روماني مكرم 2

بعد الظهر، في مستشفى الدمرداش، اللواء أحمد كان قاعد على الكرسي قدام زجاج الحضانة. جوة، كان الطفل الصغير، حته لحمة حمرا، متوصل بأنابيب وخراطيم في أنفه وصدره، وجهاز التنفس الصناعي بيتحرك بانتظام عشان يضخ الأكسجين لرئته الضعيفة. اللواء أحمد حط إيده على الزجاج، ودموعه نزلت وهو بيبص لحفيده: “هتقوم يا بطل.. هتقوم عشان أمك ملهاش غيرك.. وعشان أنا أعيش وأربيك”.
الدكتورة دينا فؤاد جت وقفت جنبه، وبصت للطفل وقالت:
— الحمد لله يا سيادة اللواء، المؤشرات الحيوية للبيبي بدأت تستقر، والرئة بدأت تستجيب للعلاج.. الولد عنيد وزي أمه، بيعافر.
اللواء أحمد لف ليها وسألها بلهفة:
— وندى؟ ندى عاملة إيه يا دينا؟ الغيبوبة لسه؟
الدكتورة دينا أخدت نفس طويل وقالت بصوت فيه أمل وخوف في نفس الوقت:
— إحنا شيلنا أجهزة الإنعاش وبدأنا نقلل المهدئات.. ندى حاليًا في مرحلة الإفاقة التدريجية.. المخ سليم والحمد لله النزيف وقف تمامًا.. بس الغريب يا فندم.. إن ندى من ساعة ما بدأت تفوق وهي بتردد اسم واحد بس.. ومش اسم كريم.
اللواء أحمد عقد حواجبه وسألها:
— اسم مين؟
وفي نفس اللحظة دي، جوة أوضة العناية المركزة، صوابع إيد ندى بدأت تتحرك ببطء فوق الملاية البيضا.. شفايفها الشاحبة بدأت تتحرك وصوتها طلع زي الهمس المخنوق:
— سيف… سيف… متسبنيش يا سيف…





