شنطة تلولاده

​وأسهم التصويت التقيلة اللي مخلياه مسيطر على شركة “العامري” وقاعد على كرسي الرئاسة؟

​دي كمان مش بتاعته.
​دي تبع صندوق استثماري كان عامله جدي الله يرحمه.. صندوق أنا الوحيدة اللي بملكه وبديره.
​سيف بذكائه الشديد افترض إن جوازه مني معناه إن كل حاجة تخصني بقت في جيبه خلاص.
​الساعة تسعة وربع بالليل، تليفوني نور برنة مسج منه:
​عشاء عمل مع المجلس، متستنينيش.
​بصيت للشاشة بخيبة أمل، وبعدها أخدت تليفوني وصورت كل صفحة في المذكرات.
​كل صورة.

​كل ورقة.
​كل تاريخ.
​وبعدها على طول طلبت نمرة المحامية بتاعتي.
​”أستاذة فريدة؟”
​”ندى؟ خير يا حبيبتي في حاجة؟”

​”فعليه لي إجراءات الطوارئ والحماية الليلة دي.”
​سكتت ثواني وبعدين قالتلي بجدية:
​”كلها؟”
​بصيت لأجندة سيف وقلت:

​”كلها.. ومتسيبيش الهوا.”
​الساعة حداشر بالليل، كنت لميت شنطة واحدة، مع شنطة الولادة، والمذكرات.
​قلعت خاتم الجواز بالراحة.
​حطيته على مخدة سيف في نص السرير.
​ومشيت.
​في مطار القاهرة، حجزت آخر كرسي في درجة رجال الأعمال على أول طيارة طالعة على أسوان، المكان اللي عايشة فيه أختي.
​وأنا مستنية نداء الصعود، سيف بدأ يرن.
​شفت اسمه بينور على الشاشة.. وعملت رفض.
​رن تاني.. رفض.
​تالت.. رفض.
​في المرة الرابعة، بعت مسج:
​أنتِ فين؟
​حطيت إيدي على بطني وبصيت لبعيد، وكتبتله:
​في مكان عمرك ما هتقدر تتحكم فيا فيه تاني.
​ودوست إرسال.. وطلعت الطيارة.
​اللي سيف مكنش يعرفه، إنه وهو قاعد يتعشى ويعيش دور الملياردير، المحامية بتاعتي كانت بدأت بالفعل تفكك وتفركش كل ميزة وكل قرش كان فاكر إن الجواز مني ادهوله.
​وعلى ما الشمس طلعت، مكنش بيرن عليا عشان وحشته مراته الحامل..
​كان بيرن لأنه أخيراً فهم أنا في إيدي إيه.. وعرف بحق وحقيق هو خسر إيه.
سيف كان فاكر إن الجواز معناه إنه حط إيده على كل حاجة خلاص.
​ولا حتى أسهم التصويت اللي كانت مخلياه ماسك شركة “العامري” ومسيطر عليها كانت بتاعته.
​الأصول دي كلها كانت تابعة لصندوق استثماري مقفول، كان عامله جدي الله يرحمه.. صندوق أنا بس اللي بملكه وبديره.
​الساعة تسعة وربع بالليل، بعتلي مسج:
​عشاء عمل مع المجلس، متستنينيش.
​أخدت تليفوني وصورت كل صفحة في الأجندة، كل صورة وكل كلمة كتبها.
​وبعدها كلمت المحامية بتاعتي، فريدة.
​”ندى؟ خير في إيه؟”
​”نفذي إجراءات الحماية والطوارئ الليلة دي.”
​سكتت ثواني وقالتلي:
​”كلها؟”
​”كلها.. وما تسيبيش فتوحة واحدة.”
​على الساعة حداشر، كنت لميت شنطة واحدة، وشنطة البيبي، والأجندة.
​سحبت خاتم الجواز من إيدي وحطيته على مخدة سيف.
​وفي مطار القاهرة، حجزت آخر كرسي في درجة رجال الأعمال على طيارة أسوان، المكان اللي أختي عايشة فيه.
​وأنا داخلة نفق الطيارة، سيف بدأ يرن.
​كنت بشوف اسمه على الشاشة وبكنسل.
​مرة.. اتنين.. تلاتة.
​في المرة الرابعة بعت مسج:
​أنتِ فين؟
​حطيت إيدي على بطني وحسيت بحركة بنتي، وكتبتله:
​في مكان عمرك ما هتقدر تتحكم فيا فيه تاني.
​وقفلت التليفون وطلعت الطيارة.
استقريت في الكرسي وأنا حاطة إيدي على بطني، وحسيت بالطائرة بترفع بينا في السما. لأول مرة من سنين، حسيت إني قادرة أتنفس بجد.
​لما وصلت أسوان، كانت أختي “سارة” مستنياني في المطار. أول ما شافتني بالحجم ده وشنطة سفر واحدة، حضنتني من غير ولا كلمة.
​على الساعة تمانية الصبح، تليفوني مكنش بيبطل رن. سيف كان بيتصل كل دقيقة، وبعدها بدأت تيجي مسجات من مدير مكتبه، وبعدين من محامي الشركة.
​فتحت التليفون وبعتت ريكورد لسيف بصوت هادي جداً:
“سيف، المذكرات معايا. صورها أصلها بقوا عند فريدة المحامية. أي محاولة منك إنك توصللي أو تضايقني، الصور دي هتوصل لأعضاء مجلس الإدارة وللصحافة قبل ما تفتح بقك.”
​رد عليا في نفس اللحظة بمسج صوتي وهو بيلهث وصوته مليان غضب وذهول:
“ندى أنتِ اتجننتي؟! أنتِ عارفة أنتِ عملتي إيه؟! الصندوق جمد أسهم التصويت! البنك وقف التسهيلات الائتمانية للشركة! أنتِ بتهدي كل اللي بنيته؟ رجعي كل حاجة لمكانها فوراً وتعالي نتكلم!”
​ابتسمت بوجع وكتبتله:
“أنا مبهدتش حاجة يا سيف.. أنت اللي بنيت بيتك على رمل وفكرت إنك تقدر تستغلني وتستغفلني. الشقة اللي في الزمالك قدامك 48 ساعة تفضيها عشان هتنزل للبيع، والأسهم هترجع للوصاية الكاملة للصندوق.”
​في نفس اليوم، المحامية فريدة بعتتله إخطار رسمي بدعوى طلاق للضرر، مع قائمة بطلبات المبالغ المستحقة للطفلة اللي جاية في السكة، بالإضافة لإلغاء تفويض الإدارة اللي كان واخده في أسهم الشركة.
​سيف حاول يجي أسوان، بس فريدة كانت عاملا له أمر عدم تعرض، وماقدرش حتى يقرب من البيت.
​بعد شهرين، ولدت بنتي “ليلى”.
​وفي نفس اليوم اللي شيلتها فيه بين إيديا، كان سيف بيمضي على أوراق تنازله عن رئاسة مجلس إدارة “العامري للإنشاءات” بعد ما الأسهم اتسحبت منه، ومقدرش يقدم أي اعتراض خوفاً من الفضيحة اللي كانت هتستناه لو المذكرات والصور اتسربت.
​خسر كل حاجة كان فاكر إنه امتلكها.. الشقة، الشركة، والست اللي كانت مستعدة تغفر له أي حاجة، إلا إنه يستقل بيها ويستغفلها.
​ودلوقتي، وأنا بصة لبنتي في حضني، عرفت إن أكبر نقطة قوة للست مش إنها تستحمل.. نقطة قوتها الحقيقية إنها تعرف إمتى تمشي وتعرف قيمة نفسها بجد.
​تمت.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *