زعيم مافيا يختار عروس

أعلن أخطر زعيم مافيا في العالم أنه سيتزوج خلال اثنتين وسبعين ساعة… ثم أمر رجاله بخطف خمس فتيات لا يعرفن بعضهن، وقال ببرود: زوجتي بينهن… أما البقية، فلن يغادرن القصر أحياء إذا خرج السر.”
ساد الذعر في خمس مدن مختلفة في الليلة نفسها.
طالبة جامعية كانت عائدة من امتحانها.
طبيبة أنهت مناوبتها بعد ثلاثين ساعة من العمل.
رسامة تعيش وحدها.
ابنة رجل أعمال مفلس.
وفتاة بسيطة تعمل في مكتبة صغيرة، اسمها ليان.
لم يجمع بينهن شيء…
إلا أن سيارات سوداء توقفت أمام كل واحدة منهن في التوقيت نفسه.
خلال دقائق، استيقظت الفتيات داخل قصر هائل تحيط به الغابات والأسلاك الشائكة، وقد وُضعت أمام كل منهن حقيبة تضم فستانًا أبيض فاخرًا، ورسالة قصيرة مكتوبة بخط أنيق:
“استعدي… واحدة فقط ستصبح زوجة أدهم فيرانو، أخطر رجل على وجه الأرض.”
لم تكن ليان تعرف من هو أدهم فيرانو.
لكن عندما سمعت اسمه، شحب وجه إحدى الفتيات وهمست وهي ترتجف:
“مستحيل… بيقولوا إنه عمره ما خسر حرب… ولا سامح خيانة… واللي يدخل قصره ما بيخرجش منه.”
وفي اللحظة نفسها، انفتح باب القاعة ببطء…
ودخل الرجل الذي تخشاه حكومات بأكملها.🔥تفاعل 🔥لايك +كومنت+ شيرانفتح الباب ببطء شديد، وكأن الأبواب نفسها تهاب قدومه. دخل **أدهم فيرانو** بخطوات ثابتة ومدروسة، يلفه هيبة مرعبة وسكون أشبه بسكون العاصفة التي تسبق الانهيار. كان طويل القامة، بملامح حادة كالنحت، وعينين تلمعان ببرود غريب قادراً على تجميد الدم في العروق. لم يتحدث فور دخوله، بل جال بنظراته الفاحصة على الفتيات الخمس الواقفات أمام الحقائب المفتوحة، وكأنه يزن كل واحدة منهن بعقله الإجرامي الحاد.
كسرت **الطالبة الجامعية** حاجز الصمت، وتقدمت خطوة للأمام رغم رجفة يديها، محاولة التمسك ببعض الشجاعة:
* “هذا اختطاف واحتجاز للحرية! هل ترغب في سجننا؟ نحن لسنا دمى في لعبتك المريضة، أطلق سراحنا فوراً!”
توقف أدهم في مكانه، وابتسم ببرود قاتل، ابتسامة لم تصل إلى عينيه أبداً. بصوت عميق وواثق هز أركان القاعة، أجاب بهدوء أشد رعباً من الصراخ:
* “الحرية سلعة غالية يا صغيرتي، وأنتِ هنا لأنني قررت ذلك. أما عن سؤالك… نعم، أنا لا ألعب. زوجتي المستقبلية موجودة في هذه الغرفة، ومن ستختار العقد ستربط مصيرها بي للأبد، والبقية… سيبقين ضيفات مكرمات حتى ينتهي حفل الزفاف، ليعدن بعدها إلى حيث أتين… بشرط واحد: **أن يُنسى كل ما رُئِي وسُمِع هنا**.”
التفتت **ليان** نحو الفتيات بقلب يخفق بجنون؛ كانت تدرك تماماً أن كلمات هذا الرجل ليست تهديداً عابراً، بل أحكام إعدام معلقة. لكن وسط هذا الرعب، التقت عيناها بنظرات أدهم الحادة لثانية واحدة، لتشعر بغصة غريبة تخترق صدرها؛ نظرة لم تكن مجرد برود مافيا، بل كانت تحمل لغزاً ثقيلاً يخص ماضيه المظلم… ماضٍ يربطه بواحدة منهنتحديداً، وربما تكون هي المقصودة من البداية.
تقدم أحد رجاله الأقوياء حاملاً ساعة جيب فاخرة، وهمس باحترام:
* “سيدي، بدأ العد التنازلي… اثنتان وسبعون ساعة ويبدأ كل شيء.”
التفت أدهم وغادر القاعة بالسرعة التي جاء بها، تاركاً الفتيات في مهب جحيم من الأسئلة المرعبة: **لماذا اختارهن بالذات؟ ومن بينهن هي التي ستصبح “السيدة فيرانو”؟**
أغلق الباب الثقيل خلف أدهم بصوت مكتوم زاد من وحشة المكان، لتنفجر **ابنة رجل أعمال مفلس** في البكاء وهي تصرخ:
* “هذه نهايتنا! أبي خسر كل أمواله، وليس هناك من يبحث عنا أصلاً… سنموت هنا جميعاً!”
لكن **الطبيبة** التي أمضت ثلاثين ساعة بلا خوابٍ أوقفتها بنبرة حازمة وحاسمة، رغم شحوب وجهها:
* “البكاء لن يعيدنا ولن يغير شيئاً. الرجل قالها بوضوح: واحدة منا فقط هي المعنية. علينا أن نفهم سبب اختيارنا، فخلف هذا العبث خطة محكمة.”
التفتت **الرسامة** بصمت نحو النافذة الحديدية المطلة على الغابة المظلمة، وقالت بصوت خافت:
* “هل لاحظتن؟ الحقائب… الفساتين البيضاء… كلها مقاساتنا تماماً وكأنها صُنعت خصيصاً لأجلنا. هذا يعني أن الاختيار لم يكن عشوائياً أبداً… لقد كان مرتباً له منذ شهور.”
في تلك اللحظة، تحولت أنظار الجميع ببطء نحو **ليان**، التي كانت تقف شارطة الذهن، متذكرة ذلك اللقاء الغامض قبل شهرين أمام تلك المكتبة القديمة عندما اصطدمت بشاب غريب ألقى عليها نظرة خاطفة ومخترقة قبل أن يختفي بين الحشود… هل كان هو أدهم فيرانو؟ ولماذا هي بالتحديد؟
قبل أن تنطق بكلمة، انفتح باب جانبي بهدوء، ودخلت امرأة مسنة بملابس رسمية صارمة، يحيط بها حارسان، وبيديها خمسة مظاريف مغلقة بالشمع الأحمر. وقالت بنبرة خالية من أي مشاعر:
* “أمامكن ساعة واحدة لارتداء الفساتين البيضاء. الحقيبة تضم ما تحتاجونه. وفي تمام الساعة الثامنة، ستلتقين بالزعيم في قاعة الطعام الكبرى… لتعلن إحداكن قبولها العقد باختيارها الحر.”
