طلاق بقلم محمد نور

الاجتماع النهائي مع المساهمين كان في فندق أطل على المرفأ. دخلتُ برفقة هشام وإيناس وفريقنا القانوني.
كانت وفاء هناك بالفعل. لم أرَها منذ ليلة الصفعة. كانت ترتدي بدلة بيضاء أنيقة، وتسريحة شعر مرفوعة، وتلك الابتسامة الهادئة المدروسة.
عندما رأتني، هبطت نظراتها لكسر من الثانية نحو خدي. كانت العلامة قد اختفت، لكن ابتسامتها لم تختفِ.
— كلثوم.
— وفاء.
— لم أتوقع رؤيتكِ هنا.
— هذا ما يحدث عادةً عندما يظن أحدهم أنه يعرفني أكثر مما أعرف نفسي.
تشنجت ابتسامتها:
— عامر قلق جداً عليكِ.
— يا لَكَرَمِ أخلَاقِه!
— إنه يبحث عن ميا.
— ميا مع أمها.
خطت وفاء خطوة نحوي:
— كلثوم، ربما عليكِ التوقف عن استخدام ابنتكِ لمعاقبة زوجكِ.
تبادل أعضاء فريقي النظرات، أما أنا فابتسمتُ بثبات:
— وفاء، سأعطيكِ نصيحة مجانية. عندما تحاولين شراء شركة بقيمة المليار يورو، حذارِ أن تبدئي صباحكِ بإهانة منافستكِ.
تغيرت ملامحها:
— أنتِ… تنافسينني؟
— أنا المديرة التنفيذية لمجموعة القاسم في أوروبا.
ولأول مرة، فقدت وفاء السيطرة على تعابير وجهها تماماً:
— ماذا؟!
— ألم يخبركِ عامر؟
— قال عامر إنكِ… — توقفت.
— إنني ماذا؟
لم تجب، ولم يكن هناك داعٍ لإجابتها. كنتُ أعلم تماماً ما يقوله عامر عني: أنني تركتُ عملي، وأعتمد عليه، وأن عائلتي بسيطة ولا أهمية لها… وأنني مجرد زوجة غيورة، ربة منزل ضعيفة وسهلة الانقياد.
— الاجتماع سيبدأ بعد خمس دقائق — قلتُ لها — حظاً موفقاً.
دخلتُ القاعة. كانت العروض المالية لشركتنا ولشركتهم متقاربة، لكن الفارق كان في الاستراتيجية.
مجموعة الهلالي أرادت تفكيك الشركة ونقل أصولها التكنولوجية، بينما عرضنا نحن الإبقاء على المقر في السويد، والحفاظ على الفريق المؤسس، وتوسيع نطاق العمل.
عندما جاء دوري للتحدث، أغلقت العرض التقديمي الجاهز:
— لن أعرض عليكم رسوماً بيانية. أنتم تعرفون أرقامنا وأرقام الهلالي. الكلمة ليست لمن يدفع أكثر… بل لمن يفهم ماذا تبيعون.
ثم خاطبتُ المؤسس “لارس”:
— أنت لا تبيع بطاريات يا سيد لارس، أنت تبيع 15 سنة من حياتك، تبيع شركة بدأتها بستة أشخاص. نحن لا نريد محو اسم “نوردتيك”، بل نريد إيصاله للأسواق العالمية. سنبقي على الإدارة، ولن نسرّح أي موظف، وسنخصص 200 مليون يورو إضافية للبحث والتطوير.




