أتصلي ع خطيبك
حكايات روميو
وقف كريم على بعد خطوات من القاعة المفتوحة، وعينيه اتلاقت بعيون أمينة اللي كانت واقفة بعيد، دموعها نازلة على خدودها بس رأسها مرفوعة بكرامة.
ساعتها المايسترو زود السرعة، وسلمى بدأت تعمل دورات سريعة متتالية في منتصف القاعة، فستانها الأزرق بيلف حواليها زي المروحة، وكل دورة كانت بتخطف أنفاس الـ 200 ضيف. المصورين نسوا ليلى تماماً، وبدأت الفلاشات تضرب في وش سلمى بانتظام، والصورة بقت واضحة: البنت الصغيرة أكلت الجو بالكامل.
ليلى ما قدرتش تستحمل الموقف. حست بالإهانة والغيظ بياكلوها من الجوا، فقررت تتدخل عشان تنهي المهزلة دي قبل ما كريم يشوفها أكتر.
اتحركت ليلى بخطوات سريعة وغاضبة ناحية سلمى وهي بتقول بصوت حاد: “بس! كفاية الهبل ده! الحفلة اتخرّبت!”
ورفعت إيدها عشان تمسك سلمى من كتفها وتوقفها بالقوة…
لكن قبل ما إيد ليلى تلمس فستان سلمى، إيد قوية ومسكتاها من معصمها بصرامة هزت المكان.
كان كريم السيوفي.
بص كريم لليلى بنظرة مرعبة خلتها تتجمد مكانها، وقال بصوت واطي بس يرعب: “إياكي تلمسيها.”
ليلى اتعلثمت بالحقيد: “كريم؟ أنت بتهزر؟ دي بنت الخدامة بتبوظ خطوبتنا!”
كريم ما ردش عليها، ساب إيدها والتفت بكامله لسلمى اللي خلصت نغمتها الأخيرة وقفت في نص القاعة وهي بتتنفس بسرعة، وابتسامة بريئة على وشها.
القاعة انفجرت بالتقفيل الحار من كل رجال الأعمال والضيوف، اللي نسوا إن دي بنت خدامة وشافوا فيها موهبة أسطورية.
كريم نزل على ركبته قدام سلمى، وبص في عينيها بتركيز شديد… عينيه لقطت سلسلة فضية قديمة جداً كانت باينة من تحت فتحة رقبة فستانها الأزرق. سلسلة فيها قلادة على شكل نوتة موسيقية مطعمة بالياقوت.
نَفَس كريم اتكتم، وإيده كانت بترتعش وهو بيمدها ببطء ناحية القلادة: “السلسلة دي… جبتيها منين؟”
في اللحظة دي، أمينة جرت وسحبت سلمى لوراها بسرعة، ووقفت بينها وبين كريم وهي خايفة: “أرجوك يا بيه… إحنا آسفين، هنمشي دلوقتي ومش تشوفوا وشنا تاني.”
كريم وقف ببطء، وعينيه مشتعلة بأسئلة تهز جبال، وبص لأمينة وقال بنبرة هزت القاعة كلها:
“أنتي مش هتمشي من هنا يا أمينة… غير لما تقوليلي إزاي بنت أختي المفقودة من 15 سنة… واقفة قدامي دلوقتي ولابسة سلسلتها؟”