أشارت المرأة برأسها للحراس، فانصرفوا جميعاً، تاركين خلفهم رائحة العطور الفاخرة وخوفاً يملأ الأجواء حتى النخاع.
نظرت ليان إلى الفستان الأبيض المعلق كأنه كفن زفاف، ثم نظرت إلى صديقاتها المؤقتات في هذا الجحيم، وأدركت أن اللعبة قد بدأت فعلاً، وأن الخطوة القادمة قد تكتب حياتها… أو نهايتها الأبدية.
مدت ليان يديها ببطء نحو الحقيبة المفتوحة، وأخرجت الفستان الأبيض. كان مصنوعاً من أجود أنواع الحرير والدانتيل الفرنسي، وبدا كتحفة فنية تكلف ثروة، لكنه أثار في نفسها قشعريرة باردة؛ فهو لم يكن فستان زفاف عادياً، بل بدا أشبه بقيد أنيق صُمِم خصيصاً ليقيد حريتها للأبد.
نظرت الفتيات إلى بعضهن البعض بنظرات ممتزجة بالخوف واليأس، ثم أذعنت كل منهن لواقعها المرير وفتحت حقيبتها.
بعد ساعة بالضبط، فُتح الباب لتجد الفتيات أنفسهن أمام ممر طويل تضيئه شموع فاخرة تفوح منها رائحة العود والياسمين. سارت ليان في المقدمة، وخلفها الطبيبة، والرسامة، وابنة رجل الأعمال، وأخيراً الطالبة الجامعية. انتهى الممر عند باب ضخم من الخشب الداكن، انفتح تلقائياً ليكشف عن قاعة طعام ملكية تتوسطها طاولة طويلة ممتدة، يغطيها مفرش فخم وتتطاير فوقها أضواء خافتة.
في رأس الطاولة، كان **أدهم فيرانو** جالساً بهدوء، يرتدي بدلة داكنة مفصلة بعناية، ويحتسي كأساً من النبيذ الأحمر. وحوله وقف عدد صامت من الحراس المدججين بالس\لاح.
رفع أدهم بصره ببطء، وابتسم ابتسامة غامضة عريضة وهو يرى الفتيات بفساتينهن البيضاء، وقال بصوته العميق الذي هدأ القاعة تماماً:
* “أهلاً باختيارات القدر. تفضلن بالجلوس… العشاء لم يعد طويلاً، وقبل أن ننتهي منه، سيُحسم الأمر.”
جلست الفتيات على المقاعد المتباعدة، وكأن كل واحدة منهن تجلس على صفيح ساخن. لم تجرؤ واحدة منهن على لمس الطعام، فالأنفاس كانت ممسوكة في الصدور، والعيون معلقة على أدهم الذي ألقى نظرة فاحصة على ليان تحديداً، قبل أن يضع كأسه على الطاولة ويقول بصوت حاسم:
* “قبل أن تخترن، يجب أن تعرفن شيئاً واحداً… واحدة منكن هنا ليست صدفة، بل هي مفتاح لسر قد يقلب عالمي رأساً على عقب… فمن تملك الشجاعة للاعتراف أولاً؟”
ساد صمت مطبق على القاعة، صمت ثقيل يكاد يُسمع فيه صوت دقات قلوبهن المرعبة. تبادلت الفتيات نظرات الخوف والشك، وكل واحدة منهن تتساءل في سرها عما إذا كانت هي المقصودة بهذا اللغز القاتل.
لم تتحمل ابنة رجل الأعمال هذا الضغط النفسي المرعب، فانهارت دموعها ووضعت يديها على وجهها وهي تصرخ بانهيار:
* “أنا لست المقصودة بشيء! أقسم أنني لا أعرف شيئاً عن أعماله أو أسراره! أبي أفلس ومات مديوناً، ولم يكن يعرف سوى عالم الأرقام والبنوك! اتركني أرحل!”
نظر إليها أدهم بنظرة خالية من أي تعاطف، وقال ببرود قاتل:
* “الصراخ لن يغير الحقيقة، لكنه يثبت أنكِ الأضعف بينهن، والضعيف في عالمي لا يملك ترف البقاء.”
التفتت أنظار أدهم الفاحصة تدريجياً نحو **ليان**، التي كانت ترمقه بنظرات تحدٍ خفية رغم الرجفة التي تسري في جسدها. استند أدهم بساعديه على الطاولة، واقترب ببرود وهو يوجه حديثه إليها مباشرة:
* “يبدو أن الهادئة بينهن هي من تملك الجرأة الحقيقية… أليس كذلك يا ليان؟ أو ربما تتذكرين تلك الليلة التي التقينا فيها صدفة أمام المكتبة القديمة، حين نظرتِ إليَّ وكأنكِ ترين ما وراء قناعي؟”
اتسعت عينا ليان ذعراً؛ لقد تذكرت ذلك اللقاء تماماً! لم يكن مجرد اصطدام عابر كما توهمت طوال شهرين، بل كان اختباراً دبيّراً!
وقبل أن تنطق بكلمة واحدة، انفتح باب القاعة الرئيسي على مصراعيه بقوة، ودخل الحارس الشخصي لأدهم مهرولاً، وبوجه محتقن بالذعر قال بصوت مرتجف:
* “سيدي… لقد تم اختراق محيط القصر، والعدو أصبح على أهبة الاستعداد لاقتحام البوابات!”
تغير ملامح وجه أدهم في جزء من الثانية؛ تحلت عيناه ببريق مرعب يشبه وميض البرق، ووقف بقامة فارعة وسط ذهول الفتيات، وقال بصوت هز جدران القصر:
* “يبدو أن الضيوف غير المرغوب فيهم قد وصلوا… ولن يخرج أحد من هذا القصر حياً قبل أن تنتهي لعبتي.”
🔥تفاعل 🔥لايك +كومنت+ شير
تحولت ملامح أدهم في جزء من الثانية من البرود المسيطر إلى غضب عارم يشبه ثوران بركان خامد. استدار بسرعة، وألقى نظرة سريعة على رجاله الواقفين حول الطاولة، وأصدر أوامره بصوت قاطع وحازم لا يقبل المناقشة:
* “تأمين محيط القصر فوراً! الفتيات لا يبرحن هذه القاعة، وإن اقترب أحد من الباب… أعدموه قبل أن يخطو خطوة أخرى!”
وقبل أن يتحرك أحد، دوي صوت انفجار هائل هز أرجاء القصر بأكمله، وتطاير زجاج النوافذ الضخمة ليتناثر في كل مكان وسط صرخات الفتيات المفزوعة. انطفأت أضواء القاعة الرئيسية للحظات، قبل أن تعمل مولدات الطوارئ وتضيء المكان بأضواء حمراء خافتة تنذر بالخطر الداهم.
تقدم أدهم بثبات نحو طاولة جانبية، وفتح درجاً سرياً ليخرج منه س\لاحين أوتوماتيكيين متطورين، وألقى بأحدهما نحو حارسه الشخصي، بينما ثبت على وجهه نظرة حادة لا تعرف الخوف.
التفت برأسه نحو **ليان** التي كانت ترتجف مستندة إلى حافة الطاولة، ورغم الفوضى العارمة، ثبّت عينيه عليها وقال بنبرة آمرة وسط صخب الرصاص القادم من الخارج:
* “ابقِي خلفي… إنهم يبحثون عن المفتاح الذي تحملينه، ولن أسمح لأحد بأن يأخذكِ مني قبل أن تنتهي حكايتنا!”
اتسعت عينا ليان من شدة الصدمة؛ أي مفتاح يقصده؟ وهل هذا الهجوم هدفه تدميره… أم اختطافها هي بالذات؟
قبل أن تفكر في إجابة، انخلع الباب الخشبي الضخم للقاعة من hinges (مفصلاته) وسط دخان كثيف، وظهرت ظلال رجال مدججين بالس\لاح يعتمرون أقنعة سوداء، لتبدأ معركة طاحنة بين رجال أدهم والمهاجمين المجهولين داخل القصر!
🔥تفاعل 🔥لايك +كومنت+ شير
اندلعت النيران وسط ألسنة الدخان الكثيف، وتحولت قاعة الطعام الفاخرة في ثوانٍ معدودة إلى ساحة حرب حقيقية. دوي أصوات الرصاص أصم الآذان، وتناثر حطام الخشب والزجاج في كل مكان بينما انبطحت الفتيات أرضاً من شدة الرعب والصراخ.
وقف **أدهم فيرانو** في قلب النيران بلا خوف، يوجه س\لاحه بدقة مرعبة ويقضي على المهاجمين الواحد تلو الآخر ببرود أعصاب قاتل. كان يقاتل وكأن الموت صديق قديم لا يعنيه، لكن عينيه لم تبتعدا لحظة واحدة عن المكان الذي تختبئ فيه **ليان**.
وسط هذا الجحيم، تسلل أحد الملثمين من الجانب متجاوزاً حراس أدهم، واتجه مباشرة نحو ليان شاهقاً بس\لاحه ومصوباً نحوه رأسه، صارخاً بصوت خشن:
* “ابتعدي… السيدة فيرانو لن تخرج حية اليوم إن لم تأتي معي!”
لكن قبل أن تُطلق الرصاصة، انطلق أدهم بسرعة البرق كالسهم، وانقض على المهاجم مسدداً له لكمة عنيفة أطاحت به أرضاً، قبل أن يفرغ طلقات س\لاحه في صدره بلا تردد.
مد أدهم يده القوية وانتشل ليان من على الأرض بقسوة، وشدها خلفه مباشرة وهو يصيح بحرفية مطلقة لرجاله الباقين:
* “أمنوا الباب الخلفي! لن نسمح لهم بالهروب وبداخلهم هذا السر!”
سحبها أدهم عبر ممر مظلم وسري خلف اللوحات الجدارية الضخمة، مبتعداً بها عن ساحة المعركة، بينما بقيت الفتيات الأربع يصرخن في منتصف القاعة وسط الفوضى العارمة. أغلق الباب السري بإحكام، ليجد الاثنان أنفسهما في دهليز حجري ضيق وبارد، تنيره كشافات الطوارئ الحمراء الخافتة وحدها.
استندت ليان إلى الحائط الحجري وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة بالغة، ونظرت إلى أدهم بغضب وخوف ممزوجين، وقالت بصوت متهدج:
* “من هؤلاء؟ ولماذا يلاحقوننا؟ وأي سر تقصده بحق الجحيم؟!”
التفت إليها أدهم، واقتراب بخطوات بطيئة حتى أصبح وجهه على بعد بوصات منها، وعيناه تشتعلان بغموض مرعب، ليهمش بصوت عميق أشبه بفحيح الأفعى:
* “لأن المفتاح الذي يبحثون عنه… والذي سيُدمر إمبراطوريتي أو يبنيها من جديد… مدفون في الذاكرة التي محوها من عقلكِ يا ليان!”
🔥تفاعل 🔥لايك +كومنت+ شير
تسمرت ليان في مكانها، وكأن صاعقة قد ضربت رأسها. تداخلت الكلمات في ذهنها بلا مأوى؛ ذاكرة محوversion؟ مفتاح يُدمر إمبراطورية؟
هزت رأسها بإنكار وهي تتراجع إلى الخلف حتى اصطدم جسدها بالحائط الحجري البارد، وقالت بصوت متهدج يكسره الخوف:
* “أنت جننت تماماً! أي ذاكرة وأي مفتاح تقصده؟ أنا فتاة بسيطة أعمل في مكتبة، وحياتي أطول من أن تختصرها في كذبة سخيفة أو لعبة مافيا دموية!”
اقترب منها أدهم خطوة أخرى، متجاهلاً صوت الاشتباكات العنيفة التي ما زالت دويها يتردد في الطبقات العليا من القصر. مد يده ببطء ولمس خصلات شعرها المبعثرة بحركة مناقضة تماماً لملامحه الحادة، وهمس بصوت دافئ ومرعب في الوقت ذاته:
* “الكلمات الكذبة الوحيدة هنا هي تلك التي زرعوها في رأسك ليلة الحادثة، قبل خمس سنوات بالتحديد… اليوم الذي فقدتِ فيه عائلتكِ، ونسيتِ فيه أنكِ ابنة الرجل الوحيد الذي استطاع خداعي وسرقة الخزينة السوداء.”
اتسعت عيناه ليان من هول الصدمة؛ خمس سنوات؟ حادثة؟ عائلة؟ كانت تظن أن عائلتها ماتت في حريق عادي، وأنها الناجية الوحيدة التي تركت بوحدتها… لكن أن تكون ابنة “ذلك” الرجل؟ الرجل الذي سرق زعيم المافيا الأخطبوطي؟
قبل أن تفتح فمها للاحتجاج أو الاستفسار، انفتح باب سري آخر في نهاية الدهليز المظلم بعنف، وظهر حارسه الشخصي بملابس ممزقة ودماء تلطخ كتفه، ليصيح بصوت لاهث:
* “سيدي! لقد اخترقوا نظام التبريد في القبو، والغاز السام ينتشر بسرعة! لن نتمكن من البقاء هنا طويلاً!”
رمى أدهم نظرة سريعة وخاطفة نحو الحارس، ثم أعاد عينيه إلى ليان التي بدأت تتنفس بصعوبة بالغة بفعل تأثير الغاز الذي بدأ يتسلل إلى الدهليز.
حملها أدهم بين ذراعيه بسرعة البرق متجاهلاً مقاومتها الضعيفة، وقال بنبرة حاسمة لا تقبل التراجع:
* “اللعبة انتهت، وحان الوقت لنغادر هذا الجحيم… ولن يبدأ كشف الحقيقة إلا وأنتِ معي!”
🔥تفاعل 🔥لايك +كومنت+ شير
اخترق أدهم الغاز السام بخطوات واسعة وثابتة وهو يحمل ليان بين ذراعيه، بينما كانت أنفاسها تتقطع وتتلاشى مقاوماتها تدريجياً حتى غابت عن الوعي تماماً على صدره. دفع الحارس الشخصي الباب الفولاذي الأخير بقدمه، ليخرجوا فوراً إلى الهواء الطلق في الجزء الخلفي من الغابة المحيطة بالقصر، حيث كانت سيارة مصفحة سوداء تنتظرهم ومحركها يدور بصوت هادر.
فتح الحارس الباب الخلفي للسيارة، فألقى أدهم بليان بحذر في المقعد الخلفي، وركب بجانبها بينما انطلق السائق بأقصى سرعة خارقاً أشجار الغابة المظلمة وكأن الشياطين تلاحقهم.
كانت النيران تلتهم أجزاء كبيرة من قصر فيرانو في الخلف، لكن أدهم لم يلتفت حتى بنظرة واحدة. التفت بملامح حادة نحو ليان النائمة بعمق بفعل تأثير الغاز، ومد يده ليزيل خصلات شعرها العالقة على جبينها البارد، وتحدث بصوت هامس لا يفتقده سوى البرود والوعيد:
* “نومري هادئ يا ليان… لكن بمجرد أن تفتحي عينيكِ، لن يكون هناك مكان للهروب من الماضي.”
بعد ساعة من القيادة الجنونية عبر طرق جبلية وعرة ومنعزلة، توقف موكب السيارات أمام قصر صخري قديم محصن جيداً على قمة جبل شاهق يطل على البحر مباشرة، بعيداً عن أعيُن الحلفاء والأعداء على حد سواء.
حمل أدهم ليان مجدداً وصعد بها إلى الجناح الملكي في أعلى القصر، حيث وضعها برفق على السرير الواسع المزود بأغطية فاخرة. وقف بجانب النافذة يراقب الأفق المظلم، وينتظر اللحظة التي تستعيد فيها وعيها لتبدأ المواجهة الحقيقية وكشف الأوراق المستورة.
بعد دقائق طويلة، بدأت جفون ليان ترمش ببطء، وتسلل الأكسجين مجدداً إلى صدرها لتنتفض فجأة جالسة وهي تلتقط أنفاسها بجنون، وتنظر حولها برعب:
* “أين أنا؟! ماذا حدث؟!”
ظهر أدهم من خلف الظلال، واقترب ببطء حتى وقف بجانب السرير، وكتف يديه بصدره وهو يحدق فيها بعينين لا تكشفان شيئاً، وقال بصوت عميق ونافذ:
* “أنتِ في أمان… مؤقتاً. والآن، وقد انتهت المهلة وهربنا من الجحيم، حان الوقت لتخبريني بكل ما يخفيه عقلكِ خلف تلك الغشاوة… أين خفايا الخزينة السوداء يا ابنة عدوي اللدود؟!”
🔥تفاعل 🔥لايك +كومنت+ شير
ارتجف جسد ليان بالكامل، ووضعت يديها على رأسها وكأنها تحاول منع أفكارها من التمرد أو الانفجار. نظرت إلى أدهم بعينين يملؤهما المزيج القاتل من الخوف والإنكار، وقالت بصوت متهدج يكسره البكاء:
* “أقسم لك أنني لا أذكر شيئاً! أنت تتحدث عن ألغاز وجرائم لا علاقة لي بها! حياتي كلها تلخصت في مكتبة صغيرة، وراتب بالكاد يكفي إيجار شقتي… لماذا تصر على أنني تلك الفتاة؟!”
لم تحرك صرخاتها ساكناً في ملامح أدهم الحادة؛ اقترب منها أكثر حتى شعرت ببرودة أنفاسه، ثم انحنى قليلاً لتلتقي عيناه بعينيها مباشرة، وهمس بصوت منخفض وخطير:
* “لأن العيون لا تنسى أبداً يا ليان… ولأن من سرق أرشيف حياتي واختفى قبل خمس سنوات، ترك خلفه بصمة واحدة مستحيلة المحو: نفس النظرة العبقرية والتحدي الصامت الذي تملئكِ الآن تماماً.”
وقف أدهم مستقيماً، واستدار ببطء نحو طاولة صغيرة بجانب الحائط، التقط منها جهازاً لوحياً (تابلت) وضغط على زر التشغيل، ثم مدّه نحوها وشاشته مضاءة بصورة قديمة وثيقة السرية.
تسمرت عيناها على الشاشة؛ كانت صورة لفتاة صغيرة تقف بجانب رجل يرتدي بدلة رسمية، وأمامهما خزينة حديدية عملاقة مفتوحة وممتلئة بملفات سوداء تحمل شعار “فيرانو”. رفعت رأسها ببطء نحو أدهم، وصوتها يخرج مهموساً ومتقطعاً كأنه طعنة في صدرها:
* “هذه… هذه أنا… وهذه… هذه صورة أبي الحقيقي…”
* “والآن، هل فهمتِ لماذا لا تملكين ترف الجهل؟” قاطعها أدهم ببرود قاتل، وهو يغلق الجهاز بقوة ويضعه على الطاولة، ثم أردف: “الخزينة التي سرقها والدكِ قبل أن يتخلص منه أعدائي تحتوي على أسماء كل الخونة في شبكتي والدول التي تحميهم. لقد زرعوا فيكِ ذاكرة مزيفة وحملوكِ إلى مكان آمن بعد الحادثة ليمحوا البرمجة القديمة، لكنهم نسوا أن الجينات والذاكرة العميقة لا تموت بسهولة.”
قبل أن تستوعب ليان هول الصدمة أو تنطق بحرف واحد، انفتح باب الجناح الملكي بعنف، ودخل الحارس الشخصي بوجه شاحب وعينين مرتعبتين، وهو يصيح بصوت لاهث:
* “سيدي! لقد تم تتبع إشارة جهاز الاتصال العسكري الذي كان بحوزة المهاجمين… العدو عرف مكان القبو الجديد، وهم يحيطون بالجبل الآن بالكامل!”
التفت أدهم بسرعة البرق، وبرق في عينيه وميض الحرب الأخير، ثم نظر إلى ليان الواقفة على حافة الانهيار، وقال بلهجة آمرة لا تقبل التراجع:
* “انتهى وقت الأسئلة يا ليان… المعركة الحقيقية بدأت، وإذا أرادوا أخذكِ، فعليهم أن يمروا عبر جثتي أولاً.”
انحنى أدهم والتقط سترته السوداء بسرعة، ثم مد يده الأخرى وأحكم قبضته على معصم ليان المرتجف، ساحباً إياها بقوة نحو الممر السري المخفي خلف خزانة الحائط.
* “ابقِي خلفي تماماً، ولا تتوقفي عن الركض مهما سمعتِ من أصوات!” قالها بصوت حازم وقاطع لا يحتمل الاعتراض، قبل أن يدفع الباب الحجري ليدخلا معاً إلى النفق المظلم الذي ترامى منه صدى دقات أقدامهما المسرعة.
خلفهما، بدت أصوات الانفجارات وتقاذف الرصاص تقترب بجنون من الجناح الملكي. كان الأعداء قد اخترقوا طبقات الحماية الخارجية، ولم يعد يفصلهم عن مكان وجودهما سوى ثوانٍ معدودة.
في هذه الأثناء، وسط عتمة الممر ورائحة التراب الباردة، كانت أفكار ليان تتخبط كالعاصفة. كلمات أدهم عن أبيها، الخزينة المسروقة، والذاكرة المزيفة، كلها تراقصت في رأسها لتخلق فوضى عارمة. ركضت دافعةً خوفها جانباً، وعيناها مصوّبتان على ظهر أدهم الواسع الذي كان يمهد لها الطريق بس\لاحه المرفوع وجاهزيته المطلقة للقتل في أي لحظة.
بعد دقائق من الركض في ممرات متعرجة ومظلمة، توقف أدهم فجأة أمام باب حديدي صغير في أسفل الجبل. دفع الباب بقدمه ليندفع الهواء النقي والبارد إلى رئتيهما، ويكشف عن مرآب سري تخفي أشجار الغابة الكثيفة مخرجه.
وقفت سيارة دفع رباعي مصفحة وجاهزة للحركة، وجلس حارسه الشخصي خلف المقود، وقد ظهرت على وجهه آثار المعركة والدماء.
فتح أدهم باب السيارة الخلفي ودفع ليان للداخل بحذر، ثم ركب بسرعة إلى جوارها وأغلق الباب بقوة وهو يصيح بالسائق:
* “انطلق! ائتنا بطريق الهروب البديل نحو الميناء القديم!”
دارت عجلات السيارة وسط تطاير الحصى والغبار، وانطلقت بسرعة جنونية شاقة طريقها بين الأشجار والمنحدرات الخطرة، بينما اشتعلت النيران في القصر الصخري خلفهما بعد أن طاله الهجوم الكامل.
التفتت ليان برأسها لتنظر من نافذة السيارة إلى الجبل المشتعل، وشعرت بغصة عميقة في حلقها؛ لقد انتهى عالمها القديم الهادئ، ودخلت رسمياً إلى عالم مظلم لا يرحم. التفتت ببطء نحو أدهم، الذي كان يجلس ببرود تام وهو يعيد تعبئة س\لاحه بخبرة فائقة، لتكسر الصمت المطبق بصوت منخفض ومتهدج:
* “إلى أخذني يا أدهم؟… وماذا يريدون مني بالضبط طالما أنني لا أملك شيئاً في يدي؟”
توقف أدهم عن تحريك س\لاحه، ورفع بصره ليقابل عينيها الممتلئتين بالدموع والتساؤلات. اقترب منها ببطء، ووضع يده على كتفها بنظرة غامضة مزجت بين الحماية والتهديد، وقال بهدوء مرعب:
* “لا يريدونكِ أنتِ يا ليان… يريدون العقل الذي يحمل شيفرة الخزينة. لكن ابشري، مادمتُ تنفستُ الهواء، فلن يلمسوا شعرة منكِ… لأنكِ الحقيقة الوحيدة المتبقية في هذه الحرب.”
أشعلت كلماته في صدرها ناراً جديدة من الخوف والتحدي على حد سواء، وأدركت أن رحلة النجاة قد بدأت للتو، وأن الأسرار الحقيقية لم يُكشف عنها بعد.
🔥تفاعل 🔥لايك +كومنت+ شير
عبرت السيارة المصفحة المنحدرات الوعرة بخطوط متعرجة، مخلفة وراءها سحبًا من الغبار وألسنة اللهب التي كانت تلتهم القصر الصخري ببطء. كان الصمت داخل السيارة مطبقًا، ولا يكسره سوى صوت المحرك الهادر وأنفاس ليان المتسارعة التي كانت تحاول استيعاب ما آلت إليه حياتها.
رفعت بصرها نحو المرآة الأمامية، فرأت عيني أدهم اللتين كانتا تراقبان الطريق بحذر شديد من خلال مرآة الرؤية الخلفية، قبل أن ينظر إليها مباشرة ويلاحظ شحوب وجهها.
* “لا ترهقي عقلكِ بالبحث عن إجابات الآن”، قال أدهم بصوت هادئ ومحسوب، وكأنه يقرأ أفكارها المبعثرة. “كل ما تحتاجين معرفته هو أنني لن أسمح لأي أحد بالوصول إليكِ. أما بقية الألغاز، فسنفككها شفرة بشفرة حين نصل إلى الملاذ الآمن.”
* “وأين هذا الملاذ؟” قاطعته ليان بصوت غاضب ومرتجف، وقد نفد صبرها وسط هذا الجحيم. “أنت تجرني معك من مصيبة إلى أكبر منها، وأنا لا أعرف حتى إن كنت صديقي أم عدوي!”
ابتسم أدهم ابتسامة خفيفة وساخرة، ابتسامة لم تصل إلى عينيه المظلمتين، وقال ببرود قاتل:
* “في عالمي يا ليان، لا يوجد أصدقاء… يوجد فقط من تقفين بجانبهم، ومن تقفين ضدهم. والاختيار كان ملككِ منذ اللحظة التي دخلتِ فيها قصر الفيرانو.”
قبل أن تتمكن من الرد على غروره، انحرفت السيارة فجأة بحركة حادة جعلتها تصطدم بكتف الباب الخلفي. صرخ السائق بلغة محذرة وهو يشير إلى المرآة الجانبية:
* “سيدي! سيارات الدفع الرباعي للمنظمة تلاحقنا! لقد قطعوا الطريق المختصر وباتوا على بعد مئات الأمتار فقط!”
نظر أدهم إلى الخارج، فوجد أضواء سيارات الملاحقين تومض بشراسة بين الأشجار، تقترب منهم بسرعة جنونية وهي تطلق وابلاً من الرصاص الذي بدأ يرتطم بالهيكل المصفح للسيارة.
لم تظهر على أدهم أي علامات ذعر؛ بل تحرك بثبات كأنه خاض هذه المعارك ألف مرة. فتح نافذة السيارة الصغيرة المخصصة للطوارئ، وأخرج نصف جسده حاملاً س\لاحه الآلي ببراعة، وقال بصوت حازم موجهًا حديثه للسائق:
* “خفف السرعة قليلاً عند المنعطف القادم… دعنا نرحب بالضيوف غير المعتمدين!”
أحست ليان أن قلبها يكاد يتوقف عن الخبز وهي تراه يواجه الموت وجهاً لوجه من أجل حمايتها، وتساءلت وسط دوي الرصاص المتطاير: هل ينقذها حقًا لأنه يحمي سر الخزينة… أم أن هناك شيئًا آخر يخفيه أدهم فيرانو في قلبه الأسود؟
انساب ضوء القمر البارد ليضيء ملامح أدهم الثابتة وهو يتخذ وضعية القنص بحرفية مرعبة. ومع اقتراب السيارة الأولى للمطاردين من المنعطف الحاد، ضغط السائق على الفرامل لخلق مسافة وهمية، فاستغل أدهم تلك اللحظة بالضبط.
دوت طلقات س\لاحه متتالية وسط صخب الليل، استهدفت بدقة مذهلة الإطارات الأمامية لسيارة العدو. فقد السائق الملاحق السيطرة تماماً، لتنحرف السيارة بعنف وتصطدم بالصخور الجانبية محدثة انفجاراً هائلاً أضاء عتمة الطريق وأجبر البقية على التراجع مؤقتاً لتجنب الحطام.
أعاد أدهم نصف جسده إلى الداخل وأغلق النافذة بهدوء، ثم التفت نحو ليان التي كانت تطالعه بعيون متسعة من هول المشهد، وقال بنبرة ساخرة خالية من التوتر:
* “هكذا نرحب بالضيوف في عالمي يا ليان… هل ما زلتِ تتساءلين عما إذا كنتِ في الجانب الصحيح أم الخاطئ؟”
لم تجب؛ فقد عقدت لسانها الصدمة. كانت تشاهد رجلاً لا يهاب الموت، يقاتل كجيش كامل فقط ليحميها، بينما تضارب المشاعر في صدرها بين الخوف الشديد والامتنان المرعب.
استمرت السيارة في القيادة لساعات طوال، تاركة خلفها الجبال والمطاردين، حتى بدأت معالم المدينة تتغير تدريجياً لتحل محلها شوارع ساحلية قديمة تفوح منها رائحة الملح واليود. أخيراً، توقفت السيارة أمام مستودع مهجور وضخم يقع على حافة ميناء قديم ومهجور، لا يصله سوى صوت أمواج البحر العالية.
نزل أدهم وفتح الباب لليان، وأشير لها بيده بحزم:
* “وصلنا. هذا هو الملاذ المؤقت… وهنا حيث سنبدأ بفك شفرة ماضيكِ الذي يحاول الجميع محوه.”
دخلت ليان خلفه بتردد، ليفاجأ الاثنان بأن المستودع لم يكن فارغاً كما يبدو من الخارج، بل ضم شاشات مراقبة عملاقة وفريقاً صغيراً من التقنيين والمقاتلين المخلصين لأدهم، الذين استقبلوه بانحناءة احترام فورية.
تقدم أدهم نحو طاولة مركزية عليها شاشة رقمية مضاءة، والتفت نحو ليان قائلاً بصوت قاطع:
* “الآن، حان دوركِ يا ليان. أغمضي عينيكِ وتذكري تلك الليلة التي سبقت الحادثة… لأن المفتاح الوحيد لإنقاذ ما تبقى من حياتكِ، موجود خلف هذا الباب المغلق في عقلكِ!”
وقفت ليان أمام الطاولة المركزية، وضوء الشاشات الرقمية يعكس ظلالاً حمراء وزرقاء على وجهها الشاحب. نظرت إلى أدهم، ثم إلى الفريق المحيط به، وشعرت بأن رأسها على وشك الانفجار من شدة الضغط والذكريات المبعثرة التي تحاول جاهدة اختراق حاجز النسيان.
* “لا أستطيع…” همست ليان بصوت متهدج وهي تضع يديها على رأسها، والدموع تفر من عينيها قهراً. “كل ما أتذكره هو النار والصراخ… لا أرى شيئاً آخر!”
اقترب منها أدهم بخطوات بطيئة، ووقف خلفها مباشرة. وضع يديه الاثنتين على كتفيها، ونقل بصوت هادئ وعميق يلامس أذنيها ليخترق عزلته الخائفة:
* “لا ترهقي نفسكِ بالبحث عن النار يا ليان… ابحثي عن الصوت الصامت وسط الصجيج. تذكري من كان يقف بجانبكِ تلك الليلة، وتذكري الرقم الذي همس به أبوكِ في أذنكِ قبل أن يغلق الخزينة… تذكري، لأنهم إذا وصلوا إليكِ أولاً، فلن يتركوا منكِ شيئاً للذكرى.”
كلماته لم تكن مجرد تهديد، بل كانت مفتاحاً خفياً لامس شيئاً عميقاً في عقلها الباطن. أغمقت ليان عينيها بقوة، وأخذت نفساً عميقاً، محاولة طرد أصوات الفوضى والتركيز على نبرة ذلك الصوت البعيد في الذاكرة…
وفجأة، وسط ظلام عقلها الدامس، ومضت صورة سريعة ومفاجئة: غرفة مظلمة، أصوات خطوات تقترب بسرعة، ووالدها يمسك بكتفيها بقوة وينحني نحوها هامساً برقم غريب: **”سبعة… ثلاثة… تسعة… احفظيه جيداً يا ليان، فهو مفتاح خلاصنا وخلاصهم.”**
فتحت ليان عينيها فجأة بفزع، وتراجع أدهم للخلف قليلاً ناظراً إلى وميض الفهم الذي ظهر في عينيها. تنفست بصعوبة بالغة وقالت بصوت أشبه بالهمس المرعب:
* “تذكرتُ…”
* “ماذا تذكرتِ؟” سأل أدهم بلهفة حادة نادراً ما تظهر على ملامحه.
* “الرقم…” التفتت ليان نحوه بعينين تشتعلان بالتحدي والتوتر وقالت: “739… هذا ليس مجرد رقم، هذا هو الكود السري الذي يفتح الخزينة السوداء!”
لم يكد أدهم يستوعب حجم المفاجأة، حتى دوى صوت إنذار عالٍ ومخترق في أرجاء المستودع المهجور، واشتعلت الشاشات الرئيسية باللون الأحمر القاني لتظهر عليها صور كاميرات المراقبة الخارجية: **أسطول من سيارات المحاصرة تحيط بالمستودع من كل الاتجاهات، والعدو قد كشف مكانهم للمرة الأخيرة!**
استدار أدهم بسرعة البرق، وبرق في عينيه وميض الحرب الأخير، وقال بصوت هز جدران المكان:
* “يبدو أنهم وصلوا أسرع مما توقعنا… لكن اللعبة انتهت بالنسبة لهم، لأننا الآن نملك المفتاح!”
🔥تفاعل 🔥لايك +كومنت+ شير
تحولت ملامح أدهم في ثوانٍ معدودة إلى قناع من الجليد والحديد. لم تظهر عليه أي علامات ذعر، بل تحرك كجنرال يدير معركته الأخيرة بثقة مطلقة. ألقى نظرة سريعة على شاشات المراقبة التي أظهرت عشرات المسلحين وهم يحيطون بالمستودع من كل جانب، ثم التفت نحو الفريق التقني وأصدر أوامره بلهجة حاسمة وقاطعة:
* “فعّلوا بروتوكول الحماية الشامل، وقم بتشفير الكود الذي ذكرته ليان وإرساله مباشرة إلى الخادم الرئيسي المخبأ في العاصمة… إن حدث لي مكروه، يجب أن يصل الأرشيف للجهات التي ستدمرهم جميعاً!”
* “أنت لن تذهب إلى مكان بمفردك!” صرخت ليان بذعر وهي تجذب معصمه، وقد تملّكها الخوف من أن تفقد الدرع الوحيد الذي يحميها في هذا العالم المظلم. “إنهم يحيطون بنا من كل اتجاه، سنموت هنا!”
التفت أدهم إليها، وانحنى قليلاً ليثبت عينيه الحادتين في عينيها المرعوبتين. وضع يده الدافئة على وجهها بحركة نافية لكل قسوة المافيا التي يحملها، وقال بصوت هادئ وعميق:
* “في قاموس أدهم فيرانو، الموت ليس الخيار الأول أبداً… ولن أسمح بأن تكوني ضحية لحرب لا علاقة لكِ بها سوى أنكِ تحملين الحقيقة.”
ثم استدار بسرعة نحو رجاله، شاهراً س\لاحه الآلي ومصوباً إياه نحو الباب الرئيسي للمستودع الذي بدأ يهتز بفعل ضربات العبوات الناسفة الوشيكة. وقبل أن ينطق بكلمة أخرى، دوي انفجار هائل حطم الباب الفولاذي الضخم إلى أشلاء متناثرة وسط سحب كثيفة من الدخان والغبار الأبيض!
اندفع المهاجمون بوابل من الرصاص العمياء، ليرد أدهم ورجاله بقوة ضارية تحولت معها أرض المستودع إلى ساحة معركة دامية. وسط هذا الجحيم المشتعل، جذب أدهم ليان خلف جدار خرساني سميك ليحميها من الرصاص المتطاير، وقال بصوت لاهث لكنه آمر:
* “ابقي هنا ولا تحركي ساكناً مهما حدث… المعركة ستنتهي خلال دقائق.”
وقبل أن تستوعب كلماته، انطلق كالسهم نحو قلب المعركة، يواجه المهاجمين بمهارة مرعبة تليق بزطر أخطر مافيا في العالم، عازماً على تأمين طريق النجاة الأخير لها وللكود الذي سينهي هذه الإمبراطورية المظلمة للأبد.
🔥تفاعل 🔥لايك +كومنت+ شير
دوّت أصوات طلقات الرصاص المتسارعة، وامتلأ المستودع بروائح البارود والدخان الكثيف، بينما كان أدهم يقاتل بشراسة مذهلة، مسقطاً أفراد العصابة الواحد تلو الآخر ببرود أعصاب قاتل. لكن عدد المهاجمين كان يتكاثر باستمرار، وشعر رجاله بالضغط يتزايد تدريجياً.
وسط الفوضى العارمة، لاحظ أدهم أن زعيم المهاجمين يتسلل نحو الزاوية التي تختبئ فيها ليان، شاهقاً بس\لاحه ومصوباً نحوها مباشرة. لمعت عينا أدهم بغضب جحيمي، وانطلق بسرعة البرق كالسهم متجاوزاً النيران المشتعلة، وألقى بنفسه ليتلقى الرصاصة بدلاً منها!
سقط أدهم على الأرض وسط ذهول الجميع. صرخت ليان بصوت هز أرجاء المكان، واندفعت نحوه غير مبالية بالرصاص المتطاير حولها، وجثت بجانبه وهي ترفع رأسه بحضنها بدموع غريزة:
* “أدهم! أدهم، لا تتركني!”
فتح أدهم عينيه ببطء، وابتسم ابتسامة باهتة وخفيفة، ثم جمع قواه الأخيرة وهمس بصوت منخفض:
* “الكود… الرقم الذي تذكره… أدخليه في الجهاز المركزي الآن… دمريهم يا ليان…”
وفي تلك اللحظة الحاسمة، استغلت ليان الفوضى واندفعت نحو وحدة التحكم المركزية التي تركها الفريق التقني. أغلقت عينيها، وتذوقت مرارة الخوف، وضغطت على الأزرار المتسلسلة: **7 – 3 – 9**.
أومضت الشاشة الرئيسية ببريق أخضر ساطع، وظهرت رسالة التأكيد الكبرى: **”تم تحميل الأرشيف الأسود وإرساله بنجاح إلى الجهات السيادية الدولية.”**
عمّ الصمت المفاجئ أرجاء المستودع مع وصول قوات الأمن الخاصة والشرطة الدولية التي طوقت المكان من كل اتجاه بناءً على الإحداثيات المرسلة، لتقبض على بقية أفراد العصابة المعتدية في ثوانٍ معدودة.
وبينما كانت سيارات الإسعاف تهرع للمكان، كان أدهم يفتح عينيه ببطء، لينظر إليها نظرة أخيرة محملة بكل الأسرار التي كشفتها الحرب. مسحت ليان دموعها بيد ميزها الارتجاف والتحدي معاً، وأمسكت بيده بقوة، واضعَةً كلمة النهاية لعالم المافيا وبداية حكاية جديدة لا تنتهي.
🔥تفاعل 🔥لايك +كومنت+ شير
حمل المسعفون أدهم بحذر شديد إلى داخل سيارة الإسعاف، بينما أصرت ليان على مرافقته، رافضة الابتعاد عنه ولو للحظة واحدة. طوال الطريق إلى المستشفى، كانت تعتصم بيده الباردة، غير عابئة بملابسها الممزقة ولا بالفوضى العارمة التي خلفتها تلك الليلة الطويلة.
بعد ساعات طويلة من الانتظار الممزق بالقلق خارج غرفة العمليات، خرج الجراح وأزال قناعه الطبي ليعلن بصوت متهدج من التعب:
* “لقد استخرجنا الرصاصة بنجاح، الجرح كان خطيراً وقريباً جداً من القلب، لكنه تجاوز مرحلة الخطر. إنه رجل ذو بنية حديدية!”
أطلقت ليان تنهيدة عميقة كادت تخرج معها روحها، وشعرت وكأن جبلاً ثقيلاً قد انزاح عن صدرها.
بعد يومين، في غرفة خاصة بإطلالة هادئة على البحر، فتح أدهم عينيه ببطء ليجد ليان جالسة بجانب السرير، تنظر إليه بعينين تخفيهما طيف من الارتياح والتعب. ما إن رأته يفتح عينيه حتى اعتدلت في جلستها بلهفة:
* “أنت مستيقظ… هل تعمك ألم؟ أنادي الطبيب؟”
رفع أدهم يده ببطء ليوقفها، وابتسم ابتسامة خفيفة ودافئة لا تشبه أبداً تلك الابتسامات الباردة التي قابلته بها في أول لقاء بينهما. وبصوت خافت لكنه واضح، قال:
* “لا داعي… أنا بخير. الأهم من ذلك، هل انتهى الكابوس؟”
أومأت ليان برأسها، وقالت بصوت هادئ ومستقر:
* “نعم… الشرطة الدولية قبضت على بقية أفراد العصابة، والأرشيف الذي أرسلناه أطاح بكل الخونة والمتورطين في إمبراطوريتك. لقد انتهى كل شيء.”
نظر إليها أدهم مطولاً بنظرة عميقة تحمل معاني كثيرة، ثم مد يده وأمسك بكفها المرتجف قليلاً، وقال بنبرة هادئة:
* “انتهى فصل الخداع والهروب يا ليان… لكن يبدو أن الفصل الحقيقي بدأ للتو. فهل ستبقين هنا أم أن الفتاة البسيطة التي تعمل في المكتبة تريد العودة لحياتها القديمة؟”
نظرت ليان إلى عينيه اللتين لم تعد تخفيان شيئاً من مشاعره الحقيقية تجاهها، وابتسمت بتهكم لطيف وهي تشد على كفه:
* “بعد كل ما حدث، هل تظن أنني قادرة على العودة لبيع الكتب بهدوء؟ لقد أصبحت جزءاً من هذه الحكاية يا أدهم… للنهاية.”
ومن ذلك الحين، لم تعد ليان مجرد فتاة مختطفة في قصر مافيا، بل أصبحت الشريكة الحقيقية لأخطر رجل في العالم، ليكتبا معاً نهاية مختلفة تماماً لكل الأساطير التي حكت عن “أدهم فيرانو”.
🔥تفاعل 🔥لايك +كومنت+ شير
مرت الأشهُب وكأنها طيف سريع… تحولت العواصف العاتية التي هزت إمبراطورية أدهم فيرانو إلى هدوء نسبي، لكنه هدوء حذر، كالسكون الذي يسبق تفتح الأزهار وسط حقل من الأشواك.
في قصر أدهم الجديد، الملاذ الواقع على أطراف المدينة المطلة على البحر المتوسط، لم تعد الجدران تضج بأصوات الرصاص والدخان، بل ملأها دفء جديد لم يعتده هذا المكان قط. ليان لم تعد تلك الفتاة المرعوبة التي اقتيدت إلى الجحيم وهي ترتجف، بل أصبحت شريكة حياة الرجل الذي يخشاه الجميع. تركت المكتبة القديمة وكتبها العتيقة، لتخوض مع أدهم فصلاً مختلفاً كلياً؛ فصل عنوانه الثقة، والولاء المطلق، وعشق وُلد من رحم الموت.
في إحدى الأمسيات الهادئة، وبينما كان نسيم البحر البارد يتسلل من الشرفات الواسعة، كانت ليان تقف أمام نافذة الغرفة الملكية، تتأمل أمواج البحر المتلاطمة تحت ضوء القمر. شعرَت بذراعين قويتين تحيطان بخصرها برقة، وأنفاس مألوفة تلامس أذنها قبل أن يهمس أدهم بصوت عميق ودافئ:
* “إلى ماذا تنظرين يا صغيرتي؟ هل ما زلتِ تفكرين في تلك الليلة التي خطفتكِ فيها من أمام المكتبة؟”
ابتسمت ليان، واستندت بظهيرها إلى صدره العريض، وقالت بتهكم لطيف وهي تلف وجهها نحوه:
* “أفكر كيف أن أخطر زعيم مافيا في العالم فشل في تدبير خطة خطف نظيفة، واضطر لأن يحملني بنفسه وسط النيران والانفجارات.”
ضحك أدهم خفيفاً، تلك الضحة النادرة التي لا يراها أحد غيرها، وطبع قبلة خفيفة على جبينها قبل أن يجيب بجدية مزجت بالحب:
* “لو كنت أعلم أن تلك الليلة ستجلب لي أعظم كنز في حياتي، لكنت خطفتكِ قبلها بسنوات… ليان، أنتِ لستِ مجرد شريكة في معركة، أنتِ النور الذي أنقذني من ظلام إمبراطورييتي.”
التفتت ليان تماماً لتواجهه، وأحاطت عنقه بيديها، ونظرت إلى عينيه اللتين غرقتا فيها بالكامل، وقالت بثقة تامة:
* “ومادمتُ معك يا أدهم، فلا خوف من الغد… لقد انتهت الحكاية القديمة، وبدأت حكايتنا نحن.”
انحنى أدهم ليلتقي شفتيها بقبلة طويلة، تختصر كل الكلمات والوعود التي قطعاها لبعضهما وسط الجحيم، لتُسدل الستار على رواية من أروع حكايات العشق والتشويق، وتثبت أن الحب الحقيقي قادر على تدمير أظلم الإمبراطوريات وبناء قصور من نور.
✨ **نهاية الرواية** ✨
🔥 **شكراً لمتابعتكم الجميلة وتفاعلكم الرائع! نلتقي قريباً في رواية جديدة وملحمية أخرى.** 🔥


