الحقيقة الم رى ه بقلم مشيره محمد

مما كتبه “مراد” في مذكراته:
”اليوم 14 أكتوبر.. أنا مش قادر أصدق اللي شفته. بعد وفاة أبايا بشهرين، سمعت عمي بيتكلم في التليفون في الصالون تحت، كان بيكلم حد وبيقوله: ‘الموضوع تم زي ما اتفقنا، الزمة القلبية غطت على كل حاجة، والفلوس والشركة هتكون تحت إيدي قريب لما أتجوز الأرملة’.. عمي هو اللي قتل أبويا بجرعة دواء غلط! حاول يعطيني أكل فيه نفس الحاجة لما حس إني شاكك فيه، عشان كده قررت أبعد وأكل من الشارع.. بس أنا حاسس إن عمي مراقبني، وممكن يوصل للمطعم اللي باكل منه كمان.. لو جرى لي حاجة يا معتز أنت وأخوك، اعرفوا إن عمنا هو الشيطان اللي دمر عيلتنا.”المواجهة والعدالة
دموعي نزلت وما قادرتش أمسك نفسي.. يعني “مراد” كان يعيش في جحيم لوحده طول 4 سنين، محبوس في أوضته، خايف يتكلم محدش يصدقه، وبيحاول يحمي إخواته وأمه من غير ما يضرهم!
كمل “معتز” الحكاية والشرار بيطلع من عينه:
— “نزلت المذكرة وبصمتها معايا، وجريت على قسم الشرطة وقدمت بلاغ رسمي. النيابةتحركت فورًا، وفتشوا بيت عمي والمطعم اللي جنب البيت.. واكتشفوا الفاجعة! عمي كان مأجر عامل في المطعم بفلوس كتيرة جدًا، عشان يحط نقط الزرنيخ في الوجبة اللي مراد بطلبها دايما! العامل اعترف بكل حاجة أول ما اتقبض عليه، وعمي اتحاصر بالدليل القاطع.”
سألته بلهفة:
— “وأمك؟ موقفاها إيه من كل ده؟”
— “أمي انقهرت.. جاها انهيار عصبي لما عرفت إن الراجل اللي وثقت فيه واتجوزته عشان يحمينا، هو اللي قتل جوزها الأولاني وكان بيموت ابنها الصغير بالبطيء عشان يستولي على باقي الميراث والشركة! عمي اتقبض عليه وتلبس بقضايا قتل عمد وتسميم وتزوير، ومصيره بقى حبل الإعدام.”
الخاتمة: سلام لروح مراد
ساد الهدوء في المكان، ومعتز بيكمل بصوت مليان شجن وهو بيبص للسما:
— “مراد قعد في الرعاية المركزة أسبوعين.. كنا أنا وأخويا التوأم بنقعد تحت رجليه، نترجاه يسامحنا إننا ما صدقناهوش وما حسناش بيه. وفي يوم الجمعة الصبح، مراد فتح عينه لأول مرة، بص لنا وابتسم ابتسامة هادية أوي، كأنه بيقولنا إقفلوا الصفحة أنا ارتحت خلاص.. وغمض عينه للابد.”
أخدت نفس عميق وقلت له:
— “ربنا يرحمه يا معتز.. مراد كان بطل، ضحى بنفسه وعاش في عزلة عشان يحميكوا وكشف الحقايق كلها.”





