رفعت عينيها لعينيه ببرود كان بيحرق دمه:

“شيل إيدك عني يا بشمهندس.. الزمن اللي كنت بترعبني فيه بصوتك العالي، أو بنفوذ عيلتك.. انتهى واندفن مع مريم القديمة.”

​قبل ما عمر يرد، حس بضربات صغيرة وقوية على رجله. نزل عينه لاقى الطفل الصغير، بيضربه بقبضة إيده الصغيرة وعيونه الرمادية مليانة دموع وغضب.

“سيب ماما يا شرير! ابعد عنها أنا هضربك!”

​الكلمة نزلت على قلب عمر زي مية نار. “شرير”. ابنه اللي اتحرم منه 6 سنين، ابنه اللي عاش ليالي يشم في هدومه اللي ما اتلبستش وهو بيبكي في الضلمة، أول كلمة يقولهاله هي “شرير”؟

​إيده ارتخت غصب عنه. مريم استغلت اللحظة وشدت دراعها، وراحت مخبية زين ورا ضهرها كأنها بتحميه من وحش.

​مريم بصوت بيترعش من كتر الكتمان:
“شايف؟ ده كل اللي فاضل منك جواه.. الرعب، والكره. إنت لا يمكن تكون أب، إنت آلة ماشية تدوس على كل اللي حواليها عشان تكبر إمبراطورية الجارحي.”

​عمر قفل قبضة إيده لحد ما عروقه برزت، وشه اتحول لملامح شيطان غضبان، وقرب منها لحد ما أنفاسه لفت وشها:
“الكره بيتنسي يا مريم.. والفلوس بتمسح أي حاجة. وابني.. مش هيتربى في حواري وزقايق، ابني هياخد مكانه الطبيعي في القصر.”

​مريم ضحكت باستهزاء، ضحكة وجعته أكتر من شتيمتها:
“قصر؟ القصر اللي طردتني منه في عز المطر وأنا حامل في التالت عشان هانم مامتك قالتلك إني طمعانة فيكم؟ القصر اللي خليت الحرس يرموني بره بشنطة هدومي من غير حتى ما تسمعني؟”

​عمر عقد حواجبه بصدمة حقيقية، صوته طلع مخنوق: “أنا طردتك؟ إنتي اللي هربتي بعد ما سرقتي خزانة المكتب! إنتي اللي بعتيلي ورقة تنازل عن حقوقك عشان الفلوس!”

​مريم عينيها وسعت، بس بسرعة استعادت ثباتها وابتسمت بسخرية:
“لعبة قديمة أوي يا عمر.. عموماً، أنا مش مريم الضعيفة. أنا المحامية مريم عبد الرحمن، ولو فكرت بس تقرب من ابني.. ملفات فساد مناقصة العاصمة الإدارية اللي شركتك داخلة فيها، واللي أنا ماسكة قضيتها بالصدفة البحتة، هتكون على مكتب النائب العام بكرة الصبح.. سلام يا بشمهندس.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *