حكاية حماتي بقلم نور محمد

”الهدوم بتتعوض،” قالها وملامحه قسيت فجأة. “بس البيوت مابتتبنيش على ست بترفض تطيع جوزها.”
الجملة دي كانت نقطة النهاية لجوازنا.
سعاد ابتسمت بشماتة: “بكرة الصبح تستقيلي.. مفيش مستشفيات تاني.”
ماردتش. دخلت لميت كل الهدوم المتقطعة وبقايا الورق المحروق في كيس بلاستيك ورميته. بصيتلهم وابتسمت بهدوء: “عندكم حق. إنتوا أقنعتوني. بكرة الصبح، أنا هفضي نفسي تماماً للبيت وللعيلة دي.”
سعاد ارتاحت فوراً: “أخيراً عقلتي.”
عمرهم ما خدوا بالهم من الهدوء المرعب اللي كان في صوتي.
بعدها بكام ساعة، وهما غرقانين في النوم، فتحت اللاب توب بتاعي. لغيت كل الكروت البنكية الإضافية اللي كنت مطلعاها لطارق وأمه، مسحت أسمائهم من حساباتي، حولت كل مدخراتي لحساب سري جديد، وقفت كل الدفعات التلقائية لأقساط عربيته وفواتير البيت، كلمت المحامي
بتاعي، وبعت رسالة لصاحب العمارة بلغه إني هسيب الشقة بكرة والمفتاح هيكون مع البواب، وبلغت شركة نقل عفش تيجي الفجر تاخد كل حاجة أنا شاريها بفلوسي.
كل حاجة كانت قانونية.
كل حاجة كانت متوثقة.
كل حاجة كانت نهائية.
مع طلوع الفجر، لبست طقم كاجوال عادي، وطلعت بدل فاقد من ورقي كنت شايلاه في خزنة البنك.
طارق وسعاد كانوا لسه نايمين على المراتب (بعد ما العمال شالوا سراير الأوض التانية في هدوء)، فاكرين إني رايحة أقدم استقالتي.
بدل ده، أنا كنت في طريقي لاستلام منصبي الجديد كمديرة للمستشفى. ولما يصحوا على رسايل رفض الكروت البنكية، والعربية اللي هتتسحب بسبب الأقساط، والشقة الفاضية اللي لازم يخلوها النهارده، هيفهموا أخيراً إيه اللي بيحصل لما تحاول تكسر دكتورة جراحة متدربة إزاي تقيم الخطر، تأمن غرفتها، وتستأصل الورم الخبيث من حياتها بمنتهى البرود.
وأنا بقفل باب الشقة ورايا للأبد، شاشة موبايلي نورت برسالة من المحامي بتاعي.
فتحتها، قريت أول سطر، واكتشفت إن طارق وسعاد كانوا مخبيين سر.. مصيبة
أبشع وأخطر بكتير من أي حاجة كنت ممكن أتخيلها.





