روايه كامله

التكييف كان مقفول.
وعلى الترابيزة كان فيه كيس قماش صغير.
قربت منه.
ريحته كانت روزماري ولاڤندر.
ريحة أخدتني فجأة لسنين بعيدة.
ريحة بيتنا القديم.
ريحة أمي.
لكنني طردت الإحساس بسرعة.
وشغلت نور السقف.
سلمى صحيت مفزوعة.
يوسف اتحرك.
ياسين فتح عينه.
قلت بعصبية:
“إنتِ عملتي إيه في ولادي؟”
قامت بحذر علشان متوقعش حد منهم.
وقالت:
“ولا حاجة يا فندم. كانوا بيعيطوا ومحدش عارف يهديهم.”
وأشارت للتكييف.
“الهوا كان جاي عليهم مباشرة، فقفلته.”
وبعدين قالت:
“وطفيت النور وقعدت أحضنهم.”
بصيت للكيس
القماش.
“وده إيه؟”
قالت:
“ريحته بس.”
“حطيتي لهم حاجة؟”
هزت راسها بسرعة.
“لأ والله. دي أعشاب كانت بتستخدمها خالتي وأنا صغيرة.”
قلت بحدة:
“ممنوع تاخدي أي قرار يخص صحة ولادي من نفسك.”
سلمى بصتلي لأول مرة في عيني.
لمحة نيوز
وقالت بهدوء:
“أنا مخدتش قرار طبي يا فندم… أنا بس حضنتهم.”
الجملة ضربتني في مكان موجع.
لأنها كانت الحقيقة.
أنا بقالي 11 أسبوع بخاف ألمس أولادي.
كل مرة كانوا بيعيطوا، أقرأ تقرير.
أقيس الحرارة.
أراجع مواعيد الرضاعة.
أطلب دكتور.
لكن عمري ما قعدت ببساطة…
أحضنهم.
افتكرت آخر مرة شوفت فيها نادين في المستشفى.
آخر نظرة في عينيها.
والإحساس بالذنب اللي عايش معايا من يومها.
فبدل ما أواجه ضعفي…
طلعت غضبي عليها.
قلت:
“إنتِ مرفودة.”
وشها شحب.
“يا فندم، أنا بس…”
قاطعتها:
“الأمن هيوصلك لحد الباب.”
سكتت.
خلعت الجوانتي الأصفر.
حطته جنب السرير.
بصت لأولادي.
وبعدين خرجت من غير ما تقول كلمة.
⸻
الباب اتقفل.
عدت أربع ثواني.
وفجأة…
ياسين بدأ يعيط.
آدم فتح بقه وبدأ يصرخ.
يوسف، اللي كان نايم بهدوء من ثواني، أطلق صرخة خلت جسمي كله ينتفض.
خلال أقل من دقيقة…
الجناح كله اتقلب جحيم.
نور.
أصوات.
أجهزة بتصفر.
تلات أطفال بيعيطوا في نفس الوقت.
شيلتهم واحد واحد.
هديتهم.
غيرت لهم.
حضرت رضعة.
شغلت موسيقى.
ولا حاجة.
يوسف فضل يصرخ.
وأنا لأول مرة حسيت بالعجز.
أنا اللي عمر ما حد قال لي “لأ”.
أنا اللي أي مشكلة في شغلي بحلها بفلوس أو قرار.
لكن قدام تلات أطفال صغيرين…
مكنتش قادر أعمل حاجة.
نزلت على الأرض.
بصيت حواليّ.
ولقيت جنب السرير منديل ورق عليه بقعة خضرا.
روزماري.
مسكته في إيدي.
وقتها سمعت صوت ضعيف جدًا من بره الباب.
صوت سلمى.
كانت بتدندن نفس اللحن اللي أمي كانت بتغنيهولي وأنا صغير.





