لو عرفتي حكايات محمد عبده

لو حابب أكمل لك الجزء التاني
هنا
تمام ده الجزء التاني

أول خطوة من سلمى كانت هادية خفيفة لدرجة إن بعض الحضور افتكروا إنها هتتوتر وتوقف.
لكن ده ما حصلش.
مع أول نغمة كمان جسمها اتحرك بانسيابية غريبة على طفلة في سنها.
رجليها بتتحرك بثقة وإيديها بترسم في الهوا حكاية كاملة.
الضحك بدأ يختفي تدريجيًا.
الموبايلات اللي كانت مرفوعة للتصوير بدافع السخرية بقت بتسجل في صمت.
واحد من الحضور همس هي متدربة؟!
واحد تاني رد الموسيقى دي مش عادية دي قديمة جدًا.
في نفس اللحظة
كريم السيوفي كان واقف ثابت عينه على الطفلة.
ملامحه اتغيرت تمامًا.
الحنين الصدمة وعدم التصديق.
الأغنية دي
ما كانتش مجرد لحن.
دي كانت معزوفة خاصة جدًا كانت بتتعزف زمان في قصر عيلته القديم في الزمالك محدش بره الدايرة القريبة يعرفها.
رجع بذاكرته سنين لورا
لأخته الصغيرة اللي اختفت فجأة
لأيام كان فيها البيت مليان ضحك قبل ما كل حاجة تتكسر.
على أرض القاعة
سلمى بدأت تلف لفة كاملة، وبعدها وقفة ثابتة وبعدين حركة بإيدها اليمين
نفس الحركة.
نفسها بالظبط.
الحركة اللي كانت أخته بتعملها دايمًا في نهاية كل تدريب.
قلبه دق بعنف.
مستحيل همس لنفسه.
أما ليلى الكيلاني
ابتسامتها بدأت تختفي.
في الأول كانت فاكرة إن الموضوع كله هزار
لكن دلوقتي
الناس بقت مركزة مع الطفلة أكتر منها.
واحد من كبار رجال الأعمال قال بصوت عالي البنت دي موهبة حقيقية!
ست من الحضور مسحت دمعة الرقصة فيها إحساس مش طبيعي.
أمينة كانت واقفة مكانها إيديها متشبكة وعينيها مليانة دموع.
هي عارفة الأغنية
وعارفة كل حركة بنتها بتعملها.
بس عمرها ما شافتها بترقص بالشكل ده.
كأن في روح تانية جواها
كأنها مش بترقص بس
دي بتحكي حكاية.
فجأة
الموسيقى هديت.
وسلمى وقفت لحظة
رفعت عينيها ناحية كريم السيوفي مباشرة.
وكأنها شايفاه هو بس وسط كل الناس.
وبعدين
كملت آخر جزء من الرقصة.
حركة بطيئة
خطوتين لقدام
وبعدها انحناءة خفيفة.
صمت.
ثانيتين
تلاتة
وبعدين
القاعة كلها انفجرت تصفيق.
مش تصفيق مجاملة
تصفيق حقيقي قوي.
ناس وقفت على رجليها.
الموبايلات بقت بتصور بإعجاب مش سخرية.
أما ليلى
كانت واقفة مكانها مصدومة.
ده ما كانش المفروض يحصل.
دي كانت مجرد لعبة
إهانة لبنت خدامة.
لكن اللعبة اتقلبت.
وفي اللحظة دي
كريم السيوفي بدأ يمشي ببطء ناحية سلمى.
خطوة خطوة
وسط صمت مفاجئ من الناس.
وقف قدامها مباشرة.
نزل لمستواها
وبص في عينيها.
وسألها بصوت منخفض لكنه مسموع
مين علّمك الرقصة دي؟
سلمى ابتسمت ابتسامة بريئة
وقالت
ستي كانت بترقصها لماما وأنا اتعلمتها منهم.
قلب كريم وقع.
اسم ستك إيه؟
سلمى ردت من غير تردد
اسمها نادية.
الاسم خلى المكان يسكت مرة تانية.
وشوش الناس بقت تبص لبعض.
أما كريم
وشه شحب.
لأنه كان عارف الاسم ده كويس جدًا.
نادية كانت اسم أمه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *