روماني مكرم 2

عندما بدأ العمال بنقل غرفة النوم، خرجت نادية من شقتها وهي تحمل طفلها، وصيحت بصوت مستفز: “خذي عفشك القديم وشبعي بيه! البيت ده جاله الخير الحقيقي وما أظنش القش ده كان مالي عين حد!”

توقفت شيماء عن متابعة العمال، والتفتت إلى نادية بهدوء تام. النظر إلى نادية لم يكن فيه أي غضب، بل كانت نظرة شفقة عميقة، وقالت بنبرة هادئة أسمعت كل الواقفين: “الأثاث بيمشي ويجي غيره يا نادية.. بس الكرامة وراحة البال لو راحوا ما بيرجعوش. افتكري دايماً إن الدايرة بتدور، والظلم اللي بنيتي عليه فرحتك مش هيسيبك تعيشي مرتاحة.”

سكتت نادية ولم تجد كلمة واحدة ترد بها، بينما انسحبت حماتي إلى الداخل بخطوات واهية وكأنها كبرت عشر سنوات في لحظات.

بعد إتمام نقل كل المنقولات، وقفت شيماء عند باب الشارع الكبير، نفس الباب الذي دخلت منه قبل أربع سنوات بقلب خائف وفستان عروس بسيط. رفعت رأسها ونظرت إلى الشباك الذي طالما بكت خلفه وهي ترقب ضحكاتنا. أخذت نفسًا عميقًا مطولاً، وكأنها تطرد آخر ذرة من الهواء المسموم الذي تنفسته في هذا البيت، ثم استدارت ومشت بجوار أخيها دون أن تتلفت وراءها.

لم يعد هناك عدو مشترك نصلب عليه أحقادنا، فبدأنا نأكل بعضنا البعض. نادية، التي شعرت أن الشقة المجاورة أصبحت فارغة، طالبت فورًا بنقل أثاث جديد لها وتوسيع شقتها لتشمل جزءًا من شقة شيماء السابقة. وعندما رفض أحمد بسبب ضائقته المالية الخانقة بعد تسديد حقوق شيماء والمصاريف القضائية، اندلعت بينهما حرب لا ترحم.

صرخت نادية في وجهه وسط الصالة وامتدت يدها بالإشارة المستفزة: “يعني بعت اللي حيلتك عشان تدفع للي راحت؟ وأنا وابنك نقعد في الضيق؟ لو مش قد الجواز والخلفة كنت قعدت جنب أمك!”

مقالات ذات صلة

أول حاجة عملها جوزي 1
منذ 16 دقيقة

مراتي اختفت حكايات رومانى مكرم 2
منذ 32 دقيقة

سلفتى حكايات رومانى مكرم 1
منذ ساعتين

حكايات نورهان العشرى1
منذ 5 ساعات
تدخلت حماتي لتحمي ابنها وتسترد هيبتها الضائعة، فما كان من نادية إلا أن صرخت في وجه حماتي بأبشع الألفاظ، وطردتها من الشقة وأغلقت الباب في وجهها! حماتي التي كانت تصرخ “يييع كبوه في الزبالة!” على أكل شيماء الصافي، أصبحت اليوم تُطرد من شقة ابنها وتُرمى كلماتها في سلة المهملات على يد الضرة التي فضلتها ورقصت في عقيقتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *