روايه كامله بقلم محمد نور

بسرعة خاطفة غيروا أقفال المقرات، وفرغوا العقارات من أصولها، وضغطوا على بعض موظفي المحكمة، وألقوا باللائمة كلها على داليا.
وبينما كانت القيود تُكبل يديها، اقترب عبد العزيز منها وهمس في أذنها
كان يجدر بكِ تسليمنا القصر عندما كانت لديكِ الفرصة.
نظرت إليه داليا دون أن ترمش لها عين.
كان يجدر بك أن تقرأ بنود الصندوق الاستثماري العائلي بتمعن.
تلاشت ابتسامة عبد العزيز في التو واللحظة.
ولأول مرة، تسلل الخوف إلى قلبه.
أما ريم، التي كانت لا تزال تبث للجمهور الذي تجاوز المليون متابع، فلم تكن تدرك أنها نقلت على الهواء مباشرة بداية الكارثة التي ستعصف بعائلتها وتدمرهم جميعًا.
الجزء الثاني
وصلت دورية الشرطة إلى مركز الشرطة بعد الساعة الثانية صباحًا بقليل.
تبعهم عبد العزيز وزوجته وريم في سيارتهم. أصر عبد العزيز على الحضور ومتابعة الإجراءات لأنه، على حد تعبيره، أراد أن يرى العدالة وهي تنهي عملها. أما زوجته منى، فكانت مشغولة بالرد على رسائل الأقارب الذين بادروا بتهنئة الزوجين على كشف ابنتهم الكبرى.
ولم تتوقف ريم لحظة واحدة عن البث المباشر
هذه مجرد البداية يا جماعة.. صدقًا، شكرًا لدعمكم للطرف المحق في العائلة.
دُفعت داليا ومقيدة اليدين إلى غرفة التحقيق. وضع أحد الضباط أمامه ملفًا ضخمًا يحتوي على صور من التحويلات المالية، وحجج الملكية، ولقطات
شاشة، وإقرارات مشفوعة بالقسم.
لديكِ الحق في التزام الصمت، قال الضابط.
أعلم ذلك.
فتح الضابط الصفحة الأولى، فوقع بصره على الاسم الكامل لداليا، ورتبتها العسكرية، ورقم اعتماديّة حكومي رفيع لا يظهر في النسخة التي قدمها المحقق المسؤول عن الضبط.
تجمد في مكانه.
أعاد الفحص مرة أخرى.
ثم خرج شبه هرولة من الغرفة.
بعد 15 ثانية فقط، فُتح الباب.
دخل مدير الأمن، العميد راشد، مصحوبًا بضابطين برتب رفيعة. كان قد خدم لسنوات في القوات المسلحة قبل أن ينتقل إلى القطاع الأمني. وبمجرد أن تمكن من التعرف على داليا، استقام في وقفته وأدى تحية عسكرية صارمة.
سعادة اللواء لم نكن نعلم من الذي أُلقي القبض عليه.
من خلف الزجاج العازل، توقف عبد العزيز عن الابتسام.
رفعت داليا بصره نحوه، ثم نحو منى، وأخيرًا باتجاه شاشة هاتف ريم.
إذن، ألقوا القبض على من فبرك هذه القض..ية.
لم يتحرك أحد لثانيتين كاملتين.
بعد ذلك، انقلبت الموازين رأسًا على عقب.
أمر العميد راشد بفك القيود فورًا وتحرز الملف بالكامل، كما شدد على منع أي فرد من العائلة من مغادرة المبنى.
ضرب عبد العزيز الزجاج بيده صارخًا
هذا استغلال للنفوذ! إنها ترهبكم برتبتها وعسكرتيها!
لم تتكبد داليا حتى عناء التلفت إليه.
طوال أشهر، فسرت عائلتها صمتها على أنه ضعف، ولم يفهموا قط أنها لم تكن تدافع عن نفسها علنًا لأن هناك تحقيقًا اتحاديًا رفيع المستوى كان يجري بالفعل في
الخفاء.
كانت داليا تشغل رتبة لواء في الجيش، وكانت جزءًا من لجنة مشتركة بين الأجهزة الأمنية تحقق في عقود مشبوهة، وشركات وهمية، وتجميع أموال غير مشروعة مرتبطة بموردين معتمدين.
قبل 6 أشهر، ظهر اسم غير متوقع في أحد تلك الملفات مجموعة العلي للخدمات اللوجستية.
الشركة العائلية.
ثم تكشفت 7 شركات صورية أُنشئت بأسماء واجهات، وفواتير لخدمات وهمية، وتحويلات مالية تنتهي جميعها في حسابات يخضع التحكم فيها لعبد العزيز.
تجاوزت المبالغ المختلسة 8 ملايين ريال.
وكان من بين الحركة المالية دفعات لموظف بالمحكمة المتابعة لتركة الجدة حصة، وإيداعات لمعقب على صلة بالموثق الذي صادق على المستندات التي قدمها عبد العزيز، بل وتوفرت رسائل نصية يطالب فيها والد داليا بإغلاق الملف قبل أن تتدخل اللواء وتضع يدها عليه.
في تمام الساعة 218 صباحًا، وصل 3 محققين من الجهات المختصة بمذكرة ضبط وتحرز على كافة المستندات والأجهزة الإلكترونية.
أنزلت ريم هاتفها ببطء.
بوي ماذا يحدث؟
لا شيء، أجاب عبد العزيز، مجرد مسرحية.
مسرحية؟ قالت منى وهي ترتعد، ألم تقل إن كل شيء قد حُسم وترتب؟
حل صمت رهيب.
وجهت ريم الكاميرا نحو أمها
ماذا قلتِ؟
أمسك عبد العزيز بذراع ريم بشدة
اخرسي!
لكن الوقت كان قد فات.
أكثر من مليون شخص استمعوا إلى تلك الجملة مباشرة على الهواء.
وتغيرت لغة التعليقات





