روايه كامله للكاتبه اماني السيد 1

حازم بصلى بجمود مريب، وعينيه اتجردت من أي ذرة تعاطف كان ممكن يظهرها زمان، ضغط على إيد نانسي وبص لرحمة بنبرة حاسمة مافيهاش تراجع:
— أنتِ كده كده هتنفذي كلامنا يا رحمة، فخليه برضاكي أحسن لك ولمصلحتك! بدل ما تدخلي في سكة عناد أنتِ الخسرانة فيها من أولها لآخرها.. إحنا معانا الفلوس والنفوذ، وبابا لما بيحط حاجة في دماغه مابتتراجعش، يعني الموضوع هيتم
نانسي زى مانتى شايفه متدلعه ولا هتعرف تحمل ولا تخلف اننى هتعمل ده بدالها وممكن كمان تربيه
حمايا نفض رماد سيجاره على الترابيزة الرخام، وبصلها بنظرة كلها استصغار:
— التحاليل بكره الصبح في المستشفى الخاص بتاعنا، عربية بالسواق هتيجي تاخدك من تحت بيتك.. كلمة “لأ” مش في قاموس عيلتنا، والورقة اللي هتكتبيها بتنازلك عن أي حقوق في العيل جاهزة ومستنياكي تمضيها.
كنت واقفه وسطهم حاسه انى وسط عصابه
لكن اللى حصل بعد كده من حازم ونانسى كان اكبر صدمه شوفتها
قامت نانسي من مكانها ببطء مصطنع، ومشت بخطوات واثقة يسبقها رنين خلاخيلها وضحكة هادية مسمومة. وقفت قصادي، حطت إيدها في وسطها، وعينيها بتفحصني من فوق لتحت باحتقار صريح:
— إيه يا رحمة؟ مصدومة ليه وفاكرة نفسك كنتِ حاجة مهمة في حياته؟ تحبي أقولك الحقيقة اللي حازم كان مكسوف يصارحك بيها؟!
بصيت لحازم لقيته منزل عينه في الأرض ببرود تام وما نطقش بحرف، فكملت نانسي بنبرة كلها تجبر وتشفّي:
— إحنا بنحب بعض من سنين، من قبل ما يعرف طريقك أصلًا.. بس وقتها أنا كنت رافضة الجواز، كنت عايزة أسافر برا وأكمل تعليمي، ومش عايزة أربط نفسي ببيت ومسؤولية وأوجاع حمل وخلفة تبوظ جسمي ومستقبلي! حازم زعل واتقهر، وحب يغيظني ويثبت لنفسه إنه يقدر يعيش.. فراح اتجوزك أنتِ! مجرد رد فعل، جوازة عناد مش أكتر عشان يلفت نظري ويحسسني بالذنب.
قربت أكتر لحد ما أنفاسها لمست وشي وهمست بقسوة:
— يعني من الآخر كده.. أنتِ دخلتي حياته سد خانة، ولما رجعت وطلبت منه يرجعلي، رماني في حضنه ورجعلك ضهرك للحيط! ودلوقتي دورك جه عشان تسدي الخانة الأخيرة.. تشيلي ابننا وتولدي وتمشي من حياتنا بالقرشين اللي هندهملك، لأن مكانك الحقيقي مش هنا، ولا عمرك كنتِ غير مجرد وسيلة!
بصيت لحازم اللي كان قاعد ساكت وشايف كرامتي بتتداس قدام عينه وماتحركش فيه عرق، ولا حتى حمايا اللي كان بيبتسم بنشوة وهو بينفث دخان سيجاره.. حسيت الأرض بتلف بيا، وكل لحظة حب أو عِشرة عشتها معاه طلعت مجرد وهم رخيص معمول عشان ينتقم بيه من واحدة تانية.





