وهي بتجري1

الشاليه اللي كان مهجور، والتراب مغطي جدرانه، والحديقة بتاعته دبلانة، اتحول تماماً! الحشيش الأخضر كان مقصوص بعناية، والورد البلدي منور على الجانبين، والشبابيك الخشبية اللي كانت قشرتها مقشرة، مدهونة بدهان جديد وجميل.
نزلت من عربيتها وهي مش مصدقة عينيها، افتكرت إنها غلطت في العنوان، بس رقم الشاليه والمنطقة هما هما. قربت بخطوات بطيئة وفتحت البوابة الحديد اللي مكنتش بتزيق زي زمان، كأن في حد شحمها واهتم بيها.
أول ما حطت رجلها في الحديقة، الباب الرئيسي للشاليه اتفتح.
خرجت الست، بس مكنتش بنفس الهدوم المتبهدلة ولا الوش الشاحب. كانت لابسة فستان بسيط ونضيف، وملامحها رايقة، وبنتها الصغيرة بتجري حواليها وهي بتضحك وصحتها أحسن بكتير. الست أول ما شافت فريدة، اتسمرت مكانها، وعينيها دمعت، بس المرة دي كانت دموع فرح وامتنان.
«يا هانم! حمد الله على سلامتك!».. قالتها الست وهي بتجري عليها.
فريدة كانت لسه تحت تأثير الصدمة، سألتها بزهول: «إيه ده؟ إيه اللي حصل هنا؟ ومين اللي عمل كل ده؟»
الست مسكت إيد فريدة وقالتلها: «ادخلي جوه يا فندم وأنا هحكيلك كل حاجة، المفاجأة الحقيقية مش بره.. المفاجأة جوه الشاليه نفسه!»
دخلت فريدة الصالة، ولقت المفاجأة التانية مستنياها. الصالة كانت متوضبة بطريقة فنية راقية جداً، واللوحات على الحيطان متناسقة، وفي ركن من الصالة كان فيه مكتب صغير عليه أوراق وتصاميم هندسية وديكورات.
الست بصت لفريدة وقالت: «أنا اسمي سناء يا هانم.. أنا مهندسة ديكور، وجوزي الله يرحمه كان مقاول. الدنيا لما ضاقت بيا ومبقتش قادرة أدفع إيجار بيتي وطردوني أنا وبنتي، ربنا بعتك ليا نجدة من السما. لما جيت هنا، لقيت الشاليه محتاج تصليحات كتير، ومكنش ينفع أقعد في خيرك وأنا حاطة إيدي على خدي.»
سناء كملت وهي بتشاور على الأوراق: «الـ 6 شهور دول أنا مقعدتش فيهم ببلاش. استخدمت علاقاتي القديمة مع صنايعية كنت عارفاهم، وبدأت أصلح الشاليه حتة حتة من شغلي الخاص اللي رجعت أعمله بالقطعة لما لقيت مكان أستقر فيه ويأويني أنا وبنتي. بس مش ده كل شيء.. في حاجة تانية برضه هتبرهك.»
مشيت سناء قدام فريدة وفتحت باب الأوضة الكبيرة اللي كانت زمان مجرد مخزن للكراكيب القديمة والحاجات المستغنية عنها. فريدة وقفت في مكانها ورجليها مش شايلاها من كتر الزهول؛ الأوضة مكنتش مجرد مخزن متوضب، دي كانت متأثثة بالكامل وكأنها معرض فني صغير أو جاليري راقي جداً. الحيطان كانت مدهونة بألوان دافية ومريحة للعين، ومتعلق عليها لوحات مرسومة هاند ميد بتعبر عن البحر والصيادين، وفي النص كان فيه طرابيزات خشبية مصنوعة بحرفية عالية جداً، وعليها فازات وقطع ديكور من الفخار والنحاس المعمول بدقة تفوق الوصف.





