مليكة
مليكة كانت قاعدة في الصالة بليل و ماسكة التليفون و عمالة تقلب في صور عيال صغيرة على الانستجرام و دموعها نازلة من غير صوت، بقالها تلت سنين متجوزة محمود و لسه ربنا مرزقهاش بحتة عيل، و كل الدكاترة قالولها انتي زي الفل و مفيكيش حاجة و محمود كمان زي الفل، بس النصيب لسه مجاش، و المشكلة عمرها ما كانت في محمود، المشكلة كانت في امه.
حماتها الست فاطمة من اول شهر جواز و هي كل ما تشوفها تقولها ها مفيش حاجة جاية في السكة، و مليكة تضحك و تقول لسه بدري يا ماما، لحد ما بدري دي بقت تلت سنين، و الكلام بقى دبش و طوب، انتي اكيد فيكي عيب و مخبية، انتي هتقطعي نسل ابني، انا ابني لازم يشوف عياله قبل ما اموت.
محمود كان بيحب مليكة حب عبط، كان بيحبها من ايام الجامعة، و كان دايما يقف في صفها، يقول لامه يا ماما دي بتاعة ربنا، و مليكة بنت اصول و انا مش عايز غيرها، بس امه مكنتش بتسكت، و كل يوم والتاني تجيبله عروسة، دي بنت خالتك همسه لسه صغيرة و زي القمر و تخلفلك دستة، و دي بنت مش
عارف مين، لحد ما في يوم راحت قالتله بص يا محمود يا انا يا هي، لو مخلفناش هنطلق، انا عايزاك تتجوز، و لو بتحبها خليها على ذمتك بس اتجوز عليها و هاتلنا عيل يشيل اسمك.
مليكة سمعت الجملة دي و هي واقفة ورا باب المطبخ، سمعت حماتها بتقول لو مخلفناش هنطلق، الكلمة رنت في ودانها كأنها سكينة، دخلت اوضتها و قفلت على نفسها و قعدت تعيط لحد ما عنيها ورمت، محمود دخل يحضنها و يقولها متسمعيش كلامها، انا عمري ما هعمل كده، بس هي كانت عارفة ان الزن على الودان امر من السحر، و ان محمود مهما كان بيحبها هيجي عليه وقت و هيضعف، خصوصا انه نفسه يبقى اب.
عدى اسبوع و مليكة لا بتاكل ولا بتشرب و وشها اصفر، صاحبتها الانتيم كايلا جت تزورها، كايلا دي كانت معاها في الشغل و عارفة كل حاجة عنها، قعدت جنبها و قالتلها مالك يا مليكة، احكيلي، مليكة انفجرت و حكتلها كل حاجة، ان حماتها بتغصب محمود يتجوز عليها و انها خايفة تخسره، كايلا سكتت شوية و بعدين قالتلها بصي انا هقولك فكرة مجنونة شوية بس اسمعيني للاخر، انتي ليه متتبنيش طفل.
مليكة اتخضت، قالت ايه، اتبنى، ازاي، كايلا قالتلها فيه دار ايتام جنب شغل احمد جوزي، فيها عيال زي القمر محتاجين حضن و ام، و انتي عندك حضن يكفي الدنيا كلها، و بدل ما جوزك يتجوز عليكي و يجيب عيل يفرق بينكم، انتي هاتيله عيل و ربيه و يبقى ابنكم انتو الاتنين.
الفكرة في الاول كانت مرعبة لمليكة، بس كل ما فكرت فيها لقتها بتنور في دماغها، هي مش هتقدر تشوف محمود بيحضن واحدة تانية، ولا هتقدر تشوف عيل من واحدة تانية بيندهلها يا طنط، هي عايزة ابنها هي، حتى لو مش من بطنها، بس المشكلة هتقول لمحمود ازاي، هو لو عرف انه متبني هيرفض، و امه هتفضح الدنيا و هتقول ده مش من صلبنا.
هنا الشيطان لعب في دماغها، و قالت خلاص، انا هتبنى الطفل و هقول لمحمود انه ابني، هسافر عند اهلي في البلد كام شهر و اقول اني حامل و محدش واخد باله و هرجع بالطفل.
راحت تاني يوم مع كايلا لدار الايتام، اول ما دخلت قلبها اتقبض، ريحة الديتول و صوت عياط العيال، لحد ما الست المشرفة جابت تلت اطفال، ولدين و بنت، البنت كانت صغيرة عندها يجي اربع شهور، عنيها عسلي و شعرها خفيف و بتبص لمليكة كأنها تعرفها من زمان، مليكة اول ما شافتها حضنتها و مقدرتش تسيبها، البنت سكتت مرة واحدة و نامت على كتفها، كايلا بصتلها و قالتلها خلاص هي دي، البنت دي بتاعتك.
اسمها كان مكتوب في الشهادة كايلا على اسم صاحبتها، بس مليكة قررت تسميها مليكة صغيرة، لا هتسميها همسه، عشان همسه دي تبقى الهمسة اللي ربنا بعتهالها في عز الضلمة.
الاجراءات خدت وقت و محامي و اوراق كتير، و كايلا و جوزها احمد ساعدوها كتير، و جوزها محمد اللي هو اخو محمود كان عارف و ساكت عشان بيحب مليكة زي اخته، اتفقت مع اهلها انها هتقعد عندهم بحجة انها تعبانة و حامل و مش عايزة حد يعرف في الاول، و امها في الاول رفضت و قالت ده كدب و حرام، بس لما شافت دموع بنتها وافقت.
مليكة سافرت البلد و قعدت اربع شهور، و كانت كل يوم تكلم محمود فيديو كول و حاطة مخدة تحت الهدوم و تقول انا بطني كبرت، و محمود كان طاير من الفرح،
لمحة نيوز
يقولها يا حبيبتي خلي بالك من نفسك و من ابننا، و حماتها اللي كانت بتقول لو مخلفناش هنطلق بقت تكلمها كل يوم و تقولها كلي كويس يا مليكة يا حبيبتي.
لحد ما جه يوم الولادة المزيفة، مليكة رجعت القاهرة و معاها همسه ملفوفة في بطانية بمبي و شهادة ميلاد جديدة باسم همسه محمود عبد الرحمن، محمود اول ما شافها انهار من العياط، شال البنت و قعد يبوس فيها و يقول شبهك يا مليكة، نسخة منك، و حماتها جت و زغرطت و خدت البنت و قالت اخيرا عزوة محمود جت، و البيت اتملى فرحة و مليكة كانت فرحانة و مرعوبة في نفس الوقت.
عدت سنة و همسه كبرت و بقت روح البيت، محمود مكنش بينام غير و هي في حضنه، و مليكة بقت ام بجد، بتصحى في عز الليل ترضع و تغير و تلاعب، نسيت اصلا انها مش بنتها البيولوجية، لحد ما في يوم حماتها تعبت و راحت المستشفى و الدكتور طلب تحاليل دم لكل العيلة عشان محتاجين نقل دم، مليكة وشها اتخطف، فصيلة دم محمود او موجب و هي بي موجب و همسه فصيلتها ايه بي


