مهران وحىورية

«قومي؟» قال وهو لسه مديها ضهره: «قومي عدّلي هدومك… أنا نازل لهم.» بصّت له بعدم تصديق: «نازل؟» لفّ وبصلها بملامح متشددة بس عينيه فيها صراع: «هقولهم اللي يرفع راس أبوك… من غير ما أظلــ,,ـــــمك.» الدموع وقفت فجأة، حوريه قامت ببطء، قلبها بيدق بعنــ,,ـــــف، وبصّت له نظرة مليانة شك وأمل في نفس الوقت. مهران فتح الباب، وقبل ما يخرج قال من غير ما يبص لها: «ادعي ربنا يطلع كلامك صح… عشان الليلة دي،

مش سهلة على حد.» وسابها، والباب اتقفل، وحوريه فضلت واقفة مكانها… مابين خوف لسه ساكنها، وأول خيط نور دخل قلبها من غير ما تحس. «مهران مقربش… ولا لمسني.» الكلام ده كان بيلف في دماغ حوريه وهي نايمة على السـ,ـرير، عينيها في السقف، ومش قادرة تنام. أسبوع كامل عدّى… أسبوع وهي على اسمه، مكتوب كتابهم رسمي، والبيت كله فاكر إن الجواز كمل، وإن مهران “ثبت” شـ,ـرفها قدّام البلد.

بس الحقيقة؟ الحقيقة كانت مختلفة. مهران كل ليلة كان بيدخل الجناح، يغيّر هدومه في صمت، ويمدّ جسمه على الكنبة اللي جنب الشباك، ويسيبلها السرير. ولا مرة قرب… ولا مرة مدّ إيده… ولا حتى بصّ لها بنظرة راجل لمراته. حوريه كانت في الأول نايمة وهي مرعوبة، مستنية اللحظة اللي يقرّب فيها، مستعدة تدافع عن نفسها، أو حتى تصرخ. بس الأيام عدّت… وهو زي ما هو. كانت بتسمع نفسه وهو نايم، منتظم، هادي.

وتسأل نفسها كل ليلة: «ليه؟ لو شايفني كدّابة، ليه ما فضـ,ـحنيش؟ ولو مصدقني… ليه مخلّيني معلّقة كده؟» لفّت على جنبها وبصّت ناحية الكنبة، شافته نايم وادي ضهره ليها، ملامحه هادية على غير عادته. مش ملامح واحد منتصر… ولا واحد واخد حقه. أقرب لملامح واحد شايل هم تقيل. قلبها وجعها. مش حب… بس حيرة. همست لنفسها بصوت واطي: «إنت عايز إيه مني يا مهران؟ سترة؟ ولا عقاب؟ ولا بتعذبني بالصمت؟» غمضت عينيها، وحست إن الأسبوع ده كان أطول من سنين.

هي لا متجوزة بجد… ولا مطلّقة. محبوسة في نص حكاية، لا عارفة تبدأ، ولا عارفة تخلص. ومن غير ما تحس، دمعة نزلت على خدها، مش خوف… ولا قهر. دمعة انتظار. بعد كام يوم كانت حوريه دخلت الحمام تاخد شاور ونسيت لبسها علي السرير بعد شوية… باب الحمّام اتفتح بهدوء. حوريه خرجت وهي لافّة فوطة بيضا على جسمها، شعرها مبلول ونازل على ضهرها، ووشّها سخن من البخار. كانت ماشية وهي مطمنة إن مهران نايم، لحد ما رفعت عينيها بالصدفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *