طلاق بقلم محمد نور

— أقبل اعتذارك، لكنني لن أغير قراري.
— إذن اعتذاري لا يعني لكِ شيئاً؟
— يعني أنني لا أريد قضاء باقي حياتي في كرهك.
فتُح الباب ودخلت ميا. ركضت نحو والدها: “بابا!”. جثا عامر على ركبتيه وضمها، ورأيتُ كتفيه ترتجفان بكاءً.
أشحتُ بظري. كان هذا هو والد ابنتي، والعلاقة بين الأب وابنته لا ينبغي أن تموت بموت الزواج.
في تلك الليلة اتصل عامر، وأجبتُه.
— شكراً لأنكِ سمحتِ لي برؤيتها… لم أكن أعلم أمر “مجموعة القاسم”. لماذا لم تخبريني قط؟
— هل تسأل هذا الآن حقاً؟
— قضيتُ ثلاث سنوات أظن أنكِ ضحيتِ بكل شيء لأجلي!
— لقد ضحيتُ بالكثير… وعندما التقيتك لم أردك أن تحب لقبي أو نفوذي، بل أردتُ معرفة ما إذا كنتَ تحب “كلثوم” الإنسانية.
— وقد أحببتكِ!
— في مرحلة ما… نعم. لكن الحب ليس مجرد رغبة في إبقاء الطرف الآخر بجانبك، الحب هو الاحترام عند الغضب، والتصديق والحماية. أنتَ أردتني فقط أن أكون متاحة لك دائماً، وهذا ليس حباً.
بينما كانت إجراءات الطلاق تتقدم، ظهرت عراقيل في صفقة “نوردتيك”؛ إبلاغ مجهول يتهمنا بالتلاعب، ومقالات تشكك في شفافيتنا.
حققنا في الأمر، واكتشفنا أن مستشاراً سابقاً سرق وثائق مسربة ومحرّفة عمداً لتبدو وكأننا أخفينا بيانات المخاطر. والمستشار كان يعمل لحساب مجموعة الهلالي!
ثم جاءني اتصل مفاجئ من عامر يريد لقائي لأمر يخص “الهلالي”.
التقينا بحضور محاميتي، ووضع عامر وحدة ذاكرة (USB) على الطاولة:
— هذه رسائل إلكترونية داخلية تثبت أن وفاء هي من أعطت الأوامر بحملة التشويه ضد القاسم وضدكِ شخصياً.
— كيف حصلت عليها؟
— مكتبي يمثل الهلالي، وقد رُفعت الملفات بالخطأ في مجلد إداري غير مشفر.
— ولماذا تحضرها لي؟
تنهد عامر:
— لأن هناك فارقاً بين المنافسة وبين تدمير الأشخاص.
استخدمنا الطرق القانونية للحصول على الوثائق رسمياً. وانفجرت القنبلة!
انكشفت وفاء، وقام والدها بعزلها فوراً من جميع مناصبها التنفيذية لإنقاذ سمعة الشركة، وأعادت السلطات السويدية فتح الملف لتوقع معنا “نوردتيك” عقد الشراء النهائي.
لم تتوقف الخسائر عند وفاء، بل إن مجموعة الهلالي قامت بفسخ عقدها مع مكتب عامر لتخفيض التكاليف بعد الفضيحة.
جاءني عامر إلى المكتب شاحباً، وقد فقد الكثير من وزنه:
— الهلالي أنهوا عقد معي… هل كان هذا بضغط منكِ؟





