عطر وياسين 1

اللي استحمل سبع سنين غياب…
مش هيخاف من صوتك.
شد فكه بعصبية: – إنت مراتي،
وغصب عنك الجوازة دي هتتم.
– الجواز مش غصب.
– معايا؟
آه.
قرب أكتر…
وعطر قالت بسرعة: – لو قربت خطوة كمان، هصرخ.
وقف.
ثانية طويلة عدت.
وبعدين قال ببرود: – خليكِ فاكرة إن اللي بدأتيه ده…
أنا هخلّصه بطريقتي.
لف وفتح الباب: – وخلّي بالك،
كلامك ده لو طلع برّه الأوضة…
مش هيعدي.
وخرج.
عطر فضلت واقفة مكانها،
رجليها بترتعش،
بس دموعها نزلت غصب عنها.
مسحتها بسرعة وهمست: – لأ…
مش هيكسرك يا عطر.
وهي واقفة قدام المراية،
قالت لنفسها: – واضح إن المعركة بقت حقيقية.
—
الفصل الخامس
عدّى أسبوع.
أسبوع كامل عطر حاولت فيه ترجع لطبيعتها.
ذاكرتها مش ناسية،
بس عقلها قرر يركّز.
كانت في المستشفى.
لابسة بالطو أبيض، شعرها مرفوع، كارت التدريب متعلّق على صدرها.
أول مرة تحس إنها في مكانها بجد.
الزحمة، صوت الأجهزة، خطوات سريعة في الممرات.
وفجأة…
الصوت اللي وراها خلّى ضهرها يشد.
– عطر؟
القلب نزل في رجلها.
لفّت ببطء…
وعينيها وقعت عليه.
ياسين.
لابس بالطو دكاترة، اسمه مكتوب بخط واضح،
واقف وراه اتنين دكاترة،
بس عينه عليها هي وبس.
الزميل ابتسم بأدب: – دكتور ياسين، أهلاً.
ياسين ما ردش.
كان باصص لعطر ونظره مش مريح.
– إنتِ بتعملي إيه هنا؟
حاولت تحافظ على هدوئها: – تدريب عملي.
– هنا؟!
– آه… هنا.
الدكتور الشاب قال بلطف: – عطر معانا في الفريق، طالبة شاطرة جدًا.
الجملة كانت زيادة عن اللزوم.
وش ياسين شدّ.
مدّ إيده وشدّها من دراعها بعيد خطوة.
– تعالي معايا.
عطر اتفاجئت: – إنت اتجننت؟ سيب إيدي!
صوته على: – إنتِ ناسية نفسك؟
واقفالك مع رجالة وبتضحكي؟
الدكاترة حوالين المكان بدأوا يبصوا.
الدكتور الشاب اتدخل: – لو سمحت يا دكتور، احنا في مستشفى.
عطر سحبت دراعها بقوة: – إنت مالكش حق تكلمني بالطريقة دي هنا.
قرب منها، صوته واطي بس نار: – أنا جوزك.
– لأ.
إنت راجل مش عارف حدوده.
اتصدم.
أول مرة ترد عليه كده قدّام ناس.
قال بغيظ: – المكان ده مش مناسبك.
– لأ…
ده أنسب مكان ليا.
– وأنا شغال هنا.
– وأنا بتدرّب هنا.
زيي زي أي حد.
بص حواليه، حس بالعيون.
الإحراج بدأ يلمس غروره.
قال بنبرة تحذير: – آخر مرة أشوفك واقفة بالشكل ده.
عطر رفعت راسها: – وآخر مرة تشدني من دراعي.
لو حصلت تاني…
أنا مش هسكت.





