حكايات نورهان العشري الجزء الاخير

“تولع الخطوبة، وتولع دنيتي كلها لو مش هكوني فيها! أنا كنت غبي، كنت أعمى ومغرور، ومكنتش شايف الجنة اللي كنت عايش فيها.. أنا راجل اكتشف إنه كان معاه جوهرة وضيعها من إيديه بسبب غباوته، بس وحياة حبي ليكي اللي متأكدتش منه غير لما خسرتك، هعمل المستحيل والممكن عشان أرجعها تاني لحضني!” حكايات نورهان العشري
ولاء وقفت، وربعت دراعاتها، ورفعت راسها بكبرياء وفخر، وبصتله بعين جامدة وقالت بصوت قاطع زي السيف:
“دا بعدك يا جواد! خلاص.. الجوهرة عرفت قيمة نفسها، الجوهرة اللي كنت بتدوس عليها وتعايرها اللي مكنتش شايفها النهاردة بقت الأستاذة ولاء المحامية اللي بتوقف رجالة بشنبات قدامها في المحاكم. زمان كنت بركع تحت رجلك عشان ابتسامة، النهاردة لو ركعت أنت تحت رجلي مش هبصلك.. فوق لنفسك، ولاء القديمة ماتت ودفنتها بإيدك يوم ما طلقتني.”
جواد ضغط على سنانه لدرجة إن عروق جبهته ظهرت وبقت تنبض، الغيرة والشوق والعناد وصلوا لأعلى نقطة عندهم، قرب منها خطوة أخيرة، وبص في عينيها بنظرة تملك وتهديد حارق، وقال بنبرة واطية بس قوية زي الرعد:
“وحياة أمي ما هسيبك تكوني لغيري.. وحياة كل ثانية عيشتها في بعدك مقهور، ما هسكت ولا هيهدالي بال غير لما أرجعك لحضني تاني يا ولاء، وتكوني مراتي وعلى ذمتي.. واليوم دا قسماً بالله جاي، وافتكري كلامي كويس!” حكايات نورهان العشري
سابها واقفة في نص الأوضة، جسمها كله بيترعش، ونفسها عالي و جواها خليط مرعب من المشاعر.. شوق وغضب وقهر، ولف ضهره وخرج من الأوضة ورزع الباب وراه برزعة هزت البيت كله، وساب وراه ريحة المعركة اللي لسه هتبدأ بجد.
اشتريت نفسي بقلم نورهان العشري الجزء السادس ❤️
الأيام كانت بتجري، والمعركة ورا الكواليس كانت قايدة مابتنطفيش. جواد مكنش بيهدا، العناد والغيرة والندم عموا عينيه وبقى بيحارب بكل أسلحته عشان يرجعني. بعتلي ناس من العيلة، كبار البلد، صحابه المستشارين، وحتى زمايله الظباط.. الشقة مبقتش تخلى من ناس جاية وناس رايحة، كلهم بكلمة واحدة:
“يا ولاء ابن عمك شريك عمرك شاري وندمان، و متمسك بيكِ لآخر نفس”.
كنت بقعد قصادهم بكامل أناقتي وثباتي، وبنبرة باردة وابتسامة هادية أقول:
“جواد كتر خيره، بس النصيب اتقطع، واللي انكسر عمره ما بيتصلح.. أنا مش هقدر ارجع من تاني كل شيء قسمة و نصيب”.





