روايه كامله

معاك.
بصلي.
ولا طلبت منك تركبي معايا.
أمال؟
العربية هتوصلك لسيدي بشر.
اتصدمت.
إنت عرفت أنا رايحة فين؟
سكت ثانيتين.
قريبتي ساكنة في سيدي بشر، صح؟
قلبي وقع.
إنت عرفت منين؟
آسر بص حواليه، وبعدها قال
لأنك وإنتِ نايمة كنتِ بتتكلمي.
اتسعت عيني.
أنا؟
أيوه.
قلت إيه؟
ابتسم.
قلتي خدي فريدة عند خالتها في سيدي بشر.
حطيت إيدي على وشي.
يا نهار أبيض!
ضحك لأول مرة بصوت واضح.
متقلقيش، مكنتش بتتكلمي عن أسرار دولة.
غمغمت
أنا فضحت نفسي.
مش قوي.
سكت لحظة.
وبعدين قال
بس في حاجة لازم تعرفيها.
رجعت أبصله.
إيه؟
أحمد مش بيدور عليكي عشان يرجعك.
قلبي انقبض.
أمال ليه؟
بص في عيني مباشرة.
لأنه عايز ياخد فريدة منك.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
مستحيل.
ليه؟
هو عمره ما كان مهتم بيها بالشكل ده.
يمكن.
لا، مش يمكن. أنا عارفة جوزي.
آسر رد بهدوء
وإنتِ متأكدة إنك كنتِ تعرفيه فعلًا؟
الكلمة ضربتني في مق/تل.
لأني أنا نفسي كنت بدأت أشك.
قبل ما أجاوبه، عربية فاخرة وقفت قدامنا.
فتح الحارس الباب.
آسر قال
اركبي.
وإنت؟
هركب عربية تانية.
ليه؟
عشان لو أحمد بيراقبك، يشوفني أنا بعيد عنك.
بصيتله.
ليه بتساعدني؟
سكت.
لثواني طويلة.
وبعدين قال
عشان عندي سبب.
إيه هو؟
نظر لفريدة النائمة.
لسه مش وقته.
وركب عربيته.
وأنا ركبت مع الحارس.
لكن قبل ما الباب يتقفل، آسر قرب من الشباك وقال
ملك.
نعم؟
متروحيش الشقة اللي قولتي عليها.
اتجمدت.
ليه؟
لأن أحمد عرف العنوان.
إنت متأكد؟
جدًا.
أمال أروح فين؟
مكان آمن.
فين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
سيبيه عليّا.
العربية اتحركت.
وأنا فضلت باصة من الشباك لحد ما اختفى.
كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلتلي هي إن جوازي انتهى.
لكن وأنا قاعدة في عربية غريبة، وبنتي نايمة جنبي، فهمت إن اللي حصل كان مجرد البداية.
بعد حوالي نص ساعة، العربية دخلت شارع هادي في سيدي بشر.
بصيت للحارس.
إحنا رايحين فين؟
مكان آمن يا مدام.
يعني إيه مكان آمن؟
حضرتك هتعرفي لما نوصل.
وصلنا قدام عمارة كبيرة.
نزل الحارس، فتح الباب، وشال عربية فريدة.
طلعت وراه وأنا مش فاهمة.
دخلنا شقة في الدور الرابع.
كانت الشقة واسعة، هادية، وفيها كل حاجة ممكن طفل يحتاجها.
سرير صغير.
ألعاب.
هدوم أطفال جديدة.
وأكل.
حتى حفاضات.
وقفت عند الباب.
إيه ده؟
الحارس قال
أوامر الباشا.
آسر جه هنا قبل كده؟
لأ.
أمال عرف مقاس هدوم بنتي؟
ابتسم.
الباشا بيعرف كل حاجة.
الكلمة دي خوفتني أكتر ما طمنتني.
قعدت على الكنبة.
وفريدة بدأت تصحى.
فتحت عينيها وبصت حوالينها.
ماما… إحنا فين؟
عند ناس أصحابنا.
مين؟
هقولك بعدين.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
أحمد.
بصيت للشاشة.
الحارس قال
مترديش.
لازم أعرف عايز إيه.
الباشا قال مترديش.
أنا مش واحدة عندها حارس.
سكت.
وبعدين قفل الباب وخرج.
بصيت للتليفون.
المكالمة انتهت.
وبعدها وصلت رسالة.
أنا عارف إنك مع آسر الشناوي.
اتجمدت.
وبعدها رسالة تانية.
إنتِ فاكرة إنه هينقذك؟
وبعدها
اسأليه عن أبوكي.
إيدي بردت.
أبويا؟
إيه علاقة آسر بأبويا؟
أنا والدي مات من ست سنين.
ومفيش أي علاقة بينه وبين آسر.
أو على الأقل…
ده اللي كنت فاكره.
بعد ساعة، الباب اتفتح.
آسر دخل لوحده.
من غير حراسة.
من غير بدلة.
بس قميصه لسه زي ما هو.
فريدة أول ما شافته، قامت تجري عليه.
عمو آسر!
وقف مكانه.
بصلي.
وبعدين بص لفريدة.
ابتسم.
عمو؟
قالت
آه.
نزل لمستواها.
وحشتيني؟
هزت راسها.
إنت عندك عربية كبيرة؟
ضحك.
عندي شوية عربيات.
عندك عربية لونها بينك؟
لأ.
يبقى مش غني أوي.
ضحكت غصب عني.
آسر بصلي وقال
بنتك عندها منطق غريب.
قلت
دي وراثة.
سكتنا لحظة.
وبعدين قال
ملك… لازم نتكلم.
قعد قدامي.
أنا حطيت فريدة جنبي.
أحمد قالك حاجة عن أبويا؟
بصلي مباشرة.
إنتِ وصلتك الرسالة؟
أيوه.
سكت.
إيه علاقة أبويا بيك؟
آسر أخد نفس طويل.
أبوكي كان شريك والدي.
اتسعت عيني.
إيه؟
من حوالي خمستاشر سنة.
مستحيل.
أبوكي كان مهندس، لكن مكنش مجرد مهندس. كان مسؤول عن مشروع كبير مع شركة والدي.
وليه عمري ما سمعت الكلام ده؟
لأن المشروع فشل.
وبعدين؟
آسر سكت.
حصلت مشكلة.
إيه المشكلة؟
فلوس اختفت.
حسيت قلبي بيخبط.
بتتهم أبويا؟
لأ.
أمال؟
أبوكي اتظلم.
بصيتله.
ومين ظلمه؟
رفع عيني عن الأرض.
عيلتي.
الكلمة كانت تقيلة.
إنت؟
لأ.
والدك؟
والدتي وأخويا.
وإنت كنت فين؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
كنت عندي سبعتاشر سنة.
سكت.
أنا معرفتش أقول حاجة.
وبعدين قال
أبوكي مات وهو شايل ذنب حاجة معملهاش.
دموعي نزلت.
إنت عرفتني ليه دلوقتي؟
عشان كنت بدور عليكي من سنين.
ليه؟
عشان أصلح جزء من اللي حصل.
بصيتله بغضب.
وإيه دخل أحمد؟
آسر ملامحه قست.
هنا الموضوع بيبدأ يبقى أخطر.
قول.
أحمد كان شغال مع واحد من الناس اللي تسببوا في تدمير سمعة أبوكي.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
أحمد؟
أيوه.
إنت متأكد؟
عندي أدلة.
سكت لحظة.
وبعدين حط ملف على الترابيزة.
بس قبل ما نفتحه…
فريدة قامت.
ماما، أنا جعانة.
مسحت دموعي بسرعة.
حاضر يا حبيبتي.
آسر قام.
أنا هطلب أكل.
بصيتله.
إنت هتفضل هنا؟
لو مش عايزة، أمشي.
سكت.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن فيه حد واقف جنبي من غير ما يطلب مني تمن.
قلت
خليك.
ابتسم.
حاضر.
لكن اللي معرفتوش وقتها…
إن آسر لما قال خليك، كان عارف إن وجوده جنبي هيغير حياتي كلها.
في نفس الليلة، وأنا نايمة فريدة جنبي، سمعت صوت خافت برا الباب.
فتحت عيني.
آسر كان بيتكلم في التليفون.
أنا قولتلك متقربش منها.
صمت.
لا، مش تهديد.
صمت تاني.
وبعدين صوته اتغير.
دي آخر مرة أحذرك يا أحمد.
قمت من السرير.
وقفت ورا الباب.
سمعته يقول
لو قربت من ملك أو بنتها، الملف هيتبعت للنيابة والإعلام في نفس الدقيقة.
اتخضيت.
مين آسر؟
وإيه الملف اللي بيتكلم عنه؟
وليه أحمد خايف منه؟
رجعت للسرير قبل ما يحس بيا.
بعد دقائق، الباب اتفتح.
آسر دخل.
بصلي.
إنتِ صاحيه؟
قفلت عيني بسرعة.
لأ.
ضحك بهدوء.
كويس.
قعد على الكرسي بعيد عني.
وأنا فضلت مغمضة عيني.
لكن قلبي كان صاحي.
ولأول مرة…
بدأت أحس إن الراجل اللي طلب مني أمثل إني نايمة على كتفه في الطيارة…
كان هو نفسه أكتر شخص ممكن يكشف كل الأسرار اللي حاول أحمد يدفنها.
وأخطر سر فيهم…
كان متعلق بيا أنا.
وبأبويا.
وبسبب حقيقي خلّى أحمد يصر على إنه يرجعني بأي تمن.
الفصل الثاني الحقيقة اللي أحمد خبّاها
الصبح جه أسرع مما توقعت.
فتحت عيني على صوت فريدة وهي بتضحك.
ولما بصيت، لقيتها قاعدة على الأرض، وآسر قدامها بيحاول يركب لعبة أطفال.
قالتله
لأ يا عمو، الحتة دي هنا.
متأكدة؟
آه.
طب أنا كده مهندس فاشل.
ضحكت.
جدًا.
دخلت عليهم.
آسر رفع عينه.
صباح الخير.
صباح النور.
بصيت للساعة.
إنت منمتش؟
نمت شوية.
كان واضح إنه بيكدب.
قلت
إنت كنت قاعد على الكرسي طول الليل؟
تقريبًا.
ليه؟
عشان أتأكد إن مفيش حد وصل للمكان.
عندك حراسة.
وعندي مسؤولية.
الكلمة وقفتني.
مسؤوليتي؟
هو ليه بيتعامل معايا كأني مسؤوليته؟
قعدنا نفطر.
وبعدها آسر فتح الملف.
الملف كان فيه صور ومستندات وتحويلات بنكية.
بصيت للأرقام.
دي إيه؟
تحويلات مالية تمت قبل وفاة أبوكي بشهور.
لمين؟
حط ورقة قدامي.
اسم أحمد ظاهر فيها.
إيدي ارتعشت.
ده… أحمد؟
أيوه.
كان عنده شركة وقتها؟
شركة صغيرة.
يعني كان بيتعامل مع أبويا؟
كان وسيط.
وسيط في إيه؟
آسر قال
في المشروع اللي أبوكي كان شغال عليه.
بدأت أربط الحاجات.
بس أحمد قالي إن شغله وقتها كان في المقاولات.
كان بيقولك الحقيقة؟
سكت.
لأ.
مكنش دايمًا بيقول الحقيقة.
لكن إني أكتشف إنه كان داخل في حياة أبويا قبل ما أعرفه حتى…
ده كان أكبر من احتمالي.
هو اتجوزني ليه؟
السؤال خرج مني من غير ما أقصده.
آسر سكت.
وبعدين قال
يمكن عشان كان محتاج حاجة عندك.
بصيتله.
إيه؟
مستندات.
مستندات إيه؟
أبوكي قبل وفاته سلّم نسخة من أوراق مهمة لشخص واحد.
مين؟
أمك.
اتجمدت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *