روماني مكرم 2

كريم نزلت دموعه وبدأ يبرر وهو بينهار:
— أنا خفت.. خفت من حضرتك.. والدم في الشقة رعبني.. أنا والله بحب ندى ومستعد أعمل أي حاجة.. أرجوك يا سيادة اللواء..
قبل ما يكمل كلمته، اللواء أحمد رفع إيده وبمنتهى القوة ضربه قلم على وشه هز كيانه كله، القلم سمّع في الأوضة الواسعة. كريم اترمى لورا وسند على الحيطة وهو بيبكي بنشيج مكتوم.
اللواء أحمد صوته علي لأول مرة، وبان فيه وجع الأب المكسور على بنته الوحيدة:
— حب؟ إنت تعرف إيه عن الحب يا دكر؟ الست اللي تتوجع وتموت في مطبخها وتسيب وراها أثر دم وهي بتزحف عشان تحمي ابنك، وإنت خارج متشيك وحاطط برفانك عشان رايح حفلة؟ بنتي أنا.. اللي كانت رافضة تتجوز أي حد عشان تبني بيت وتعمل عيلة مع راجل يصونها، تتساب زي الكلب في شقة مقفولة؟
اللواء أحمد رجع لورا وقعد ورا مكتبه، أخد نفس طويل، ورجعت ملامحه للبرود القاتل تاني، وقال:
— إنت فاكرني جايبك هنا عشان أنتقم منك عسكريًا؟ ولا فاكر إني هقتلك؟ لاء يا كريم.. أنا راجل قانون قبل ما أكون راجل جيش. إنت جايبك هنا عشان ندى.. ندى وهي بتغيب عن الوعي، مأمنتش حد غيري، وقالت للمسعف “بابا هيعرف يتصرف”.. وأنا هعرف أتصرف يا كريم، بس بالقانون اللي مراتي وبنتي المحامية علموهوني.
اللواء أحمد فتح درج المكتب وطلع ملف وحطه قدامه:
— المحضر اللي معمولك دلوقتي في النيابة بتهمة الإهمال الجسيم المؤدي إلى خطر الموت، والامتناع عن مساعدة شخص في حالة خطر.. ده غير قضية جنائية تانية برفعها عليك حالًا بحق الجنين. إنت مش هتشوف الشارع يا كريم.. وكل دقيقة بنتي عاشتها في الرعب والوجع على بلاط المطبخ، هتدفع تمنها أيام وسنين جوة الزنزانة.
كريم صرخ وهو بيبوس إيد اللواء أحمد من بعيد:
— أبوس رجلك يا فندم بلاش مستقبلي.. بلاش السجن.. أنا هعيش تحت رجليها بس تقوم بالسلامة.
اللواء أحمد داس على جرس المكتب، الباب اتفتح ودخل الضابط ومعاه عسكريين. اللواء أحمد قال وهو مش بيبص لكريم أصلاً:
— خلوه يدوق حيطان الحجز لحد ما النيابة تطلبه الصبح.. ومش عايز اسمع صوته.
العساكر سحبوا كريم وهو بيصرخ ويبكي، ورجليه بتتسحل على الأرض.. في نفس اللحظة دي، في مستشفى الدمرداش، وتحديدًا في أوضة العناية المركزة.. الأجهزة الموصلة بجسم ندى بدأت تطلع أصوات غريبة، ومؤشر ضربات القلب بدأ يتحرك بشكل عشوائي وسريع.. الممرضة جرت على برة وهي بتصرخ: “دكتورة دينا.. الحقي حالة ندى عبد الرحمن.. الضغط بيقع والنبض بيضيع!”.للمذيد من القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم للقصص الكامله





