هاشم وليلى٢

“وبابا فين؟” سألها وصوته اتخنق.

هزت كتفها: “ماما بتقول مسافر.. بس هو مش بيجي خالص”.

في اللحظة دي، باب قاعة الاجتماعات اتفتح.

أمل خرجت وهي بتظبط ورق في إيدها، بتضحك ضحكة عملية مع موظف.. وأول ما عينها جت على المنظر.. هاشم قاعد على ركبه قدام بنتها، وإيده على شعر تولين..

الورق وقع من إيدها. وشها اتخطف، وصرخت:

“هاشم!! إنت بتعمل إيه هنا؟!”

جريت شالت تولين من على الكرسي وحضنتها، وبصت لهاشم بعيون كلها رعب وغضب.

“قولتلك ابعد عننا! إنت عايز من بنتي إيه؟!”

 

هاشم قام وقف، طوله غطى عليها، وعينه مابين وجع السنين وغضب السؤال اللي ملوش إجابة:

“عايز أعرف ليه بنتي بتقول أبويا مسافر ومش بيجي.. وأنا كنت ميت كل يوم على قبر فاضي”.

يتبع…

الفصل الخامس والأخير

أمل شايلة تولين وحاضناها كأنها درع، وصوتها بيترعش:

“هاشم ابعد عننا.. أرجوك.. إنت مش فاهم حاجة”.

هاشم خطوة بخطوة بيقرب، وعينه سوده من الوجع والغضب:

“مش فاهم إيه؟ مش فاهم إنك كدبتي عليا موت؟ مش فاهم إن عندي بنت ومكنتش أعرف أسمع كلمة بابا؟ لازم أفهم يا أمل.. لازم تتكلمي”.

أمل عينيها دمعت، باصة في الأرض، شفايفها بتتحرك بس مفيش صوت. الخوف باين في كل حركة منها.

هاشم صبره نفد، مسك دراع المكتب اللي جنبه:

“اسمعي.. لو فضلتي ساكتة، أنا هاخد بنتي غصب عنك. بالقانون، بالفلوس، بأي طريقة. تولين بنتي، وهتتربى في حضني. وإنتي.. إنتي حرة”.

أمل شهقت، ضمت تولين أكتر: “مستحيل.. متقدرش تاخدها مني”.

“جربي”. قالها ومشي، وسابها واقفة بتعيط.

رجع الشركة، وشه نار. قبل ما يدخل مكتب عبدالله، وقف. الباب موارب. سمع صوت أخوه بيكلم ليلى مراته في التليفون، صوته واطي وندمان:

“يا ليلى أنا تعبان.. كل يوم ضميري بياكلني.. من يوم ما سمعت كلامك إنتِ وأمي زمان.. وروحنا لأمل.. وهددناها.. قولنالها لو مبعدتش عن هاشم، هنحرم هاشم من الميراث، وهنتبري منه، وهنرميها هي وأهلها في الشارع بفضيحة.. البت كانت حامل في الشهر التاني.. وخافت عليه.. سابت كل حاجة وهربت.. وأنا اللي اتصلت بهاشم وقولتله ماتت.. ودفنّا كفن فاضي يا ليلى.. أنا دفنت قلب أخويا حي”.

الدنيا اسودت في وش هاشم. زق الباب برجله.

عبدالله اتنفض، والتليفون وقع من إيده.

“هاشم.. إنت.. سمعت؟”

هاشم ما اتكلمش. بس عينه كانت بتق*تل. قرب من أخوه، ومسكه من لياقة قميصه، رفعه من على الكرسي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *