العروسه حكايات ندي الجمل 2

البارت العاشر
فضلنا واقفين قدام أوضة الولادة أكتر من ساعتين.
كل دقيقة كانت بتعدي كأنها سنة.
محمود كان ماشي رايح جاي، وكل شوية يبص على باب الأوضة.
أما حماتي…
فكانت ماسكة السبحة، ولسانها مبيوقفش دعاء.
– يا رب قومها بالسلامة… يا رب فرح قلب محمود.
وفجأة…
باب أوضة الولادة اتفتح.
خرج الدكتور وهو بيبتسم.
كلنا جرينا عليه.
حماتي كانت أول واحدة تسأله:
– طمني يا دكتور… ريم عاملة إيه؟
ابتسم وقال:
– ألف مبروك… الأم بخير، والبيبي بخير.
محمود سجد على الأرض من الفرحة.
أما حماتي، ففضلت تعيط وهي بتقول:
– الحمد لله… الحمد لله يا رب.
بعد شوية، الممرضة خرجت شايلة البيبي.
ناولته لمحمود.
أول ما شاله، دموعه نزلت.
فضل يبوس في راسه وهو بيقول:
– الحمد لله… الحمد لله.
حماتي أخدته من إيده، وضحكت لأول مرة من شهور.
وقالت وهي بتبوسه:
– نورت الدنيا يا حبيب جدتك.
أما أنا…
فكنت واقفة بعيد.
مش قادرة أفرح.
ولا قادرة أزعل.
كل اللي كان بيدور في دماغي سؤال واحد:
إزاي؟
إزاي البنت اللي كنت متأكدة إنها مش هتخلف…
ولدت طفل سليم؟
بعد أسبوع، رجعت ريم البيت.
والبيت بقى مليان زوار ومباركات.
حماتي كانت عاملة احتفال صغير، وكل الناس جاية تشوف البيبي.
وأنا كنت بساعد في الضيافة.
وفجأة…
دخلت ست كبيرة من قرايب ريم.
حضنتها وقالت:
– الحمد لله يا بنتي… ربنا عوض صبرك.
حماتي ابتسمت وقالت:
– الحمد لله… ربنا كرمها وكرمنا.
ردت الست وهي تهز رأسها:
– والله يا أم محمود… ريم تستاهل كل خير بعد الظلم اللي شافته في جوازتها الأولى.
الكلمة شدت انتباه حماتي.
قالت باستغراب:
– ظلم؟ ظلم إيه؟
ابتسمت الست بحزن وقالت:
– دي حكاية طويلة… وربنا أظهر الحق في الآخر.
سكتت لحظة…
وكملت:
– جوزها الأول كان مصر إن العيب فيها، لكن الحقيقة كانت غير كده.
أول ما سمعت الجملة دي…
اتجمدت مكاني.
وحسيت إن في كارثة جاية.
لكن قبل ما الست تكمل كلامها…
دخلت واحدة من قرايبها وقالت:
– يلا يا خالتي… الناس مستنياكي بره.
فقامت وسابتنا.
أما أنا…
ففضلت واقفة، وقلبي بيدق بعنف.
لأول مرة…
حسيت إن السر اللي كنت بدفنه…
هيطلع للنور قريب جدًا.
يتبع.
البارت الحادي عشر
من بعد اليوم ده…
الكلمة اللي قالتها قريبة ريم فضلت ترن في ودني.
“ربنا أظهر الحق.”
هو إيه الحق؟
وهل في حاجة أنا معرفهاش؟
فضلت أراقب ريم من بعيد.
كل ما أشوفها شايلة ابنها وتضحك، أحس إن قلبي بيتقبض.
بعد أسبوع، محمود عمل عقيقة للبيبي.
العيلة كلها اتجمعت.
وقرايب ريم جم من بره البلد.
البيت كان مليان فرحة.
وأنا كنت بوزع العصير على الضيوف.
وفجأة…
سمعت نفس الست اللي كانت في السبوع بتتكلم مع حماتي.
قالت:
– والله يا أم محمود، ربنا عوض بنتنا خير.
حماتي ابتسمت وقالت:
– الحمد لله… دي بقت بنتي قبل ما تكون مرات ابني.
ردت الست:
– تستاهل… أصلها دفعت تمن ظلم كبير.
حماتي سألتها بفضول:
– هو إيه اللي حصل بالظبط؟
قالت الست وهي تتنهد:
– بعد أربع سنين جواز، الحمل اتأخر.
أهل جوزها الأول فضلوا يقولوا إن العيب فيها.
لفوا بيها على دكاترة كتير.
وفي الآخر، دكتور محترم قال لازم الزوج يعمل فحوصات هو كمان.
بس هو رفض.
وقال: “أنا مفيش فيا حاجة.”
ولما رفض يعمل الفحوصات…
رمى كل التهمة على ريم.
وفي الآخر طلقها.
ساعتها…
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
حماتي قالت باستغراب:
– يعني… محدش قال إن ريم كانت عقيم؟
ردت الست بسرعة:
– لا يا أختي… مين قال الكلام ده؟
التحاليل اللي عملتها ريم كانت كويسة.
