صاحبتي بقلم اماني السيد 2

عدى شهرين كاملين.. شهرين وأنا ماشية في طريقي ثابتة ومببصش ورايا. كنت مركزة في نفسي، في لبسي، في ضحكتي، وفي ولادي. يوسف رجع يشاركني تفاصيل البيت، يشيل معايا مسئولية المذاكرة والتمارين، ويرجع من بره يدور على قعدتنا سوا. مابقتش أجري وراه ولا أسأله كنت فين ولا بتكلم مين.
بس بعد الشهرين دول، جالي لحظة فضول.. هدوء ما قبل العاصفة جوايا هدي خالص، وقررت إن لازم يبقا فيه نقطة ومن أول السطر. قولت لنفسي: “أنا بقالي شهرين ملمستش تليفونه، ولا أعرف دنيته فيها إيه.. لازم أشوف اللعبة رست على إيه، ولو لقيته لسه بيكلمها أو بيحاول يرجع لها، يبقا وقتها خلاص.. هاخد موقف حاسم وموش هكمل في التمثيلية دي ثانية واحدة.”
بالليل، وهو نايم في أمان الله، سحبت التليفون براحة وبنفس البصمة فتحته..
دخلت على الرسايل وعلى الرقم المكتوب باللغة الغريبة.. وقفت مكاني مبرقة وموش مصدقة عيني.
يوسف عامل لها **بلوك**.. من كل حتة!
الرقم معمول له حظر، والشات واقف عند تاريخ قديم.. ما حاولتش أرفع الشات لفوق، ولا أقرا حرف واحد من اللي اتكتب بينهم في الآخر، ولا أعرف الخناقة اللي حصلت بسبب الشك اللي زرعته في قلبه وصلت لحد فين، ولا مين فيهم اللي نهى التاني الأول. كل التفاصيل دي مقتتش تهمني .
المهم عندي إن النتيجة ظهرت قدامي؛ يوسف اختار بيته.. واختارني أنا.
قفلت الموبايل ورجعته مكانه بالراحة، ورجعت سريري وأنا حاسة بنصر حقيقي، بس نصر بطعم مختلف.. نصر خلاني أكتشف نفسي من جديد.
سندت راسي على المخدة وابتسمت في الضلمة وأنا باخد قرار أخير وصارم مع نفسي:
> “أنا مش هرجع دعاء القديمة تاني أبدًا.. مش هرجع الست اللي بتنسى نفسها في الساقية وتهمل في جمالها وروقانها عشان تراضي غيرها. الاهتمام والدلع اللي رجعوا دول بقوا أسلوب حياتي لنفسي أنا الأول، ويوسف هياخد نصيبه منهم طول ما هو يستاهل.”
وقررت كمان إني مش هفتح معاه السيرة دي أبدًا، ولا هعرفه إني عرفت حاجة في يوم من الأيام. المواجهة والنبش في الماضي مش هيجيبوا غير النكد والمشاكل، وأنا بيتي رجع هادي ومنور.. وهيفضل كده، بشروطي وقوتي أنا وبس.
مرت الأيام والأسابيع، والحياة رجعت لمجراها الطبيعي، بس بميزان جديد خالص أنا اللي حاطة كفافه بإيدي.
كنت بقعد أوقات مع نفسي في البلكونة وأنا بشرب قهوتي، وببص لشكل حياتنا الجديد.. يوسف اللي بقا حريص على رضاي، والبيت اللي بقا مليان دفا وحركة، وولادي اللي مابقوش شايفين أمهم علطول عصبية وزهقانة. كنت بقول لنفسي بمنتهى العقل والهدوء:
> “أنا صح.. أنا عملت الصح. مكنش ينفع أهد بيتي، وأشتت ولادي، وأخسر الاستقرار والسبع سنين اللي بنيتهم عرق فوق عرق عشان نزوة وغلطة جوزي فاق منها ورجع لبيته ندمان. الست الذكية هي اللي تلم بيتها وقت الأزمة، مش اللي تحرقه وتتفرج على رماده.”
>
بس لمّ البيت ده مكنش معناه أبدًا إني هسيب له الحبل على الغارب تاني، أو هغمض عيني وأرجع أعيش في “اللا مبالاة” القديمة.
لا.. الدرس كان قاسي، وأنا اتعلمت منه كويس أوي. يوسف بقا تحت عيني من غير ما يحس؛ مشاركته في البيت وفي حياة الولاد وبقت فرض عليه مش تفضل منه، تفاصيل يومه وشغله ومصاريفه بقيت شريكة فيها بخباثة ودلع، من غير ما أسأله في تحقيق.. بس بخليه هو اللي ييجي يحكي ويفضفض عشان يلاقي السند والونس اللي كان بيدور عليه بره.
وفي نفس الوقت، عاهدت نفسي عهد مش هخلفه أبدًا: **مش هرجع أغلط نفس الغلطة.**
مش هسمح لضغط اليوم، ولا لطلبات العيال، ولا لروتين الحياة الميت إنه يسرق مني “دعاء” الست.. الأنثى اللي ليها حق في وقتها، وفي لبسها، وفي جمالها وروقانها. عرفت إن اهتمامي بنفسي وبشكلي وبصحتني مش رفاهية أستنى لما أفضى عشان أعملها، ده فرض وأساس عشان أقدر أكمل وأحافظ على طاقتي وحياتي.
واهتمامه هو كمان بقا أولويتي؛ مابقتش أكسل أقوله كلمة حلوة، مابقتش أتكسف أعبرله عن مشاعري ودلعي زي أيام الخطوبة.. رجعت أذكره دايمًا بالبنت اللي حبها واختارها من وسط الدنيا كلها.
عرفت إن الجواز مش مجرد جلباب فسكوز وترويق طبيخ.. الجواز توازن ذكي بين الواجبات والمشاعر، وأنا قدرت بفضل ربنا وبذكائي إني أرجع الميزان ده لبيتي ولحياتي، ومن غير ما أخسر كرامتي ولا أخرب عش عيالي.





