أنا واختي
أما سمر ففضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت بهدوء:
“انتي بتقولي إيه يا منى؟”
رفعت راسي بعناد وقلت:
“بقول حقي. أنا بنتها زيك. والمعاش والإيجار مش من حقك لوحدك.”
سمر أخدت نفس طويل وقالت:
“وأمك قاعدة عندي من ست شهور. بتصحى بالليل أتطمن عليها أنا. لما الضغط بيعلى أجري بيها المستشفى أنا. لما الدكتور يطلب أشعة وتحاليل بدفع أنا الأول لحد ما الفلوس تتسحب. ولما تقع أو تتعب أنا اللي بسيب بيتي وعيالي وأقعد جنبها.”
قاطعتها بعصبية:
“يعني بتمنني؟”
هنا تدخل حازم لأول مرة وقال بهدوء شديد:
“لا يا منى، محدش بيمن على والدته. لكن انتي جاية تتكلمي عن فلوس أمك وكأنها تركة، وهي لسه عايشة قدامنا.”
الكلمة نزلت عليا تقيلة.
لكن العناد كان راكبني.
بصيت لأمي وقلت:
“قولي يا أمي. مش أنا بنتك برضه؟”
أمي نزلت عينيها في الأرض شوية، وبعدها قالت:
“انتي بنتي يا منى، وغالية عندي.
لكن الفلوس دي فلوسي أنا.”
سكتت الصالة كلها.
وكملت أمي:
لمحة نيوز
“أنا اللي تعبت أنا وأبوكي عشان نوفرها. وأنا اللي من حقي أصرفها زي ما أنا عايزة.”
قلت بسرعة:
“بس…”
رفعت إيدها تمنعني.
“اسمعيني للآخر.”
أول مرة أحس إن صوت أمي فيه القوة دي.
قالت:
“لما أبوكي مات كنت مرعوبة. كنت حاسة إني هبقى حمل على حد. لكن سمر وحازم فتحوا بيتهم من غير ما يسألوني معايا كام جنيه ولا هسيب لهم إيه.”
ثم بصت في عيني مباشرة.
“أما انتي، يومها رفضتي إني أعيش عندك.”
حسيت بحرارة في وشي.
كملت:
“وأقسم بالله ما زعلت منك. كل واحد وظروفه. لكن متجيش النهارده بعد ما ارتحت عند أختك وتفتكري
إن معاشي وإيجار شقتي حق مكتسب ليكي.”
سمر كانت دموعها في عينيها.
أما أنا فبدأت أحس إن الأرض بتتهز من تحتي.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ماجتش.
أمي قامت ببطء من مكانها، وفتحت درج الكومودينو اللي جنبها، وطلعت ملف أزرق.
حطته قدامي.
وقالت:
“اتفضلي افتحي.”
فتحت الملف وأنا مستغربة.
لقيت فواتير علاج، وتحاليل، وأشعات، وإيصالات دكاترة.
أرقام كبيرة.
كبيرة جداً.
بصيت لأمي باستغراب.
قالت:
“عارفة الفلوس اللي فاكرة إنها فائضة؟”
هززت راسي.
قالت:
“أكتر من نصها بيروح على علاجي.”
ثم أشارت لحازم.
“وفي
شهور كتير حازم كان بيكمل من جيبه من غير ما يقول لحد.”
بصيت لحازم مصدومة.
فقال بابتسامة خفيفة:
“دي أمنا كلنا.”
