بنت صغيره حكايات توتا

المحل.
عم رجب طلع مفتاح صغير جدًا.
قاللي أحفظه.
بصيت له.
إنت ليه ماقلتليش من الأول؟
عشان محمود وصاني ماقولش غير لما تسأل عن الإسورة.
المفتاح كان عليه رقم.
317
سألت
ده مفتاح إيه؟
معرفش.
بصيت لشريف.
محطة مصر.
قال فورًا
خزنة أمانات.
روحت.
الخزنة رقم 317.
المفتاح فتحها.
جواها صندوق معدني صغير.
فتحت الصندوق.
لقيت فلاشة.
وصورة.
ورسالة.
فتحت الرسالة.
يا أحمد، لو وصلت للحاجات دي، يبقى أنا مت أو اختفيت. ماتثقش في فاروق. وماتثقش في حسام. الاتنين جزء من اللعبة، لكن واحد فيهم هو العقل.
وقفت.
شريف قال
العقل مين؟
كملت القراءة.
هتعرفه لما تفتح الإسورة.
بصيت لشريف.
لازم نفتحه.
طلعنا الإسورة.
شريف كان معاه أداة دقيقة.
فتح القفل.
من جوه ظهر تجويف صغير جدًا.
وفيه شريحة ذاكرة.
طلعتها.
وصلناها باللاب توب.
ظهرت ملفات.
صور.
تحويلات.
تسجيلات.
وبعدين ظهر ملف فيديو.
ضغطت عليه.
ظهر محمود.
قاعد قدام الكاميرا.
وشه كان مرهق.
قال
أحمد… لو بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا مش قادر أوصل لك.
قلبي اتقبض.
أنا اكتشفت إن فلوس الشركة بتتسحب من سنين. الشخص اللي بيعمل كده عنده صلاحية على الحسابات، وعنده حد جوه الشركة.
وقف لحظة.
لكن الأخطر… إن اللي بيحرك كل ده مش فاروق.
بصيت لشريف.
محمود كمل
فاروق متورط، بس مش هو العقل.
اتنفسنا.
العقل هو الشخص اللي أحمد بيثق فيه أكتر من أي حد.
الفيديو وقف.
ظهر ملف تاني.
صورة.
أنا.
أنا واقف جنب حسام.
وتحتها تسجيل صوتي.
شغّلناه.
صوت حسام
أيوه، أحمد مش شاكك فيا.
وصوت رجل تاني
خليه كده.
عرفت الصوت.
الصوت اللي سمعته آلاف المرات.
صوت عمي.
فاروق.
لكن محمود قال إن فاروق مش العقل.
يعني فيه شخص ثالث.
وبعدين ظهرت رسالة أخيرة
دوروا على الشخص اللي كان يعرف إن نادية حامل قبل محمود.
بصيت لشريف.
مين كان يعرف؟
قال
محمود.
ونادية.
وفاروق؟
ممكن.
وحسام؟
سكت.
وبعدين قال
فيه حد رابع.
مين؟
قال
والدك.
سكتنا.
أبويا كان مات.
لكن فجأة فهمت.
لو أبويا كان عارف…
يبقى القصة بدأت قبل موت محمود بسنين.
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت بنت.
مرعوبة.
أستاذ أحمد؟
أيوه.
أنا نادية.
اتنفضت.
إنتِ فين؟
أنا وليلى معايا.
فين؟
مش هقدر أقول.
مين أخدكم؟
إحنا هربنا.
هربتوا من مين؟
سكتت.
وبعدين قالت
من الشخص اللي ماما كانت خايفة منه.
مين؟
قالت
مدير مكتب أبوك القديم.
اتجمدت.
لأن مدير مكتب والدي…
كان شخصًا واحدًا.
عصام رشدي.
ابن عمي.
الشخص اللي كنت فاكره مات من عشر سنين في حادث سفر.
لكن نادية قالت
هو لسه عايش.
وقبل ما أقفل، سمعت صوت ليلى
أحمد بيه… أنا عارفة هو فين.
قلت بسرعة
فين؟
قالت
في البيت القديم بتاع جدي.
وقفل الخط.
بصيت لشريف.
البيت القديم.
قال
لو عصام هناك… يبقى كل حاجة هتخلص الليلة.
ركبنا العربية.
وإحنا في الطريق، جالي اتصال من الشرطة.
قالوا إنهم لقوا عربية عمي فاروق متروكة.
وفيها دم.
لكن مافيش جثة.
وقتها فهمت إن اللعبة وصلت لآخرها.
لكن ماكنتش عارف إن اللي مستنيني في البيت القديم…
كان هيكشف لي أكبر سر في عيلتي كلها.
الفصل الثالث الحقيقة اللي رجّعت ليلى لأبوها
وصلنا البيت القديم بعد منتصف الليل.
كان في أطراف القاهرة، بيت عيلة رشدي اللي اتقفل من سنين.
بيت كبير، بوابة حديد، جنينة مهجورة، وشبابيك مكسورة.
نزلت من العربية.
شريف قال
خليك ورايا.
قلت
لأ.
أحمد…
ليلى جوا.
دخلنا.
الباب كان مفتوح.
البيت ساكت.
صوت الريح داخل من الشبابيك.
ناديّت
ليلى!
مافيش رد.
نادية!
صوت خافت جه من فوق.
أحمد؟
جريت على السلم.
لقيت نادية وليلى في أوضة قديمة.
ليلى جريت عليا.
حضنتني.
أنا كنت عارفة إنك هتيجي.
مسكت وشها.
إنتِ كويسة؟
هزت راسها.
نادية كانت واقفة وراها.
إحنا ماكناش لوحدنا.
مين كان هنا؟
قالت
عصام.
فينه؟
نزل تحت.
نزلنا.
في الصالة كان فيه راجل واقف.
أول ما شوفته، الزمن رجع بيا عشرين سنة.
ملامح عيلة رشدي.
لكن أكبر.
أهدى.
وأخطر.
عصام.
ابتسم.
أحمد.
إنت عايش.
واضح.
إنت اللي ورا كل ده؟
ضحك.
لو كنت أنا، كنت جيت أستناك بنفسي؟
جاوب.
أنا كنت منفذ.
مين العقل؟
سكت.
شريف رفع سلاحه.
اتكلم.
عصام قال
أبوك.
اتجمدت.
أبويا مات.
جسدًا.
إيه معنى الكلام ده؟
عصام قرب.
أبوك كان بيبني إمبراطورية.
وأنا كنت فاكر إنه بانيها لينا.
كان بانيها لنفسه.
إيه اللي حصل؟
قال
أبوك كان بيحوّل جزء من أرباح الشركة لحسابات سرية.
ليه؟
عشان كان داخل في شراكة مع ناس كبار.
مين؟
ناس لو اتكشفت أسماؤهم، الشركة كلها كانت هتقع.
قلت
ومحمود اكتشف ده.
أيوه.
وعشان كده قتلتوه.
عصام هز راسه.
أنا ماقتلتوش.
مين قتله؟
حسام.
اتنفضت.
حسام؟
هو اللي طارده بالعربية.
وفاروق؟
كان بيموّل.
وإنت؟
كنت بنفذ تعليمات أبوك.
ضحكت بسخرية.
بس أبويا كان ميت وقت حادثة محمود.
عصام سكت.
وبعدين قال
أبوك ماكانش ميت وقتها.
سكت العالم كله.
إيه؟
أبوك اختفى.
أنا حضرت جنازته.
الجنازة كانت لحد تاني.
رجعت خطوة.
مستحيل.
عصام قال
أبوك كان عنده مرض، وكان متوقع إن نهايته قربت. رتب اختفاءه، وخلّى ناس تصدق إنه مات.
ليه؟
عشان يختفي من الصورة.
وفين هو؟
عصام أشار للصورة المعلقة على الحائط.
بص وراها.
قربت.
شلت الصورة.
كان فيه تجويف في الحائط.
طلعت منه مجموعة أوراق.
من بينها صورة حديثة.
راجل كبير في السن.
واقف في بلد أوروبي.
قلبي وقع.
الراجل ده…
أبويا.
كنت فاكره مات من سنين.
نادية قالت
محمود كان الوحيد اللي عرف الحقيقة.
وعشان كده؟
آه.
ليلى قربت مني.
يعني جدي عايش؟
بصيت لها.
ماعرفتش أقول إيه.
عصام قال
محمود حاول يفضحهم.
لكن ليه نادية؟
لأنها كانت بتحب محمود.
بصيت لنادية.
أنتِ كنتي مراته؟
هزت راسها.
لأ.
أمال؟
محمود كان ناوي يتجوزني.
ليلى قالت
بس ماما قالتلي إن بابا كان بيحبها.
ابتسمت نادية وسط دموعها.
كان بيحبني.
سألتها
ليه ماعرفتش؟
عشان أبوك منع الجواز.
ليه؟
عشان كان شايفني أقل من مستواه.
سكت.
فهمت فجأة إن محمود ماكانش مجرد موظف عندي.
كان أخويا.
لكن حتى أنا ماكنتش أعرف حياته.
عصام كمل
محمود خبّى الدليل في الإسورة.
وعمل كل ده عشان يحمي نادية وليلى.
أيوه.
طيب إنت ليه جبتنا هنا؟
عصام بص لليلى.
عشان لازم الدليل يطلع.
كنت تقدر تقولي.
لو قلتلك، كنت هتصدقني؟
سكت.
معاه حق.
كنت هفتكره مجنون.
لكن فجأة سمعنا صوت عربية برا.
عصام بص للشباك.
وصلوا.
شريف شد سلاحه.
مين؟
عصام قال
حسام.
ثواني…
الباب الخارجي اتفتح.
دخل حسام.
ومعه رجلين.
وفي إيده مسدس.
أول ما شافني، ابتسم.
كنت عارف إنك هتلاقي الطريق.
قلت
إنت قتلت محمود.
محمود اختار لنفسه.
إنت بتكدب.
هو كان غبي.
نادية صرخت
محمود كان أشرف منك!
حسام رفع السلاح ناحيتها.
أنا وقفت قدامها.
متقربش.
ضحك.
لسه بتحمي الناس؟
هتدفع تمن كل حاجة.
أنت اللي هتدفع.
ليه؟
عشان أبوك كتب كل حاجة باسمك.
سكت.
إيه؟
الشركات. الحسابات. الأراضي.
عصام قال
ماسمعتش كلام أبوك؟
حسام بص له.
إنت خنتنا.
لأ.
إنت سلّمت الأدلة.
عشان محمود كان صح.
حسام رفع السلاح.
لكن شريف تحرك.
ضرب إيده.
السلاح وقع.
حصل اشتباك قصير.
واحد من الرجال هرب.
والتاني وقع على الأرض.
حسام حاول يهرب من الباب الخلفي.
جريت وراه.
خرج للجنينة.
وقف عند السور.
أحمد!
وقفت.
محمود مات عشانك.
ليه؟
لأنك ماكنتوش بتسأل.
كنت بتسأل عن إيه؟
كنت عايز تعرف فلوسك راحت فين.
ضحكت.
أنا كنت عايز أعرف الحقيقة.
الحقيقة إن أبوك كان فاسد.
سكت.
ومحمود كان عايز يفضحه.
وأنا؟
أنت كنت مجرد واجهة.
سكت.
وصلت الشرطة.
كان شريف هو اللي بلغهم قبل ما ندخل البيت.
حسام اتقبض عليه.
والرجلين كمان.
عصام سلم نفسه.
لكن قبل ما الشرطة تاخده، قرب مني.
أحمد.
نعم.
فيه حاجة أخيرة.
إيه؟
أبوك عايش.
بصيت له.
عارف.
مش دي المشكلة.
أمال؟
هو مريض جدًا.
سكت.
وفاضل له وقت قليل.
ماجاوبتش.
مش عارف كنت غضبان.
ولا مكسور.
ولا مجرد مصدوم.
بعد أسبوعين، كل حاجة بدأت تظهر.
التحقيقات أثبتت إن فيه تحويلات مالية غير قانونية حصلت على مدار سنوات.
حسام اعترف بجزء كبير.
وفاروق اتقبض عليه بعد ما اتلقى في مستشفى خاص.
أما عصام، فقدّم معلومات كاملة للنيابة.
والأهم…
تم إثبات إن حادث محمود ماكانش حادث عشوائي.
كان جريمة مدبرة.
محمود أخيرًا أخذ حقه.
لكن كان فيه شيء واحد ناقص.
أبويا.
سافرت للمكان اللي كان عايش فيه.
دخلت بيت صغير.
لقيته قاعد على كرسي جنب الشباك.
رجل كبير جدًا.
أكبر مما أتذكر.
لكن أول ما بصيت لعينيه…
عرفته.
أحمد.
ماقدرتش أتكلم.
كبرت.
قلت
وأنت خبيت.
سكت.
ليه؟
خفت.
من إيه؟
من كل حاجة.
من نفسك؟
دموعه نزلت.
من النهاية.
قعدت قدامه.
محمود مات.
قفل عينه.
عارف.
ونادية كانت بتربي بنته لوحدها.
سكت.
وليلى عاشت عشر سنين فاكرة إن أبوها اختفى.
قال
أنا غلطت.
غلطت؟
صوتي ارتفع.
أنت دمرت حياة ناس.
عارف.
كنت تقدر توقف.
ماعرفتش.
لأ. ماكنتش عايز.
سكت.
وبعدين مد إيده.
عايز تشوف حاجة.
طلع صورة.
محمود وهو صغير.
أنا جنبه.
كنا الاتنين بنضحك.
قال
أنا خسرت ابني.
بصيت له.
وأنا خسرت أخويا.
سكت.
بس فيه طفلة لسه عندها فرصة.
فهمت قصده.
ليلى.
رجعت مصر.
أول مكان رحت له كان المستشفى.
نادية كانت خرجت.
رجعت بيتها.
لما وصلت، لقيت ليلى قاعدة على الأرض بتذاكر.
أول ما شافتني جريت.
أحمد بيه!
حضنتني.
أنا رجعت.
قالت
ماما قالتلي إنك هترجع.
بصيت لنادية.
كانت واقفة عند الباب.
أنا عايز أقولك حاجة.
قالت
اتفضل.
الإسورة.
طلعتها من جيبي.
حطيتها في إيدها.
دي مش ملكي.
دموعها نزلت.
محمود كان عايزها ترجعلك.
ليلى هي اللي كانت بتحاول تشتريها.
بصيت للبنت.
عارف.
ليلى قالت
بس أنا ماكانش معايا فلوس كفاية.
ابتسمت.
إنتِ دفعتي أكتر من تمنها بكتير.
إزاي؟
خليتي واحد زيي يفتكر إن مش كل حاجة في الدنيا بتتباع.
سكتت.
وبعدين سألت
يعني الإسورة بقت بتاعت ماما؟
لأ.
بصتلي باستغراب.
بتاعتك إنتِ.
أنا؟
أبوك سابها ليكي.
نادية بدأت تعيط.
ليلى لبست الإسورة.
كانت واسعة

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *