الحقيقة الم رى ه بقلم مشيره محمد

​مسح معتز دموعه بكف إيده، وكمل وهو بيفرك إيديه في بعض بقلة حيلة:

​— “الدكاترة طلبوا تحاليل سموم كاملة وإشاعات على كل جسمه. وأنا ومعتز كنا وافقين بره الأوضة ركبنا بتخبط في بعضها. أمي كانت واقفة جنب عمي، بتعيط وبتدعي، وعمي كان عمال يطبطب عليها ويقولها: ‘اهدي يا كثرين، إن شاء الله هيكون بخير، ده تلاقيه أهمل في نفسه وفي أكله عشان كان قاعد لوحده فوق!’.. الكلمة دي وقعت في ودني زي الصاعقة، بس ما ركزتش، كان كل همي مراد يفوق.”

​مفاجأة تقرير السموم

​سكت “معتز” شوية، وبلع ريقه بصعوبة قبل ما يكمل السرد:

​— “بعد ساعتين، خرج الدكتور “عادل” أستاذ الباطنة، ووشه ما يطمنش خالص. نادانا أنا وعمي على جنَب، وقالنا بنبرة حادة وصادمة:

– ‘انتوا متأكدين إن أخوكوا ما كانش بياخد أي أدوية غريبة؟ أو في حد بينه وبينه خصومة؟’

رديت بذهول: ‘لا يا دكتور، مراد طول عمره في حاله، من بيته لكليته.. في إيه يا دكتور قلقنا؟’

​الدكتور طلع نتائج التحاليل وحطها في إيدينا وقال:

– ‘تقرير السموم مطلع نسبة عالية جدًا من مادة الزرنيخ في دمه، وده مش مسموم دفعة واحدة.. ده بيتاخد على فترات طويلة وبجرعات صغيرة جدًا، هو ده اللي سبب له الفشل الكلوي الحاد والضمور اللي في جسمه!’

​أول ما الدكتور قال كدة، لقيت عمي اتوتر بشكل مش طبيعي، عرق غريزي نزل على وشه، وقال بسرعة وبصوت متلجلج:

– ‘زرنيخ؟! أكيد المطعم القذر اللي كان بياكل منه هو السبب! الأكل بره ملوث وما فيش عليه رقابة!’

​بس أنا ودماغي بتوع طب، عارفين كويس إن الزرنيخ مش مادة بتتحط في الأكل بالصدفة من مطعم! دي مادة مفيهاش طعم ولا ريحة، وتدبيرها بيبقى بمقدار ونظام عشان تموت الضحية بالبطيء من غير ما حد يشك.. في اللحظة دي، افتكرت رفض مراد الأكل من البيت، وافتكرت نظرات الرعب اللي كانت في عينه كل ما يشوف عمي.”

​السر المخبأ في الغرفة المعزولة

​طبطبت على كتف “معتز” وقلت له بصوت هادي عشان أجمّع باقي الخيوط:

— “واعملتوا إيه بعد كلام الدكتور يا معتز؟”

​رد وهو بينهدم بكل حزن:

— “سبت المستشفى وجريت زي المجنون على البيت.. طلعت أوضة مراد فوق. كنت عايز أفهم السر، ليه مراد عزَل نفسه؟ ليه كان بيرفض ياكل من البيت وفي نفس الوقت اتسمم من بره؟ دخلت الأوضة وبقيت أفتش في كل شبر.. كشاكيله، هدومه، مكتبه. لحد ما لقيت درج مكتبي مقفول بقفل صغير. كسرته بصعوبة، ولقيت أجنذة ومذكرة صغيرة بخط إيده.. افتحتها وكانت الصدمة اللي كسرت ضهري!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *