نشر زوجي بقلم محمد نور

كنت على وشك الموافقة في تلك اللحظة بالذات.

في هذه الأثناء، استمر عمر في محاولة الوصول إلي.

غيّر رقمه أربع مرات.

كتب لي من حسابات جديدة.

أرسل رسائل بريدية.

في البداية كانت الرسائل تحمل لهجة الأوامر:

“علينا أن نتكلم.”

“كفى تصرفاً كالاطفال.”

“لقد زاد الأمر عن حده.”

ثم جاءت مرحلة الغضب:

“لا يمكنك الاختفاء بعد سبع سنوات من الزواج!”

بعدها، مرحلة عدم التصديق:

“هل حقاً ألقيت بحياتنا وزواجنا في القمامة من أجل صورة؟”

وأخيراً، ظهر شيء لم أره فيه من قبل..

الخوف:

“ليلى، أجيبي فقط لأطمئن أنك بخير.”

لم أرد على أي منها.

لم أنه زواجنا من أجل صورة.

الصورة فقط كشفت لي بوضوح تام ما كنت أنكره لسنوات.

عمر لم يكن يحبني كشريكة حياة..

كان يحبني كما يحب المرء شيئاً يعتقد أنه يملكه.

شيء يمكنه أن يتركه على الطاولة وهو واثق أنه سيجده في مكانه عندما يعود.

بعد شهرين من انتقالي، اتصلت بي أمي:

— عمر جاء إلى المنزل.

أغمضت عيني:

— ماذا كان يريد؟

— كان يسأل عن مكانك.

— أتمنى أنك لم تخبريه.

صمتت أمي لوقت طويل:

— أمي..

— لم أخبره.. لكنه بكى.

أطلقت ضحكة قصيرة خالية من المرح.

خلال سنوات زواجنا، بكيت أمام عمر مرات كثيرة حتى فقدت القدرة على عدها.

بكيت عندما اختفى لثلاثة أيام بعد إحدى المشادات.

بكيت عندما وجدت رسائل شديدة الحميمية بينه وبين تلك الفتاة.

بكيت عندما أعلن عن زواجه الجديد بدلاً من إصلاح ما بيننا.

كنت أنا من أبكي..

وكان هو من يراقب.

والآن، عندما بكى هو، بدا للجميع أن بكاءه دليل على عمق مشاعره!

— أمي، البكاء لا يجعل المرء شخصاً جيداً.

تنهدت:

— أنا فقط أقول إنه بدا نادماً.

— وبدا عاشقا أيضاً وهو يحتضن امرأة أخرى.

هذه المرة لم تجب أمي.

وقبل أن تغلق الخط قالت:

— أنا فقط أريدك أن تكوني سعيدة.

نظرت إلى شقتي الصغيرة.

كانت هناك نباتات على النافذة.

مصباح قمت بترتيبه بنفسي.

صور جديدة معلقة على الجدار.

وكوب أصفر أهداني إياه طارق لأني كسرت كوبي السابق.

— أنا أحاول يا أمي.

مع طارق، كان كل شيء يسير ببطء.

ببطء شديد لدرجة أني لم ألاحظ ذلك لأشهر.

عندما كان المصعد الذي وعد المالك بتركيبه لا يزال معطلاً، كان طارق يحمل عني الأغراض إذا التقينا في الأسفل.

وعندما حاولت طبخ وصفة صعبة وأطلقت جرس إنذار الحريق، ظهر وهو يطرق الباب بمطفأة الحريق، وانتهى به الأمر يضحك حتى جلس على الأرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *