روايه كامله بقلم اماني السيد 1

لحد ما الشقة خلصت تمامًا، وبقى مفيش فاضل غير خطوة واحدة انى احدد معاد جوازى
قررت ساعتها إني مش هوجع دماغي بمناهدة، ولا هدخل في حوارات ومشاكل مع أمي ومريم ممكن تعطلني.. رتبت كل حاجة في السر، اتفقت مع زهرة وأهلها وحددنا ميعاد الفرح خلاص.
وقبل الفرح بيومين، لميت شنطة هدومي وقولت لأمي ومريم ببرود تام:
“أنا طالع مأمورية شغل مهمة تبع الشركة ومسافر أسبوع برا البلد، تليفوني ممكن يكون مقفول أغلب الوقت، خلوا بالكم من نفسكم.”
أمي دعتلي بالتوفيق والستر، ومريم جريت جهزتلي الشنطة وحطتلي فيها أكل ومصحف صغير، وودعتني بابتسامتها الهادية وهي بتقولي: “ترجع بالسلامة يا رب، الشقة وأمي في عينيا متقلقش على أي حاجة.” أخدت الشنطة من إيدها من غير حتى ما أقولها شكرًا ونزلت وأنا دماغي مش شايفة غير اللحظة اللي هكون فيها مع زهرة.
سافرت وقضيت كام يوم الفرح، عملنا ليلة من أجمل الليالي.. زهرة كانت طالعة زي القمر، فستانها والشبكة الفخمة اللي جبتها وكل حاجة كانت زي ما خططنا وأحسن، مقصرتش معاها في مليم. قضينا يومين في الفندق، وبعدها سافرنا اسبوع وبعدها قررت إن خلاص وقت المواجهة جه، ولازم أحط الكل قدام الأمر الواقع.
أخدت زهرة وركبنا العربية، وروحنا على بيت أمي..
طلعت السلم، طلعت المفتاح وفتحت باب الشقة بمنتهى الهدوء والثقة، ودخلت وأنا ماسك إيد زهرة ومتبتين في إيدين بعض، وزهرة داخلة بكامل شياكتها وبصالي بفخر وانتصار.
أول ما الباب اتفتح، كان صوت التلفزيون واطي، وريحة الأكل مالية البيت..
أمي كانت قاعدة على الكنبة بتسبح، ومريم واقفة جنبها بتناولها كوباية العصير.
أول ما أمي شافتني وشافت البنت اللي ماسكة في إيدي، السبحه وقعت من إيدها، ومريم وقفت متنحة في مكانها والكوباية بتتهز بين صوابعها، وعينيها رايحة جاية بيني وبين إيد زهرة اللي متشبكة في إيدي…
وقفت في نص الصالة، وقولت بصوت عالي وثابت:
“أنا رجعت يا أمي.. وباركيلي، دي زهرة.. مراتي. وحب عمرى
الصدمة لجمت لسان الكل لثواني، وكأن الهوا اتسحب من الصالة فجأة..
الكوباية فلتت من إيد مريم ووقعت على الأرض، صوت تكسير الإزاز رن في الشقة كلها والعصير اتدلق، بس هي حتى مخدتش بالها ولا بصت في الأرض.. كانت عينيها مثبتة في عيني، نظرة مكسورة عمري ما شفت زيها في حياتي، عيون كانت مليانة أمان ورضا واتحولت في لحظة لذهول ووجع كأن روحها بتتسحب منها بالبطيء.





