حكايات زهرة 3

​أنا ما صدقتش اللي سمعته. انحنيت وبست إيده من كتر الفرحة والامتنان: “ربنا يسترك يا حاج عبد الفتاح… ربنا يبارك لك في صحتك وعيالك يا رب، والله العظيم عمري ما هحط جنيه

حرام في جيبي تاني لو موت من الجوع!”
​البيت الجديد والقلب النظيف
​خرجت من الشركة وحاسس إن الهوا اللي في الشارع له طعم تاني خالص. حاسس إن صدري اتوسع، وإن الأرض اللي بمشي عليها متشالة تحت رجلي براحة.

​رجعت البيت، بعنا كل حاجة كُنّا شاريينها بفلوس الحرام دي أو بالبواقي بتاعتها. رجّعنا البيت زي ما كان زمان… بساطة كاملة، أكل على قد الحال، جبنة وعيش وفول وثوم، بس اللقمة طالعة من عرق جبيني، مية بالمية حلال صافي ميهوش شائبة.

​البيت مابقاش فيه معطرات غالية ولا بخور بالشيء الفلاني. بقت ريحته ريحة النضافة العادية… ديتول رخيص، وصابون غسيل، والشبابيك مفتوحة ليل ونهار بتدخل شمس ربنا ونسمة الهوا الصافية.

​مراتي سمر كانت طايرة من الفرحة، رغم إننا رجعنا للفقر والمشقة، بس وشهى كان منور بحد راحة البال. العيال بقوا يأكلوا اللقمة وهم بيلعبوا وبيضحكوا، وأنا بقيت أنام الليل طالع نازل من غير ما أصحى مرعوب

من كابوس ولا خايف من بكرة.

لمحة نيوز
​يوم الاختبار العظيم
​عدى أسبوعين على الموضوع ده. أسبوعين وأنا بتعلم بعيش بالقرش الحلال الصافي، وبروح شغلي الجديد بخلص فيه بضمير وأمانة تجيب شقى اليوم.

​في يوم جمعة، وقفت بعد الصلاة وقلت لمراتي سمر: “أنا هكلم أمي وأقول لها تجيب نصر وتيجي تتغدى معانا.”

​سمر بصت لي بخوف وتردد وقالت: “يا نعيم… بلاش دلوقتي، افرض الولد جه وقال نفس الكلام تاني؟ أنت ساعتها هتتكسر وهتتضايق!”

​رديت عليها وأنا واثق وببتسم بكسرة رضا: “لا يا سمر… لو نصر قال إن البيت فيه ريحة وحشة تاني، يبقى أنا لسه مطهرتش، ويبقى لسه فيه حاجة حرام في بيتي وأنا مش واخد بالي. نصر هو الميزان بتاعنا… هاتيه وتعالي ونشوف ربنا راضي عنا ولا لأ.”

​اتصلت بأمي وقلت لها: “يا أمه… وحشتيني أوي، خدي نصر في إيدك وتعالوا اتغدوا معايا النهارده. سمر عاملة أكل بسيط على قدنا بس من قلبنا.”

​أمي في الأول كانت مترددة وبتتأسف: “يا بني بلاش، أخوك نصر أنا خايفة يضايقك تاني ولا يقول كلام يزعل مراتك… أنت عارف ظروفه

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *