زياد وامنيه

وش زياد اتخطف. الدم هرب منه.
“انتي.. انتي سمعتي؟”
“سمعت كل كلمة”، قالتها وهي بتعدل شنطة اللاب على كتفها، “عن إذنك، عندي شغل. الـ Office مستني”.
وسابته واقف لوحده في نص قاعة الاجتماعات الفاضية، مش عارف يرد، ومش قادر يشيل عينه من على ضهرها وهي ماشية بالكعب اللي لسه بتتعلم عليه.
بعد يوم الاجتماع، زياد اتجنن. مش بالمعنى الرومانسي بتاع الأفلام، لأ، اتجنن بجد.
بقى يعدي قدام مكتب أمينة عشر مرات في اليوم من غير سبب. يطلب قهوة مرتين في الساعة، مع إنها بطلت تعملهاله سكر زيادة، بقت تعملها مظبوط زي ما مكتوب في أي كتالوج. بقت تناديه “أستاذ زياد” مش “زياد بيه” زي ما كانت بتهزر زمان لما يبقوا لوحدهم متأخر.
حاول يصلح. جاب لها ورد على المكتب الصبح، سابته يدبل ومارمتوش بس ما شكرتوش. حاول يفتح كلام: “الفستان كان حلو عليكي امبارح”، ردت: “شكرا، ده لبس شغل يا فندم، تحب أبعت إيميل الموردين؟”
كانت حاطة سور إزاز بينهم. شفاف، شايفها، بس مش عارف يلمسها. وكل ما يقرب، هي ترجع خطوة لورا، بأدب، باحترام، ببرود يموت.
كانت بتيجي الشغل كل يوم على سنجة عشرة. مش أوفر، لأ. بسيطة، أنيقة، شعرها سايب، والعدسات مكان النضارة. كأنها بتقوله: أنا طول عمري كده، انت اللي ما كنتش شايف.
وبعد أسبوع من المحاولات الفاشلة دي، الحاج نور الدين نده لزياد على مكتبه.
“اقعد يا زياد”، الحاج قالها وهو بيقلع نضارة القراية، “خالد الشمري كلمني”.
زياد قلبه وقع. خالد الشمري. العميل بتاع الاجتماع.
“عايز إيه؟ في مشكلة في العقد؟”
“لا. عايز يتجوز أمينة”.
الدنيا لفت بزياد.
“نعم؟”
“الراجل محترم، وشارينا، وبيقول إنه معجب بأخلاقها وشطارتها، وإنه عايز يدخل البيت من بابه. وأنا بصفتي ولي أمر البنت، قلت له أهلا وسهلا، تعالوا اتقابلوا. كلمت أمينة وهي وافقت تقابله، مقابلة تعارف، يوم الخميس الجاي في بيتها”.