والدكتور قالها بالحرف:
“مفيش دليل إن المشكلة عندك.”
بس الناس صدقت كلام جوزها، والإشاعة انتشرت.
ريم سكتت علشان تحافظ على كرامتها، وقالت: حسبي الله ونعم الوكيل.
وقتها…
المعلقة وقعت من إيدي على الأرض.
الكل بصلي.
قلت بسرعة:
– معلش… اتزحلقت مني.
لكن الحقيقة…
ماكانش اللي وقع هو المعلقة.
اللي وقع…
كان كل اليقين اللي بنيت عليه خطتي.
أنا…
اخترت ريم لمحمود، وأنا مقتنعة إن حماتي عمرها ما هتشوف أولاد لمحمود.
لكن ربنا…
كان ليه حكم تانية.
ولأول مرة من سنين…
حسيت بالخوف.
خوف مش من حماتي…
ولا من محمود…
لكن من اليوم اللي ممكن حد يعرف فيه…
أنا اخترت ريم ليه من الأساس.
البارت الثاني عشر
من يوم العقيقة…
وأنا بقيت أتجنب ريم.
كل ما تدخل مكان، أخرج منه.
وكل ما تكلمني، أرد بكلمتين وأمشي.
كنت خايفة أبص في عينيها.
يمكن لأني بقيت حاسة إني ظلمتها.
لكن اللي ما كنتش أعرفه…
إن الماضي عمره ما بيدفن.
بعد أسبوع، كنت قاعدة عند حماتي.
هي دخلت المطبخ، وفضلت أنا ومنى، أخت جوزي، قاعدين في الصالة.
منى بصتلي وقالت وهي مستغربة:
– هو إنتِ عرفتي ريم منين أصلًا؟
قلت بسرعة:
– واحدة قريبتي من البلد اللي هي منها عرفتهالي.
قالت:
– غريبة… إنتِ أصريتي عليها بطريقة خلت أمي وافقت، مع إنها كانت رافضة المطلقة رفض تام.
حاولت أغير الموضوع.
لكن منى كملت:
– أنا لحد النهارده مستغربة إصرارك.
قبل ما أرد…
خرجت حماتي من المطبخ، وانتهى الكلام.
عدى يومين.
كنت رايحة أزور ريم عشان أشوف البيبي.
وأول ما دخلت، لقيتها قاعدة لوحدها.
ابتسمت وقالت:
– تعالي يا سارة، اقعدي.
قعدت وأنا مش مرتاحة.
وفجأة قالت:
– تعرفي… أنا كل يوم بشكر ربنا إنه رزقني بمحمود.
ابتسمت ابتسامة باهتة.
وقالت وهي تبص لابنها:
– بعد اللي حصل في جوازتي الأولى، كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
قلت من غير ما أفكر:
– يمكن كان خير.
ردت بهدوء:
– أكيد خير… لأن ربنا كشفلي إن المشكلة ما كانتش فيا.
الكلمة دي نزلت عليّ زي الصاعقة.
وبعدين كملت:
– بعد الطلاق، جوزي الأول اتجوز مرتين.
والمفاجأة… إنه ما خلفش من ولا واحدة.
وقتها هو بنفسه راح عمل الفحوصات…
واكتشف إن المشكلة كانت عنده من البداية.
حسيت إن نفسي اتقطع.
ريم كانت بتتكلم وهي مبتسمة…
ومش عارفة إن كل كلمة منها كانت بتفضح الغلطة اللي أنا وقعت فيها.
سكت شوية…
وبعدين بصتلي وقالت:
– تعرفي يا سارة؟
قلت:
– إيه؟
قالت وهي ماسكة إيدي:
– أنا عمري ما شكرتك.
استغربت.
ابتسمت وقالت:
– إنتِ السبب بعد ربنا في جوازي من محمود.
لو ما كنتيش رشحتيني… كان زماني لسه لوحدي.
حسيت بدموعي بتتحبس في عيني.
أول مرة…
الكلام اللي كنت مستنياه يفرحني…
وجعني.
لأنها كانت بتشكرني…
على حاجة أنا عملتها بنية سيئة.
ولأول مرة…
ضميري بدأ يحاسبني قبل ما يحاسبني أي حد.
البارت الثالث عشر
بعد العقيقة بأسبوع…
حماتي طلبت مني أروح معاها بيت محمود.
قالت وهي مبتسمة:
– تعالي يا سارة، نقعد مع ريم شوية ونشوف الواد.
وصلنا، وكان محمود في الشغل.
وأنا قاعدة في الصالة، حماتي قالت:
– يا سارة، هاتي شنطة البيبي من الأوضة.
قمت من مكاني، ودخلت الأوضة.
وأنا بدور على الشنطة، لقيت ريم داخلة ورايا.
قالت بابتسامة:
– سيبيها… أنا هطلعها.
في اللحظة دي…
رن تليفوني.
كان رقم قريبتي من البلد اللي منها ريم.
رديت وأنا فاكرة إني لوحدي.
قالت بصوت عالي:
– ها… شفتي؟ البنت اللي قولتي إنها مبتخلفش، طلعت خلفت وجابت ولد.
ضحكت ضحكة متوترة وقلت:
– والله لحد دلوقتي مش مستوعبة.
قالت:
– بس إنتِ أصلاً اخترتيها لمحمود عشان السبب ده… فاكرة؟
اتجمد الدم في عروقي.
لفيت بسرعة…
لقيت ريم واقفة عند باب الأوضة.
وشها اتغير تمامًا.
كانت بصالي بصدمة.
قربت مني وقالت بصوت مخنوق:
– يعني… إنتِ اخترتيني لمحمود علشان كنتِ فاكراني مش هخلف؟
وقعت مني الموبايل على الأرض.
حاولت أتكلم…
لكن لساني اتربط.
في اللحظة دي، دخلت حماتي على صوتنا.
بصت علينا باستغراب وقالت:
– في إيه؟
ريم كانت دموعها بتنزل.
بصت لحماتي وقالت:
– اسألي مرات ابنك… هي هتقولك الحقيقة.
حماتي بصتلي.
– حقيقة إيه يا سارة؟
سكت…
ولما لقيتهم مستنيين ردي، نزلت عيني في الأرض.
همست بصوت واطي:
– أيوه…
أنا اخترت ريم… وأنا فاكرة إنها مش هتخلف.
حماتي شهقت.
– إيه؟!
رفعت راسي أبص لها.
لقيت الصدمة مالية وشها.
وقالت وهي بتصرخ:
– عملتي كده ليه؟! أنا عملتلك إيه؟
نزلت دموعي لأول مرة.
وقلت:
– علشان كنت فاكرة إنك بتحبي محمود أكتر من طارق… وإنك عايزة الأرض والورث يروحوا لولاده… فحبيت أحرمك من اللي كنتِ بتحلمي بيه.
ساد صمت مرعب.
ولا حد في الأوضة كان قادر ينطق…
لأن الحقيقة اللي استخبت سنين…
خرجت للنور في لحظة واحدة.
البارت الرابع عشر
فضلت الأوضة ساكتة…
الصمت كان أصعب من أي خناقة.
حماتي كانت بتبصلي، كأنها أول مرة تشوفني.
وقالت بصوت مكسور:
– يعني كل السنين دي… كنتِ شايلة مني كل ده؟
نزلت عيني في الأرض.
مقدرتش أرد.
ريم كانت حضنة ابنها، ودموعها بتنزل في هدوء.
أما حماتي…
فجأة قربت مني.
افتكرت إنها هتمد إيديها عليا.
لكنها قالت بصوت كله وجع:
– إنتِ ظلمتي بنت ملهاش ذنب… واستغليت وجعها علشان تنتقمي مني؟
بكيت وأنا بقول:
– أنا كنت فاكرة إنها فعلًا مش هتخلف… والله ما كنت أعرف الحقيقة.
ريم رفعت رأسها وقالت لأول مرة:
– حتى لو كنتِ فاكرة كده… إيه ذنبي أنا؟
الكلمة دي كسرتني.
محمود دخل في اللحظة دي، بعد ما سمع صوت العياط.
بص علينا باستغراب وقال:
– في إيه؟ مالكم؟
حماتي بصتله والدموع في عينيها.
وقالت:
– اسأل مرات أخوك… هي اللي تقولك.
بصلي محمود وقال:
– سارة… اتكلمي.
وأنا…
حكيت كل حاجة.
من أول يوم حماتي قالتلي أختارله عروسة.
لحد اليوم اللي سمعت فيه إن ريم كانت متجوزة أربع سنين من غير أطفال.
وقلت قدامهم:
– أنا صدقت كلام الناس… وافتكرت إنها مستحيل تخلف. واخترتها علشان كنت عايزة أحرم أمي… أقصد حماتي… من الحفيد اللي كانت بتحلم بيه من محمود.
أول ما خلصت…
محمود قرب مني.
بصلي بصدمة وقال:
– يعني إنتِ بنيتي قرار هيغيّر حياة إنسانة كاملة… على كلام ناس؟
مقدرتش أرد.
طارق، اللي كان واقف ساكت، اتكلم لأول مرة.
قال وهو بيبصلي بحزن:
– ليه يا سارة؟
أنا عمري ما طلبت منك تعملي كده.
ولو كنتِ زعلانة من أمي… كان الحساب بينك وبينها، مش مع واحدة ملهاش أي ذنب.
الكلام كان أصعب من أي عقاب.
حماتي مسحت دموعها، وبصت لريم.
حضنتها وقالت:
– سامحيني يا بنتي… أنا يمكن غلطت في حاجات كتير، لكن عمري ما كنت أرضى حد يستخدمك بالشكل ده.
ريم هزت رأسها وهي بتعيط.
وقالت:
– أنا مسامحة… لكن الجرح هيفضل موجود.
أما أنا…
خرجت من البيت وأنا حاسة إن كل خطوة تقيلة.
لأول مرة…
فهمت إن الغيرة لما تتحول لانتقام…
بتحرق صاحبها قبل أي حد تاني.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *