ياسمين ومريم الخامس

“اعتبريها هدية جوازنا.. ولو عايزة تشتغلي.. اشتغلي في مكانك.. مكانك انتي”
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
مريم بتتفاجئ لما تلاقي صاحب المحل بيلم كل حاجة تخصه، بياخد دفتر الحسابات وصورة ابنه من على المكتب، وبيقول لياسين وهو مبسوط:
“هعدي على حضرتك في الشركة الساعة ٢ نكتب العقود زي ما اتفقنا يا ياسين باشا”
ياسين هز راسه بثقة وقال: “مستنيك”
بيخرج صاحب المحل وهو بيسلم على مريم ويقول لها: “المحل في إيد أمينة يا بنتي.. ربنا يباركلك”
ومريم واقفة مصدومة مكانها مش بتتحرك، البنت زميلتها بتبص لها وهي مش فاهمة حاجة وبتقول لها: “هو في إيه يا مريم؟ هو انتي هتشتري المحل بجد؟”
ياسين بيبص لمريم ويقول بهدوء: “أنا عندي اجتماع في الشركة.. وبعد ٥ ساعات هرجع آخدك.. عشان نرجع البيت مع بعض”
مريم بتفوق من صدمتها وبتطلب تتكلم معاه، بيقفوا عند باب المحل بعيد عن زميلتها، الشارع زحمة والناس رايحة جاية.
مريم تقوله وعينيها كلها أسئلة: “انت هتشتري المحل بجد؟”
ياسين يقولها ببساطة: “انتي مش عايزة تخسري شغلك.. المكان كله بقى بتاعك”
مريم باستغراب شديد تقوله وصوتها عالي من الدهشة: “عشان مخسرش شغلي تشتري المحل كله!”
وتبص له أوي، بتبص جوه عينيه وبتقوله سؤال كان محبوس جواها من أول لحظة:
“انت ليه بتعمل كل دا؟ ليه تتجوزني فجأة وانت لسه متجوز؟.. ليه تشتري لي محل.. ليه دافعت عني قدام مرات عمك.. ليه قدمتني لأهلك إني مراتك وانت لسه متجوز بنتهم ؟ انت ليه بتعمل كده بجد؟”
ياسين سكت، معندوش إجابة واضحة، هو نفسه مش عارف، هو بيعمل كده عشان شفقة عليها؟ ولا عشان بيعند مع عمه؟ ولا عشان أول مرة يحس إنه عايز يحمي حد بجد؟
بص لها نظرة طويلة وقال بصوت هادي: “أنا لازم أمشي.. هسيب واحد من الحرس والسواق بره لو احتاجتي حاجة”
ولف ومشي وسابها واقفة، ركب عربيته ومشي بسرعة، ومريم واقفة بتبص على العربية وهي ماشية وقلبها بيدق أكتر من الأول، وحاسة إن السؤال اللي سألته لياسين.. هي نفسها مش عارفة إجابته جواها.. هو ليه بيعمل كل دا..؟ وليه في مشاعر جواها بتتحرك ليه بسرعه كدا.؟
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
بعد ساعتين.. في شركة ياسين، مكتب كبير إزاز كله.
محامي الشركة والمحاسب قاعدين معاه في اجتماع مغلق مع صاحب محل لعب الأطفال اللي اشتراه.

