دخل رجل اعمال غني دار أيت ام عشان يمضي شيك تبرع ويمشي قبل ما الكاميرات تبدأ تصوره.. بس طفلة عندها 5 سنين جرت عليه وهي بتص رخ بابا، وساعتها الساعة الفخمة وقعت من إيده أول ما شاف عينيها! بابا! وحشتني أوي يا بابا! الكلمة دي خلت القاعة كلها تتجم د.. الأغاني وقفت، والمصورين نزلوا كاميراتهم بص دمة، وياسين السيوفي حس إن الأرض بتلف بيه. ياسين، اللي بنى إمبراطورية من الحديد والن ار بعد ما خس ر مراته وابنه في حادثة طريق من 8 سنين، كان واقف قدام طفلة لابسة فستان أصفر دبلان، بس عينيها.. عينيها كانت هي المراية بتاعته. نفس العيون الخضراء الح ادة اللي بيشوفها كل يوم في مرايته الصبح. ياسين نزل لمستواها وهو مش قادر يتنفس، وسألها بصوت مرع وب أنتي.. أنتي اسمك إيه يا حبيبتي؟ البنت ردت ببراءة قطعت قلبه اسمي صوفيا. الاسم نزل عليه زي الص اعقة.. صوفيا هو الاسم اللي مراته نور اختارته قبل ما تم وت وهي حامل، والدكاترة قالوا له وقتها إن الج نين منجاش من الح ادثة، وإن نور تش وهت لدرجة إنه ممنوع يفتح الك فن. مديرة الدار جرت بخ وف وهي بتشد البنت أنا أسفة يا أستاذ ياسين، صوفيا بيختلط عليها الأمر ساعات.. هي يتيمة وملهاش حد. بس البنت ص رخت وهي بتطلع صورة قديمة ومقطوعة من جيبها أنا مش غلطانة! ماما قالت لي إن ده بابا.. وقالت لي أخبي صورته عشان الأش رار مياخدونيش. ياسين مسك الصورة بإيد بتترعش.. كانت صورته هو ونور على البحر في شهر العسل. ورا الصورة كان مكتوب بخط نور اللي يحفظه وسط مليون خط لو حصل لي حاجة، وصّل صوفيا لياسين السيوفي.. هو ميعرفش إنها لسه عايشة. ياسين وشه اتحول لكتلة من الغضب الم رعب.. مكنش ده الملياردير اللي بيبتسم للكاميرات، ده كان وح ش فاق من سبات سنين. بص للمديرة اللي وشها بقى زي الأم وات وقال لرجالة أمنه ببرود يخ وف اقفلوا كل المداخل.. مفيش مخلوق هيخرج من هنا حي قبل ما أفهم بنتي كانت بتعمل إيه هنا لمدة 5 سنين! وهو شايل صوفيا، وقعت منها غويشة بلاستيك بتاعة المستشفى.. كانت قديمة ومكتوب عليها صوفيا السيوفي وتاريخ ميلادها.. نفس يوم الح ادثة! وفجأة، الباب اتفتح ودخلت ست عجوزة وهي بتنهج ومعاها ملف كبير ماتخليهمش ياخدوها يا أستاذ ياسين! مراتك مم تتش في ح ادثة عادية.. مراتك اتق تلت بالطلب عشان البيزنس بتاعك، وبنتك اتباعت للدار دي بفلوس كتير! يا ترى مين اللي باع بنت ياسين السيوفي وليه خلوه يصدق إنها م اتت؟ وإيه اللي مكتوب في الملف اللي هيقلب حياة ياسين ويخليه يح رق الأخضر واليابس عشان ينت قم لمراته؟ وهل نور فعلاً م اتت ولا لسه فيه مف اجأة تانية؟.وووو ......... لمتابعه القصه كامله لايك وتعليقات ب تم هنا وهتنزل القصه في اول تعليق لا تفوّت الأحداث الحقيقيه دخل رجل اعمال غني دار أيت ام عشان يمضي شيك تبرع ويمشي قبل ما الكاميرات تبدأ تصوره.. بس طفلة عندها 5 سنين جرت عليه وهي بتص رخ بابا، وساعتها الساعة الفخمة وقعت من إيده أول ما شاف عينيها! بعد ما قالت الست العجوز جملتها، ياسين فضل ثابت مكانه للحظات، وصوفيا متعلقة في رقبته ومش فاهمة ليه كل الكبار حواليها بقوا مرعوبين. رفع ياسين عينه للست وقال بصوت منخفض لكنه مليان غضب إنتِ مين؟ وإيه اللي في الملف ده؟ الست بصت ناحية الباب، وبعدها قربت منه وهمست أنا كنت الممرضة اللي استلمت مراتك يوم الحادثة... وفضلت ساكتة خمس سنين، لأن اللي طلب مني أسكت كان أقوى مني. فتح ياسين الملف بسرعة. أول ورقة كانت تقرير المستشفى. قرأ السطر الأول، ثم اتسعت عينيه. ده مستحيل... المديرة حاولت تخطف الملف من إيده، لكن أحد رجال الأمن وقف بينها وبينه. ياسين قلب الصفحة. كان فيه تقرير تاني مكتوب فيه إن نور وصلت المستشفى وهي على قيد الحياة. والأخطر من كده... التقرير كان مؤرخًا بعد الحادثة ب ثلاثة أيام. يعني نور لم تمت في مكان الحادث. كانت حية. صوفيا شدّت في بدلة أبوها وقالت بابا... ماما قالتلي إنك هتلاقيني لما ييجي الوقت. ياسين نزل لمستواها بسرعة. ماما قالتلك إيه تاني؟ البنت سكتت شوية، وبعدين قالت قالتلي إن فيه راجل شرير بيدور علينا... وإن لو شافني لازم أقول له كلمة واحدة. إيه هي؟ صوفيا قربت من ودنه وهمست المفتاح تحت شجرة الليمون. ياسين اتجمد. الجملة دي لم تكن غريبة عليه. دي كانت الجملة اللي نور كانت بتقولها له كلما أرادت أن تذكره بمكان سري في بيتهم القديم. لكن البيت القديم... كان المفروض إنه اتهد من سبع سنين. رفع ياسين رأسه للست العجوز. نور كانت عارفة إن صوفيا هتعيش... وعارفة إني هدور عليها. الست هزت رأسها. نور كانت مخططة لكل حاجة... لأنها كانت عارفة إن الحادثة مش حادثة. وقبل ما ياسين يسألها، سمع صوت تليفون أحد رجال الأمن. الرجل رد، وبعد ثوانٍ تغير وجهه تمامًا. أستاذ ياسين... في عربية سودا واقفة من عشر دقايق قدام الدار. مين صاحبها؟ مش عارفين. وصورتها؟ الرجل بلع ريقه وقال الغريب إن العربية مش بتتحرك... وفي حد جوه بيراقب المبنى. ياسين حمل صوفيا بين ذراعيه، ثم أغلق الملف. لكن قبل أن يتحرك، لاحظ شيئًا صغيرًا في آخر صفحة. صورة حديثة لنور. لم تكن صورة من أيام زواجها. كانت صورة ملتقطة حديثًا جدًا. وفي خلفيتها ظهر مكان يعرفه ياسين جيدًا. بيته القديم. وفوق الصورة كانت هناك جملة واحدة بخط نور لو وصلت لك الصورة دي... يبقى هم عرفوا إن صوفيا ظهرت ياسين فضل باصص للصورة كأنه مش قادر يصدق اللي شايفه. نور. ملامحها اتغيرت شوية، شعرها بقى أقصر، ووشها كان أنحف... لكن دي كانت نور. زوجته اللي قضى 8 سنين وهو فاكر إنها ماتت. رفع عينه للست العجوز وقال الصورة دي اتاخدت إمتى؟ الست سكتت. إمتى؟! قالت بصوت مرتعش من شهرين. الجملة نزلت عليه كالصاعقة. من شهرين. يعني نور كانت حية طوال الفترة دي، وصوفيا كانت تعرف عنها، بينما هو كان بيبني حياته فوق قبر وهمي. وفجأة صوفيا قالت بابا... متزعلش من ماما. ياسين التفت لها بسرعة. ليه؟ هي مكنتش عايزة تسيبك. إنتِ شفتيها؟ صوفيا هزت رأسها. آخر مرة. إمتى؟ البنت رفعت إيدها الصغيرة وعدّت على أصابعها. من كام يوم. ياسين شعر إن قلبه توقف. كانت فين؟ صوفيا بصت ناحية المديرة، وكأنها خايفة تقول. المديرة حاولت تقاطعها الطفلة مش فاهمة... لكن صوفيا صرخت هي كانت بتيجي تشوفني! القاعة كلها سكتت. ياسين قرب منها ماما كانت بتيجي الدار؟ أيوه. وكانت بتقولك إيه؟ صوفيا حطت إيدها في جيب فستانها وطلعت ورقة صغيرة مطوية. قالتلي أديها لك لما أشوفك. ياسين فتح الورقة. كان مكتوبًا ياسين... لو بنتنا وصلت لك، متثقش في أي حد هيقول لك إنه أنقذها. وتحتها مباشرة حتى الشخص اللي هيقول لك إنه أقرب إنسان ليك. ياسين رفع عينه ببطء. في نفس اللحظة، دخل أحد رجال الأمن مسرعًا. أستاذ ياسين... في مصيبة. إيه؟ العربية السودا اختفت. يعني مشيت؟ الرجل هز رأسه. لأ... العربية اختفت، لكن لقينا حاجة مكانها. وأخرج هاتفه وعرض عليه صورة. على سور الدار كانت هناك ظرف أبيض مثبت بدبوس. ياسين طلب من رجله يجيبه فورًا. بعد دقائق وصل الظرف. فتحه بنفسه. جواه مفتاح صغير... وورقة. نظر للمفتاح، ثم قرأ الرسالة لو عايز تعرف مين قتل نور... ارجع للبيت اللي دفنت فيه ذكرياتك. وفي آخر الورقة كان هناك عنوان. ياسين عرف العنوان فورًا. بيتهم القديم. لكن قبل ما يتحرك، الست العجوز أمسكت بذراعه بقوة وقالت استنى! التفت إليها. قالت وهي ترتجف إنت فاكر إن اللي حصل لنور كان علشان فلوسك؟ أيوه. لأ يا ياسين... ثم نظرت إلى صوفيا وقالت الفلوس كانت آخر حاجة في الحكاية. ياسين عقد حاجبيه أمال كانوا عايزين إيه؟ الست فتحت آخر ورقة في الملف. وكان عليها اسم واحد فقط. اسم شخص يثق به ياسين ثقة عمياء. أول ما شاف الاسم... وقع الملف من إيده ياسين انحنى بسرعة والتقط الورقة، وكأنه يتمنى أن يكون الاسم الذي قرأه مجرد وهم. لكن لا... الاسم كان واضحًا. كمال السيوفي. أخوه الأكبر. الشخص الوحيد الذي وقف بجانبه بعد وفاة نور، وأقنعه أن الحادث كان قضاءً وقدرًا، وساعده في إدارة الشركة خلال السنوات الأولى. ياسين رفع عينه للست العجوز إنتِ بتتهمي أخويا؟ ردت بهدوء أنا مش باتهم حد... أنا بقول لك اللي شوفته. إنتِ عارفة إن كمال أخويا؟ وعارفة كمان إنه كان أول واحد وصل المستشفى يوم الحادث. ياسين سكت. لأنه بالفعل كان يتذكر ذلك اليوم. الجميع قالوا له وقتها إن كمال كان أول شخص وصل إليه وأخبره أن نور لم تنجُ. لكن الست أكملت وفي حاجة محدش قالها لك. إيه؟ كمال ماكانش لوحده. قبل أن تسأله، سمعوا صوت ارتطام قوي لمحة نيوز خارج المبنى. رجال الأمن اندفعوا ناحية النوافذ. ثم جاء صوت أحدهم العربية رجعت! ياسين حمل صوفيا فورًا. كل الأبواب تتقفل. لكن الست العجوز أمسكت بيده لو خرجت دلوقتي، هتضيع الحقيقة. الحقيقة أهم عندي من أي حاجة. يبقى لازم تشوف آخر ورقة. فتحت الملف من المنتصف، وأخرجت ورقة صغيرة مخبأة داخل الغلاف. كانت عبارة عن كشف طبي قديم. ياسين قرأه. ثم توقف. التقرير كان يخص صوفيا. وتحت خانة ولي الأمر كان مكتوبًا ياسين السيوفي. لكن التاريخ كان قبل حادث نور ب ثلاثة أشهر. ياسين شهق إزاي؟! الست قالت لأن نور كانت عارفة إن في حد بيراقبها من قبل الحادث. صوفيا بدأت تبكي. بابا... أنا عايزة ماما. ياسين ضمها إليه. هترجعي لماما، أوعدك. وفجأة... صدر صوت من هاتفه. رسالة جديدة. فتحها. صورة. نور واقفة أمام باب البيت القديم. وفي الصورة كانت تحمل ورقة بيدها. وتحت الصورة رسالة قصيرة تعالى لوحدك... وإلا مش هتشوف نور تاني. ياسين نظر إلى الرسالة، ثم إلى أخيه الذي اتصل به في نفس اللحظة. رد. جاء صوت كمال هادئًا ياسين... أنا عرفت إن صوفيا ظهرت. تجمد ياسين. عرفت منين؟ صمت كمال لثوانٍ. ثم قال لأن الشخص اللي كان بيخبيها طول السنين... اتصل بيا من شوية ياسين حس إن الدم انسحب من وشه. مين؟ كمال سكت ثواني، ثم قال مش هقدر أقولك في التليفون. كمال، أنا بسألك مين؟! تعالى مكتبي... لو جيت لوحدك هفهمك كل حاجة. ياسين قفل المكالمة، لكنه ما اتحركش. كان فيه شيء في صوت أخوه لم يطمئنه. بالعكس... كان فيه خوف. نظر ياسين إلى الست العجوز إنتِ عارفة مين اتصل بيه؟ هزت رأسها أيوه. مين؟ قالت الشخص اللي كان بيدفع مصاريف صوفيا للدار كل شهر. ياسين اتجمد. مين كان بيدفع؟ الست فتحت دفترًا قديمًا وأشارت إلى توقيعات التحويلات. ياسين أخذ الدفتر. كل شهر، لمدة خمس سنوات، كان فيه مبلغ ثابت يصل للدار. والاسم المكتوب في خانة المرسل كان كمال السيوفي. لكن المفاجأة لم تكن هنا. آخر تحويل كان منذ ثلاثة أيام فقط. ياسين رفع عينه بصدمة يعني كمال كان عارف إنها عايشة طول الوقت؟ الست لم تجب. صوفيا فجأة شدت قميصه وقالت بابا... عمو كمال مش وحش. ياسين نظر لها بسرعة. إنتِ تعرفي عمو كمال؟ البنت هزت رأسها. كان بيجيلي. إمتى؟ كل سنة في عيد ميلادي. وكان بيقولك إيه؟ صوفيا بصت للأرض وقالت كان بيقول لي إن بابا هييجي ياخدني لما الخطر يخلص. ياسين شعر بقشعريرة. وأمك؟ ماما كانت بتقول إن عمو كمال هو اللي حمانا. الست العجوز شهقت. مستحيل... ياسين التفت إليها. إيه؟ قالت بصوت منخفض نور قالت لي نفس الكلام. ثم أخرجت من الملف صورة قديمة. كانت نور واقفة بجوار كمال أمام المستشفى بعد الحادث. لكن التاريخ الموجود على الصورة جعل ياسين يتراجع خطوة. الصورة اتصورت بعد الحادثة بيومين. يعني كمال لم يكن يخفي الحقيقة وحده. كان هناك شخص آخر... نور نفسها كانت تعرف. وقبل أن يستوعب ياسين الأمر، انطفأت أنوار دار الأيتام بالكامل. صرخت إحدى الموظفات. ثم سمع الجميع صوت باب حديدي يُغلق من الخارج. أحد رجال الأمن جرى ناحية المدخل الباب اتقفل علينا! ياسين ضم صوفيا إليه. وفي الظلام، ظهر ضوء هاتف صغير في آخر القاعة. الست العجوز كانت تنظر إلى شاشة هاتفها. وصلتها رسالة. قرأتها، ثم بدأ وجهها ينهار من الخوف. ياسين انتزع الهاتف منها. كانت الرسالة من رقم مجهول قوليله الحقيقة قبل ما يروح البيت القديم... لأن نور مش هناك لوحدها. وتحت الرسالة صورة جديدة. صورة لبيت ياسين القديم. وفي نافذة الطابق الثاني... كان يظهر ظل امرأة. ياسين قرب الصورة من عينيه. وفجأة همست صوفيا دي ماما. لكن قبل أن يتحرك أحد... وصلتهم رسالة ثانية ولو ياسين عايز نور ترجع له... لازم يعرف أولًا مين الشخص اللي نور كانت بتحاول تحميه ياسين فضل واقف في نص القاعة، وصوفيا ، وعينه ثابتة على الرسالة. نور كانت بتحمي مين؟ السؤال خرج منه كأنه موجه للست العجوز، لكن الست كانت ساكتة وبتبص للباب. فجأة قالت الشخص ده هو السبب إن نور اختفت. قولي اسمه. مش هقدر. هتقدري. الست رفعت عينيها له وقالت لأن لو قلت لك اسمه، مش هتثق في أي حد بعد النهارده. وقبل ما ياسين يرد، رجعت الكهرباء. القاعة كلها نورت مرة واحدة. لكن... صوفيا اختفت. ياسين اتجمد. صوفيا؟! بدأ يدور في القاعة بجنون. صوفيا! رجال الأمن انتشروا في كل اتجاه. الست العجوز صرخت الحمام! المخزن! شوفوا كل الأبواب! ياسين لمح بابًا صغيرًا في آخر الممر مفتوحًا. جرى ناحيته. على الأرض كانت هناك غويشة صوفيا. رفعها بيد مرتعشة. لا... ثم سمع صوتًا ضعيفًا من خلفه بابا... استدار. كانت صوفيا واقفة عند باب المخزن، لكن بجانبها رجل غريب. الرجل لم يلمسها، فقط كان واقفًا بجوارها. ياسين تقدم بحذر. ابعد عنها. الرجل رفع يديه وقال أنا مش جاي أأذيها. إنت مين؟ الرجل نظر إلى صوفيا، ثم قال أنا الشخص اللي نور طلبت منه يحمي بنتها لو حصل لها حاجة. ياسين شعر بأنفاسه تضيق. نور عايشة؟ الرجل سكت. جاوبني! قال أخيرًا أيوه. ياسين لم يصدق أذنيه. لكن قبل أن يقترب منه، أخرج الرجل هاتفًا وشغل تسجيلًا صوتيًا. ظهر صوت نور. صوتها كان متعبًا... لكنه واضح. ياسين، لو سمعت الرسالة دي، يبقى صوفيا وصلت لك. ياسين أغمض عينيه. صوت زوجته بعد ثماني سنوات... كان كفيلًا بأن يهدم كل الحواجز التي بناها حول قلبه. ثم أكملت نور متروحش لأخويا كمال... ومتثقش في الشخص اللي هيقول لك إنه السبب في إنقاذي. التسجيل توقف. ياسين فتح عينيه ببطء. الرجل أمامه قال لازم تيجي معايا. فين؟ للمكان اللي نور كانت مستخبية فيه. وأنا ليه أثق فيك؟ الرجل ابتسم بحزن. ثم أخرج من جيبه خاتم زواج نور. الخاتم الذي كان ياسين بنفسه قد وضعه داخل صندوق ذكرياتها بعد إعلان وفاتها. وقال لأن نور قالت لي إنك لو شكيت فيا... أقولك الجملة اللي كانت بينكم ليلة جوازكم. ياسين اقترب منه. الرجل همس بالجملة. وفور ما سمعها ياسين... تغير وجهه تمامًا. لأن الجملة دي محدش في الدنيا يعرفها غيره ونور ياسين حس إن رجليه مش شايلينه. الجملة اللي قالها الرجل كانت فعلًا سرًا بينه وبين نور، سرًا ما حكاهوش حتى لأخوه كمال. بص للرجل وقال إنت كنت معاها طول السنين دي؟ الرجل رد مش طول السنين... لكن كنت آخر شخص شافها قبل ما تختفي. اختفت فين؟ الرجل سكت لحظة، ثم قال نور هي اللي اختارت تختفي. ياسين انفجر تختفي وتسيب بنتها؟! وتسيبني أعيش تمان سنين فاكرها ماتت؟! صوفيا بدأت تبكي. الرجل قال بسرعة هي ماكانش عندها اختيار. ثم أخرج ملفًا صغيرًا من حقيبته ووضعه أمام ياسين. افتحه. فتح ياسين الملف. أول ورقة كانت عقدًا قديمًا من شركة ياسين. ثاني ورقة كانت كشف حساب. الثالثة... كانت صورة لشخص يقف بجوار سيارة في ليلة الحادث. ياسين قرب الصورة من عينه. ده... توقف. الشخص الموجود في الصورة كان كمال. لكن المفاجأة أن كمال لم يكن يقف وحده. كان بجواره رجل آخر. رجل يعرفه ياسين جيدًا. مدير مكتبه القديم. الرجل الذي اختفى من الشركة بعد الحادث بأسبوع. ياسين رفع عينه إيه علاقتهم ببعض؟ قال الرجل دي أول حاجة نور اكتشفتها. إيه اللي اكتشفته؟ إن الحادث ماكانش الهدف منه قتل نور. ياسين اتجمد. أمال كان الهدف إيه؟ الرجل بص لصوفيا، ثم قال كان الهدف إن نور تختفي... وتاخد معاها سر لو ظهر، كان هيوقع إمبراطورية كاملة. ياسين سأل سر إيه؟ الرجل فتح آخر صفحة. كانت فيها ورقة مكتوبة بخط نور. ياسين، لو وصلت للورقة دي، افتكر إن أخويا مش عدوك... لكنه مش بريء. ياسين قرأها مرة ثانية. ثم رفع رأسه يعني كمال متورط؟ الرجل قال أيوه. ضدي؟ مش بالشكل اللي إنت فاكره. وفجأة رن هاتف ياسين. رقم مجهول. رد. جاءه صوت امرأة ضعيف جدًا ياسين... توقف قلبه. الصوت كان مألوفًا. صوت عاش معه سنوات. صوت كان يسمعه في أحلامه كل ليلة. نور؟! جاء الرد همسًا خد صوفيا... واهرب من الدار فورًا. إنتِ فين؟! مفيش وقت... ثم سمع صوت ارتطام قوي. وبعده صرخة قصيرة. وانقطع الاتصال. ياسين رفع رأسه للرجال حد يقفل كل المخارج... محدش يخرج من هنا. لكن في نفس اللحظة، الرجل الغريب قال متأخر. وأشار إلى شاشة المراقبة. ظهر شخص يدخل من الباب الخلفي للدار. ياسين اقترب من الشاشة. وتجمد مكانه. كان كمال. لكن كمال لم يكن وحده. كان معه نور ياسين قرب من شاشة المراقبة وهو مش قادر يصدق عينيه. نور كانت واقفة جنب كمال، وشكلها مرهق، لكنها حية. قال بصوت مخنوق نور... صوفيا أول ما شافت الشاشة صرخت ماما! وحاولت تجري ناحية الباب، لكن ياسين مسكها. استني يا حبيبتي. في اللحظة نفسها، ظهر كمال أمام كاميرا المراقبة، وكأنه عارف إن ياسين بيتفرج عليه. رفع إيده ببطء، وفي إيده ورقة. ثم كتب عليها لو بتحب نور... متفتحش الباب. ياسين اتوتر. ليه؟ الرجل الغريب قال لأنهم مش جايين ياخدوا نور. أمال جايين ليه؟ عشان ياخدوا صوفيا. ياسين ضم ابنته لصدره. لكن قبل ما يكمل، وصل صوت كمال من سماعة المراقبة ياسين، اسمعني كويس. اللي هقوله دلوقتي ممكن يخلّيك تكرهني... بس لو عايز بنتك تعيش بأمان، لازم تعمل اللي هقوله. ياسين صرخ فين نور؟! كمال بص ناحية المرأة الواقفة بجانبه. نور كانت تبكي. ثم قالت بصوت مسموع من السماعة ياسين... أنا آسفة. ياسين وقف مكانه. آسفة على إيه؟ نور رفعت عينيها للكاميرا. على إني خليتك تفتكر إني مت. إنتِ كنتِ عايشة طول السنين دي؟! نور أغمضت عينيها. أيوه. وسيبتيني؟ كنت بحميك. من مين؟! قبل أن تجيب، انقطع البث فجأة. القاعة دخلت في صمت ثقيل. ثم سمعوا صوت باب الدار الرئيسي وهو يُفتح. أحد رجال الأمن جرى ناحية ياسين أستاذ ياسين... إيه؟ كمال مش موجود في الكاميرات. إزاي؟ لأنه دخل من الباب الخلفي من دقيقتين. ياسين استدار ناحية الباب. لكن الباب اتفتح ببطء... ودخل كمال وحده. ملابسه عليها آثار تراب، ووجهه كان متوترًا. ياسين تقدم ناحيته نور فين؟ كمال لم يرد. بسألك نور فين؟! كمال بص لصوفيا، ثم قال نور كانت هنا فعلًا... وتوقف. لكنها اختفت قبل ما أوصل لك. ياسين قبض على يده إنت بتكدب! كمال هز رأسه. لأ... لأن الشخص اللي أخدها دلوقتي هو نفس الشخص اللي كان بيدير كل حاجة من البداية. ثم أخرج هاتفه. وعرض صورة جديدة. الصورة كانت لملف قديم جدًا. وعلى الغلاف اسم واحد نور السيوفي عملية الإخفاء. لكن تحت الاسم مباشرة كانت توجد صورة لشخص آخر. ياسين أول ما شاف الصورة... اتراجع خطوة. لأن الشخص الموجود في الصورة كان آخر شخص ممكن يتوقعه ياسين قرب من الهاتف ببطء، وعينه ثابتة على الصورة. لثواني، مكنش قادر ينطق. الشخص اللي في الصورة... كان والد نور. الرجل اللي مات قبل حادثة نور بسنين. ياسين رفع عينه لكمال إنت بتهزر؟ أبو نور مات قبل الحادث بسبع سنين! كمال رد بصوت متعب أنا عارف. يبقى الصورة دي إيه؟ كمال قلب الهاتف وأظهر صورة تانية. نفس الرجل... لكن هذه المرة واقف أمام مبنى قديم، والصورة مؤرخة بعد وفاة والد نور بثلاث سنوات. ياسين همس مستحيل... كمال قال نور اكتشفت إن أبوها كان عايش باسم تاني. سكت ياسين لحظة، ثم قال وليه كان مستخبي؟ كمال بص له مباشرة عشان كان شاهد على حاجة خطيرة حصلت قبل ما تتجوز نور. إيه الحاجة دي؟ كمال فتح الملف. كان فيه عقد قديم، وصورة لشركة، وعدة تحويلات مالية. ثم قال قبل جوازك من نور، كان أبوها شريك في مشروع كبير. إيه علاقة ده بيا؟ المشروع كان مرتبط بشركتك. ياسين عقد حاجبيه. أنا استلمت الشركة من أبويا بعد ما اتجوزت نور. بالضبط. كمال قرب منه وقال والمشكلة إن أبوك ماكانش هو صاحب الشركة الحقيقي. سادت لحظة صمت. ياسين حس إن كل حاجة عرفها عن عيلته خلال الأربعين سنة الماضية بدأت تنهار. يعني إيه؟ كمال أشار إلى آخر صفحة. يعني الشركة اللي أنت بنيت إمبراطوريتك عليها... كان فيه حد تاني بيملك جزء كبير منها. مين؟ كمال لم يجب. وفجأة... سمعوا صوت ضحكة طفولية من خلفهم. الجميع التفت. صوفيا كانت واقفة أمام صورة قديمة على الحائط. وبإصبعها الصغيرة كانت تشير إلى رجل في الصورة. أنا أعرف الراجل ده. ياسين جرى ناحيتها. تعرفيه؟ هزت رأسها. أيوه... ده الراجل اللي كان بييجي عند ماما. ياسين اتجمد. كان بييجي عند ماما فين؟ صوفيا قالت في البيت اللي كنا مستخبيين فيه. وماما كانت بتقول عليه إيه؟ البنت فكرت قليلًا، ثم قالت كانت بتقول عليه عمو سامح. كمال شهق. سامح؟! ياسين التفت له إنت تعرفه؟ كمال لم يرد. ياسين أمسك بذراعه كمال... إنت تعرف سامح؟! كمال أخيرًا رفع عينه. وقال جملة جعلت ياسين يشعر بالخطر الحقيقي لأول مرة سامح هو الشخص اللي كنت بدور عليه من يوم الحادث... لأنه آخر شخص شاف نور قبل ما تختفي. وفجأة رن هاتف كمال. رسالة من رقم مجهول. فتحها. كانت صورة لنور. وفي الخلفية كانت جالسة على كرسي داخل غرفة مظلمة. وتحت الصورة لو عايزين نور ترجع... هاتوا صوفيا للمكان اللي بدأت فيه الحكاية. ثم ظهرت رسالة ثانية بعد ثوانٍ ومتجيبوش ياسين لوحده... لأننا عارفين إنه مش هييجي لوحده كمال قفل الهاتف بسرعة، لكن ياسين كان شاف الرسالة. المكان اللي بدأت فيه الحكاية... يعني إيه؟ كمال بص له وقال المكان اللي حصلت فيه أول مقابلة بين أبوك وأبو نور. فين؟ كمال أخرج ورقة قديمة من جيبه. كان عليها عنوان مزرعة مهجورة خارج المدينة. ياسين عرف المكان فورًا. دي مزرعة أبويا. كمال هز رأسه. المزرعة اتقفلت من سنين. بس فيه حاجة مش فاهمها... ليه عايزين صوفيا تحديدًا؟ كمال سكت. ياسين اقترب منه إنت عارف. أيوه. اتكلم. كمال نظر لصوفيا، ثم قال لأن نور قبل الحادث بأسبوع اكتشفت إن فيه صندوق مخبي في المزرعة. صندوق؟ جواه مستندات قديمة. مستندات إيه؟ نور كانت بتقول إن المستندات دي تثبت إن والدك اتعرض للابتزاز قبل ما يموت. ياسين عقد حاجبيه وإيه علاقة صوفيا؟ كمال قال نور اكتشفت إن المفتاح الوحيد للصندوق... وتوقف. ياسين شعر بقشعريرة. فين؟ كمال أشار إلى صوفيا. كان متعلق في رقبة صوفيا يوم ولادتها. ياسين بص لابنته بسرعة. تذكر الغويشة القديمة التي سقطت منها في الدار. أمسك يدها بلطف. صوفيا، ماما ادتك حاجة قبل ما تيجي هنا؟ البنت هزت رأسها. أيوه. إيه؟ قالت قالتلي أخبيها وما أديهاش لحد إلا لما أشوف بابا. فتحت جيب فستانها الصغير. وأخرجت مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا. كمال أول ما شافه تغير وجهه. ده هو. ياسين أخذ المفتاح. لكن خلفه كان مكتوب رقم صغير 17. قال كمال مش رقم خزنة. أمال إيه؟ رقم الغرفة. غرفة إيه؟ قبل ما يرد، سمعوا صوت ارتطام من خارج الدار. ثم صوت رجل يصرخ محدش يتحرك! رجال الأمن اندفعوا ناحية النوافذ. ياسين أخفى صوفيا خلفه. لكن كمال قال فجأة إحنا اتكشفنا. مين؟ كمال بص إلى شاشة المراقبة. كانت كل الكاميرات تعرض نفس الصورة. غرفة رقم 17. ثم ظهرت نور داخل الغرفة. كانت واقفة أمام باب حديدي، وفي يدها ورقة. رفعت الورقة أمام الكاميرا. وكان مكتوبًا عليها ياسين... متفتحش الغرفة إلا لو كنت مستعد تعرف الحقيقة عن أبوك. ثم انطفأت الشاشة. وفي نفس اللحظة... وصلت رسالة جديدة إلى هاتف ياسين قدامك ساعة واحدة. إما المفتاح يوصلنا... أو نور مش هتشوف الشمس تاني ياسين شد على المفتاح في إيده وقال مش هسيبها. كمال قرب منه يبقى لازم نروح المزرعة. لوحدنا؟ لا. معاكي صوفيا. ياسين هز رأسه صوفيا مش هتتحرك من هنا. لكن صوفيا رفعت عينيها وقالت بهدوء غريب ماما قالتلي لازم أروح مع بابا. الجميع سكت. ياسين نزل لمستواها ماما قالتلك إيه بالظبط؟ البنت همست قالتلي لما بابا يلاقي المفتاح، هيفهم ليه هي عملت كده. عملت إيه؟ صوفيا هزت رأسها معرفش. ياسين بص لكمال. هنروح. بعد دقائق خرجوا من الدار وسط حراسة مشددة. لكن قبل ما يركبوا العربية، الست العجوز جريت وراء ياسين. استنى! التفت. كانت تحمل ظرفًا قديمًا. نور سابته عندي من خمس سنين وقالتلي ما أديهولكش غير لما صوفيا توصل لك. ياسين فتح الظرف. وجد رسالة قصيرة ياسين، لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا فشلت إني أحميك من الحقيقة. تحتها المزرعة مش المكان اللي هتلاقيني فيه. ثم سطر أخير المزرعة هي المكان اللي هتكتشف فيه مين كان بيحاول يحمينا. ياسين رفع رأسه. يعني إيه؟ لكن الست العجوز لم تعرف. ركب ياسين السيارة، وصوفيا بجواره، وكمال في السيارة خلفه. وبعد حوالي نصف ساعة، ظهرت المزرعة من بعيد. المكان كان مهجورًا، والبوابة الحديدية نصف مفتوحة. ياسين نزل من السيارة. لاحظ أن القفل مكسور حديثًا. دخلوا. المزرعة كانت مظلمة تمامًا. كمال أضاء مصباحه. الغرفة 17 كانت في المبنى القديم. وصلوا إليها. الباب كان عليه قفل نحاسي قديم. ياسين أخرج المفتاح. أدخله. تك. القفل فتح. فتح الباب ببطء. الغرفة كانت خالية تقريبًا. طاولة خشبية. كرسي. وخزانة حديدية. لكن على الحائط كانت هناك عشرات الصور. صور لياسين. صور لنور. صور لصوفيا وهي طفلة. وصور لهم طوال السنوات الماضية. ياسين شعر بالصدمة. حد كان بيراقبنا. كمال اقترب من إحدى الصور. مش حد... ثم أشار إلى صورة قديمة. كان يظهر فيها والد نور. وبجانبه رجل آخر. كمال قال بصوت مرتجف ده سامح. ياسين التفت إليه. إنت قلت إنه اختفى. أيوه. يبقى مين كان بيصور الصور دي؟ فجأة اشتغل جهاز تسجيل قديم على الطاولة. وصوت نور خرج من السماعة ياسين... لو وصلت هنا، يبقى سامح سبقك. ياسين اقترب من الجهاز. ثم جاء صوت نور مرة أخرى بس سامح مش عدوك. توقف التسجيل لثوانٍ. ثم قالت نور العدو الحقيقي أقرب لك مما تتخيل. وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوت باب المزرعة يُغلق بعنف. كمال رفع سلاحه.. ثم جاء صوت من خارج الغرفة ياسين... بلاش تدور أكتر. ياسين عرف الصوت فورًا. صوت شخص كان يثق فيه طوال حياته ياسين وقف مكانه، ووشه اتغير. الصوت كان واضحًا. مدير مكتبه القديم. الرجل الذي اختفى بعد حادث نور مباشرة. كمال همس متفتحش الباب. لكن ياسين رد لا... المرة دي أنا اللي هخليه يدخل. فتح الباب فجأة. لم يكن هناك أحد. فقط ممر طويل مظلم. ثم ظهر الرجل في آخر الممر، ورفع يديه ببطء. أنا مش جاي أحاربك يا ياسين. ياسين صرخ فين نور؟! في مكان آمن. إنت اللي أخدتها؟ لأ. يبقى مين؟ الرجل نظر إلى كمال. ثم قال أخوك عارف. كمال تقدم نحوه كفاية. الرجل ابتسم لسه هتفضل تخبي عليه؟ ياسين التفت لكمال. تخبي إيه؟ كمال سكت. كمال! الرجل قال قول له. كمال أخيرًا رفع عينه. نور طلبت مني أساعدها تختفي. ياسين تجمد. إنت؟ أيوه. ليه؟ كمال قال لأنها كانت عارفة إن حد من عيلتنا هو اللي بيدور عليها. ياسين اقترب منه مين؟ كمال لم يجب. الرجل أخرج ورقة من جيبه ووضعها أمام ياسين. اقرأ دي. كانت ورقة بخط نور. كمال، لو حصل لي حاجة، متقولش لياسين الحقيقة إلا لما صوفيا تكبر وتقدر تحمي نفسها. ياسين قرأها مرة أخرى. ثم قال الحقيقة إيه؟ كمال قال إن نور ما اختفتش خوفًا على نفسها. ثم نظر إلى صوفيا. هي اختفت خوفًا على بنتها. صوفيا بدأت تبكي. أنا عملت إيه؟ ياسين ضمها إليه إنتِ معملتيش حاجة يا حبيبتي. لكن الرجل قاطعه المشكلة مش في صوفيا. أمال في إيه؟ قال في اللي صوفيا شافته ليلة الحادث. ياسين اتجمد. هي كانت موجودة؟ الرجل هز رأسه. أيوه. بس كانت رضيعة! صحيح. يبقى إزاي شافت حاجة؟ الرجل أشار إلى صندوق صغير فوق الخزانة. لأن نور سجلت كل حاجة. ياسين فتح الصندوق. في داخله كان هناك جهاز تسجيل صغير. شغله. وصوت نور خرج مرتجفًا ياسين... لو سمعت التسجيل ده، لازم تعرف إن الحادث ماكانش أول محاولة. سكتت لحظة. ثم قالت المحاولة الأولى حصلت في بيتنا... والشخص اللي دخل البيت في الليلة دي كان شايل صوفيا بين إيديه. ياسين بص إلى كمال. كمال أصبح شاحبًا. وفجأة... انفتح باب الغرفة من خلفهم. ودخلت امرأة ترتدي معطفًا أسود. رفعت عينيها إلى ياسين. وكان أول شيء قالته متخافش يا ياسين... أنا عارفة مكان نور المرأة وقفت عند الباب، والجميع بص لها بحذر. ياسين قال إنتِ مين؟ خلعت غطاء رأسها ببطء. كمال أول ما شافها قال مستحيل... المرأة بصت له وقالت كنت عارفة إنك هتفضل تخبي الحقيقة عنه. ياسين بص بينهما إنتوا تعرفوا بعض؟ قالت أنا كنت ممرضة نور. ثم أخرجت بطاقة قديمة تثبت هويتها. أنا اللي استلمتها في المستشفى ليلة الحادث. ياسين اقترب منها قولي الحقيقة. الممرضة تنهدت نور وصلت المستشفى مصابة، لكنها كانت واعية. ياسين تجمد. يعني كانت تقدر تتكلم؟ أيوه. قالت إيه؟ الممرضة نظرت إلى صوفيا. سألت عن بنتها. ياسين ابتلع ريقه. وبعدين؟ قالتلي جملة واحدة محدش يعرف إن صوفيا عايشة. كمال قاطعها ليه؟ الممرضة بصت له لأنها كانت عارفة إن فيه حد داخل المستشفى. ياسين قال مين؟ الممرضة أخرجت صورة من حقيبتها. كانت صورة لرجل يقف في ممر المستشفى. ياسين قرب الصورة. ده. .. كان الرجل هو والده. لكن ياسين تذكر شيئًا. والده كان قد توفي قبل الحادث بسنوات. رفع رأسه دي صورة قديمة. الممرضة هزت رأسها لأ. ثم قلبت الصورة. كان مكتوبًا خلفها تاريخ. بعد وفاة والدك بعامين. كمال اقترب منها إنتِ متأكدة؟ أنا اللي صورتها. ياسين بدأ يشعر أن كل شيء حوله أصبح غير منطقي. يعني أبويا كان عايش؟ الممرضة قالت مش بالضرورة. يعني إيه؟ اللي في الصورة كان شبهه جدًا... لكن نور قالت إنه مش أبوك. سكتت لحظة. ثم قالت وقالتلي إنه الشخص الوحيد اللي يقدر يفسر ليه والدك مات. وفجأة سمعوا صوت خطوات سريعة خارج الغرفة. كمال أمسك بذراع ياسين لازم نمشي. مش قبل ما أعرف نور فين. الممرضة قالت أنا هقولك. ثم اقتربت منه وهمست نور موجودة في مكان محدش هيفكر يدور فيه. فين؟ أخرجت ورقة صغيرة. كان عليها عنوان. ياسين قرأه. وتغير وجهه. لأن العنوان كان المستشفى نفسها التي أعلن فيها وفاة نور قبل ثماني سنوات. وقبل ما يتحركوا، وصلت رسالة على هاتف ياسين لو وصلت للمستشفى، هتعرف الحقيقة كلها. ثم رسالة ثانية لكن خلي بالك... نور مش الشخص الوحيد اللي هتلاقيه هناك وصل ياسين للمستشفى بعد منتصف الليل، وصوفيا معه، بينما كمال والممرضة في السيارة الخلفية. المبنى كان هادئًا بشكل مخيف. أول ما دخلوا، لاحظ ياسين شيئًا غريبًا. موظف الاستقبال بص له للحظات، ثم قال أنت ياسين السيوفي؟ ياسين توقف. أيوه. الرجل أخرج مفتاحًا قديمًا ووضعه أمامه. في حد سابهولك من زمان. مين؟ قال لي لو رجعت للمستشفى يومًا... أديهولك. ياسين أمسك المفتاح. كان نفس نوع المفتاح الموجود مع صوفيا. لكن عليه رقم 17. كمال قال الغرفة 17. صعدوا للطابق القديم. الممر كان خاليًا. وعندما وصلوا للغرفة، وجدوا الباب مفتوحًا. دخل ياسين. الغرفة كانت مليئة بملفات قديمة. وفي المنتصف كان هناك كرسي. وفوقه جهاز تسجيل. ضغط ياسين على زر التشغيل. خرج صوت نور لو إنت هنا، يبقى أخيرًا عرفت إن وفاتي كانت كذبة. ياسين غمض عينيه. نور... واصل التسجيل أنا عارفة إنك هتسأل ليه اختفيت. سكت الصوت لحظة. السبب إن الشخص اللي حاول يقتلني كان عايز يوصل لك عن طريقي. ياسين شد قبضته. ثم قالت نور لكن فيه حاجة أخطر... أنا اكتشفت إن اللي حصل لنا مرتبط بسر قديم في عيلتك. التسجيل توقف. ثم اشتغل من جديد بعد ثوانٍ. ياسين، متصدقش كمال بالكامل. كمال تراجع خطوة. ياسين التفت إليه. ثم عاد صوت نور لكن متعتبرهوش عدوك. كمال أغمض عينيه. كانت عارفة... وفجأة سمعوا صوت بكاء طفل من الغرفة المجاورة. صوفيا شدت إيد أبوها. بابا... ده صوت طفل. ياسين فتح الباب المجاور. الغرفة كانت فارغة. لكن كان فيها سرير صغير، وفوقه بطانية مطرزة باسم نور. الممرضة اقتربت ببطء. ثم شهقت. أنا أعرف البطانية دي. إزاي؟ دي كانت مع نور ليلة الحادث. ياسين لمس البطانية. وفجأة لاحظ شيئًا مخبأ داخل طرفها. خيط سميك. فكّه. خرجت ورقة صغيرة. فتحها. كان مكتوبًا بخط نور لو وصلت هنا، دور تحت السرير رقم 4. ذهب ياسين للغرفة القديمة، ورفع السرير. وجد صندوقًا معدنيًا صغيرًا. فتح الصندوق. كان بداخله سجل ولادة. قرأ الاسم. ثم توقف تمامًا. الاسم المكتوب لم يكن صوفيا. كان اسم طفل آخر. وتاريخ الميلاد... هو نفس تاريخ ميلاد صوفيا. ياسين رفع رأسه ببطء إيه ده؟ الممرضة بدأت تبكي. كمال اقترب من الصندوق، وما إن قرأ الاسم حتى قال دلوقتي فهمت ليه نور كانت خايفة... وفجأة سمعوا صوت باب المستشفى الرئيسي يُغلق. ثم جاء صوت عبر مكبرات الصوت ياسين السيوفي... لو عايز تعرف الحقيقة عن بنتك، تعالى للدور السفلي لوحدك. ياسين نظر لصوفيا. ثم للملف. وأدرك أن سر الغرفة 17 لم يكن عن نور وحدها... بل عن صوفيا نفسها أكيد، دي النهاية كاملة ومقفولة ياسين بص للصندوق، ثم بص لصوفيا، وأخيرًا للورقة اللي لقاها. يعني إيه اسم طفل تاني؟ الممرضة قربت منه وقالت لأن نور يوم الحادث كانت بتحاول تحمي سر أكبر من مجرد وجود صوفيا. فتح ياسين سجل الولادة بالكامل، فاكتشف الحقيقة الاسم الموجود كان اسمًا احتياطيًا سُجل به ملف صوفيا في المستشفى لحمايتها من أي شخص يحاول تتبعها. لم يكن هناك طفل آخر، ولا علاقة محرمة، ولا سر في نسبها. صوفيا كانت ابنته فعلًا. والدها هو ياسين السيوفي. وأمها هي نور. أما الحادث، فلم يكن مدبرًا لقتل نور بسبب علاقة أو خيانة، وإنما لأن نور اكتشفت تلاعبًا ماليًا قديمًا داخل شركات العائلة، ووجود مستندات تثبت اختلاسًا ضخمًا. وهنا ظهر سامح. كان سامح موظفًا قديمًا يعمل مع والد نور، واكتشف الحقيقة قبل سنوات. حاول حماية نور، وساعدها على الاختفاء بعد الحادث، بينما كمال عرف جزءًا من الحقيقة وساعده في إخفاء صوفيا عن المتورطين. لكن الشخص الذي كان وراء كل شيء لم يكن كمال. كان مدير الشركة القديم. هو الذي زور بعض الأوراق، واستغل الحادث، وحاول الاستيلاء على أموال الشركة، ثم جعل الجميع يعتقد أن نور وصوفيا ماتتا. أما نور، فكانت حية طوال السنوات الماضية، لكنها اضطرت للاختفاء حتى تجمع الأدلة. وعندما وصل ياسين إلى الدور السفلي، وجدها هناك. كانت واقفة أمامه. للحظات لم يتكلم أي منهما. ثم قالت نور أنا آسفة يا ياسين. اقترب منها وهو غير قادر على منع دموعه. ثمان سنين يا نور... قالت وهي تبكي كنت كل يوم أتمنى أرجعلك. وصوفيا؟ كنت بشوفها من بعيد... وكل مرة كنت أموت من الشوق . في تلك اللحظة جرت صوفيا نحو أمها. نور ركعت وفتحت ذراعيها. بنتي... وبكى ياسين وهو ينظر إليهما. بعدها بأيام، ظهرت المستندات أمام الجهات المختصة، وتم كشف التلاعب المالي بالكامل، واستعاد ياسين حقوق شركته، بينما تمت تبرئة كمال وسامح من التهم التي كانت تحوم حولهما. أما مدير الشركة القديم، فتم القبض عليه بعد ظهور الأدلة التي أخفاها لسنوات. وبعد كل ما حدث، قرر ياسين ألا يعيش بقية عمره يطارد الماضي. أغلق البيت القديم، واحتفظ فقط بصورة واحدة. صورة له مع نور وصوفيا. وعندما سأله أحد الصحفيين عن سبب تبرعه الكبير لدار الأيتام التي بدأت منها القصة، ابتسم وقال لأن المكان اللي رجّع لي بنتي... يستحق إني أرجع له الجميل. أما صوفيا، فكبرت وهي تعرف الحقيقة كاملة. وفي عيد ميلادها العاشر، وقفت بين أبيها وأمها، ونظرت إليهما وقالت أنا كنت فاكرة إن ماما وبابا ضاعوا مني... ثم ابتسمت طلعوا هما الاتنين كانوا بيحاولوا يلاقوني. نظر ياسين إلى نور، وأمسك يدها. وبعد ثماني سنوات من الفقد والخوف والأسرار... رجعت الأسرة لبعضها من جديد. والساعة الفخمة التي وقعت من يد ياسين يوم رأى صوفيا أول مرة؟ احتفظ بها في صندوق زجاجي، وكتب تحتها اليوم الذي رجعت فيه ابنتي... رجعت لي حياتي.